طريقي........
بقلم: عدنان القاقون
تجرّع لبنان كأس الواقع الإقليمي المُرّ، وقرّر المضي في مفاوضات مدنية مع إسرائيل، بغضّ النظر عن عبارة تجميلية سيادية هنا، أو شعار يُحاكي البيئة الداخلية المعارضة هناك.
أحد الدبلوماسيين المخضرمين العرب لخّص لي واقع لبنان بالقول: "لو عبرت سفينة مجهولة الهوية، على متنها مجاميع مجهولة، تُلقي شتائمها باتجاه بلاد الأرز، لانقسمت القوى السياسية اللبنانية، وحشدت مجاميعها؛ البعض يؤيد، وآخرون يعارضون! هذه القوى (السياسية) لا تفوّت فرصة لإثبات الوجود... وربما لتغطية عقدة الأنا".
وسط هذا الواقع، يمضي الرئيس جوزف عون بحزم، وحكمة، وثبات، في دربٍ محليٍّ وعرٍ ومتصدّع، ومسارٍ إقليميٍّ مفتوحٍ على شتّى المفاجآت والمتغيّرات.
يحتاج لبنان العهد الجديد إلى بيئة دعم. يحتاج إلى رجالاتٍ يساعدون في المهمة الأصعب، وهي مهمة ترميم البيت... بيت الوحدة الوطنية، وإلا فإن الجميع، والجميع دون استثناء، لن يكونوا في مأمنٍ من الآتي من الأيام.
نزع السلاح غير الشرعي في لبنان أولوية قصوى. لا مجال بعد اليوم للاختباء وراء مقولة "السلاح سياج السيادة". بئس السيادة تلك التي تحتمي بسلاح غير شرعي. وحده جيش الوطن يكفل كرامة الوطن.
في المقابل، ثمّة أولوية قصوى لتجريد المنظومة من سلاح النفوذ في إدارات الدولة. لتكن ساحة النجمة (البرلمان) ميدان تطاحن سياسي، وتتحرّر في المقابل الإدارات، وتصبح ميدانًا لتنافس الكفاءات الوطنية.
كفى مزايدات، لا بل كفى جلدًا للذات، واخرجوا من خنادق لصوصية المواقف، فجسر الولاءات والوكالات قد انهار تحت أمواج المتغيّرات، ولا مجال للبقاء على قارعة الانتظار... انتظار المصير المعلّب بكلمة سرّ هنا، أو وعود جوفاء هناك.
اليوم، ثمّة تصويب سياسي على الجيش، آخر مؤسسات الثقة في لبنان. في ظاهره البحث عن أرضية لشعار انتخابي ضيّق، وفي عمقه البحث عن حبل نجاة للخروج من مستنقع الحقيقة... حقيقة مواجهة العهد الجديد في إصراره على توحيد المجاميع اللبنانية في بوتقة الشعب الواحد.
في المعلومات، إنّ الانتخابات النيابية مرجّحة للتأجيل حتى الصيف، بدلًا من أيار/مايو المقبل، لإعطاء المغتربين فرصة استثمار موسم الصيف في تأدية واجبهم الانتخابي.
الرهان على بصيرة الشعب، ورغبته في كسر قيود "المجموعة" والاندماج في جماعة الوطن الواحد، لا على قوى سياسية تتشدّق بتمسّكها بالانتخابات، بينما معظمها يحرص على إبعاد شبح التغيير عن قواعدها. ولا يجافي الواقع القول إنّ نوّابًا "تغييريين"، أو كما أثبتت الأحداث "تلوينيين"، من ضمنها.











12/12/2025 - 13:08 PM





Comments