غزة ...وسيناريو "اليوم التالي"

12/11/2025 - 10:34 AM

Arab American Target

 

 

عصام أبوبكر 

فيما تجري ترتيبات علي الأرض تمهيدًا لما لما يسمي اليوم التالي ما بعد حرب غزة كشفت وسائل إعلام عبرية عن لقاء سري عقده رئيس حكومة الاحتـ ـلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير قبل نحو أسبوع، وذلك في إطار التحركات المتعلقة بترتيبات "اليوم التالي" في قطاع غـزة" ويبد أن بلير، يعمل على مبادرة تطرح إدخال السلطة الفلسطينية لتولي إدارة مناطق محددة داخل قطاع غـ ـزة، على أن يبدأ التنفيذ بشكل تجريبي ويتحول إلى دائم في حال حقق نجاحًا".

لكن اعتقد أن السيناريو القادم لغزة ما بعد الحرب سينقسم إلي مرحلتين:

المرحلة الأولي سيبقي الكيان الصهيوني في قطاع غزه لحين الانتهاء من مهمته الامنيه وهي القضاء علي حماس وتدمير القطاع بالكامل، تمهيدا لتهجير الفلسطينيين خارج القطاع بل خارح فلسطين كلها، كما يعيد انتشاره في مناطق شمال غزه مع فرض منطقة عازله بين الشمال وحدود أسرائيل ، وسيعيد بعض السكان الي شمال غزه ولكن ليس بالكم الكبير ولكن لن يكون هناك استقرار ،وسيتم إعادة توزيع السكان في قطاع غزه لتستطيع تدمير رفح وسوف تقوم إسرائيل علي جعل المنطقه الحدوديه بينها وبين مصر منطقه عازلة لمنع اي تحركات ضد اسرائيل او اعادة انتشار لحماس داخل تلك المنطقه، وحتي تستطيع السيطره عليها وهدم الإنفاق والقضاء علي اي وجود لحماس علي الحدود المصريه وإغلاق معبر رفح نهائيا لمنع اي تحركات من داخل سيناء الي قطاع غزه.

كما ستعمل علي إعادة توزيع السكان داخل قطاع غزه مره اخري ،لتسهيل إدارة السكان وتسهيل حركة الهجره الطوعيه او القسريه التي ستقوم بها اسرائيل لسكان غزه علي المدي الطويل وبصمت وبعيدا عن الاعلام، كما ستمنع الفلسطينيين من إعادة بناء اي شئ في قطاع غزه بما يساعد علي إعادة التوطين مره اخري الي قطاع غزه، ولكن سيقتصر الأمر علي بعض المساعدات الخارجيه لمساعدة الفلسطينيين علي اخذ نفس وتهيئتهم لاتخاذ القرار الأصعب وهو ترك قطاع غزه والهجره، حيث لا يريد الكيان اي وجود فلسطيني في قطاع غزه

المرحله الثانيه وهي كما يسميها الاسرائيليون خطة "اليوم التالي" للحرب وستقضي هذة الخطة بتفتييت قطاع غزة ليس امنيا فقط وانما سياسيا ايضا، وذلك بتقسيمها إلى عدد كبير من المناطق الإداريةو تشكيل قوة محلية في شمال غزة تتولى توزيع المساعدات في قطاع غزة، وتقسيمه لمناطق أمنية تشبه الجزر المنفصلة أو الفقاعات داخل غزة، وهي عبارة عن مناطق محددة جغرافيا يمكن للفلسطينيين العيش فيها بشكل مؤقت

بينما يقوم جيش الإحتلال الاسرائيلي بالقضاء علي ما تبقى من المسلحين من حماس والمقاومة داخل غزة ، وستدخل غزه قوات متعددة الجنسيات بقيادة الولايات المتحده الامريكيه مع قوات اوروبيه ومشاركة بعض القوات العربيه ،وربما أستضافة بعض الاجهزه الامنيه الفلسطينيه من الضفه لإدارة السكان في قطاع غزه .

ولكن هذا لا يعني عودة السلطه الفلسطينيه الي قطاع غزه فالسلطه الفلسطينيه انتهت كسلطه سياسيه وإنما دورها سيكون إدارة سكان غزه، فتفتيت الحكم في غزه هو جزء من سيناريو إسرائيلي موضوع مسبقا فهي لا تريد البقاء في غزه ولكن تريد تسليمها الي قوات متعددة الجنسيات بقيادة الولايات المتحده الامريكيه.

فقد دخل الكيان حاليا مرحلة لا يحتاج إلى الاستمرار بالحرب في شكلها العسكري الحالي، بل سيضرب لاحقا بعض الاهداف ولكن بشكل محدد كما سيقوم بعدة مهام منها اغتيالات او مهمات خاصة، بعد ان انتهي من المرحله الاولي من الحرب ويستعد للدخول في المرحله الثانيه ،والتي تتضمن تقسيم غزة إلى مناطق ومربعات تمهيدا للحرب القادمة وهي الحرب الأهم والأخطر والتي أسميها "الحرب الصامته" حيث ستحدث بصمت وبعيدا عن الاعلام ، والتي تتضمن قصف مراكز الإيواء وقد لاحظنا إن جيش الاحتلال الإسرائيلي يركز في هذه الفتره قصفه علي مراكز الإيواء بكثره بهدف إستنزاف الفلسطينيين وإنهاكهم وترحيلهم من مكان لأخر ومطالبتهم كثيرا بإخلاء الأماكن المتواجدين بها للقصف ،والهدف من كل ذلك هو التهجير الطوعي أو القسري والتي بدأتها بسيطرة اسرائيل على معبر رفح ومحور فيلادلفيا وهذه البداية اما الباقي سيكون مهمة القوات الامريكيه والقوات متعددة الجنسيات

ما تقوم به اسرائيل حاليا هو استكمال المرحلة الثانية من الحرب وهي ابعاد جميع الفلسطينين من الشمال فلن تسمح إسرائيل لأي فلسطيني بالبقاء بالقرب من حدودها وهذا الهدف الاول ،أما الهدف الثاني هو الضغط على الفلسطينيين لاحقا لمغادرة غزة باستخدام عدة معابر سواء من البر عن طريق معبر رفح وسيناء أو من خلال البحر أو حتى من خلال معابرها الجوية"المطارات "فعملية التهجير ستكون على مراحل وبشكل يظهر كما لو كان طوعي لكنه في حقيقة الأمر قسري بعد أن تستعمل اسرائيل كل وسائل الضغط وفقدان الأمل للحياة في غزة وبنفس الوقت تدمير ما تبقى من غزة، بعدها تبدأ عملية إعادة الإعمار في غزة فعملية الاعمار في غزة ستكون تدريجيا وستبدأ بالشمال ولكن ليس للفلسطينين وإنما للشركات العالميه متعددة الجنسيات.

اما علي المستوي الداخلي فسوف تتفرغ اسرائيل لإعادة بناء غلاف غزة وضم الضفة الغربيةوترتيب البيت الداخلي، والانتخابات وتصفية الحسابات بين الشعب والحكومة ،وإخراج عباس وجماعته من الضفه وعقد اتفاقية التطبيع مع السعودية، وبالتاكيد قائمة الاغتيالات بيد الموساد والشاباك لقيادي حماس وعناصرها وحزب الله وإيران على الانتظار حتى لو طال الوقت، بالإضافة إلى تنظيف صورة الكيان عالميا والعمل علي الغاء قرارات محكمة لاهاي حتي لا يحاكم قادتها بتهمة إرتكاب جرائم حرب أمام محاكم دولية اما الشعب الفلسطيني فسيبدأ مرحلة جديدة ستحتاج منه فترة طويلة لاستعادة ذاته المسلوبة اما الغزيون فمآلهم إلى التهجير الطوعي أو القسري لسنوات.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment