انتفاضتان في لبنان والعراق تشكلان نقطة تحول في مواجهة «حزب الله» والحوثيين وشبكات وكلاء طهران، وتكشفان حدود النفوذ الإيراني وتؤكدان إلحاح الاستراتيجية الأميركية.
بقلم: شربل عبد الله أنطون
في أسبوع الذكرى السنوية الأولى لسقوط نظام حافظ الأسد في سوريا، تلقى محور طهران صفعتين موجعتين: واحدة من بيروت والأخرى من بغداد. نجحت الأولى مبدئياً وأُجهضت الثانية مؤقتاً. في لبنان، وسّعت رئاسة الجمهورية هامش استقلال الدولة عن ميليشيا «حزب الله» الإيرانية بتكليف السفير السابق سيمون كرم برئاسة وفد لبنان إلى لجنة «الميكانيزم» التي تراقب وقف إطلاق النار مع إسرائيل. أما في العراق، فقد جمّدت الحكومة أصول «حزب الله» والحوثيين بعد تصنيفهما منظمتين إرهابيتين، قبل أن تتراجع تحت ضغط الميليشيات الإيرانية.
هاتان الصدمتان تؤكدان استمرار السقوط الحر لمحور طهران منذ هروب بشار الأسد إلى موسكو، ومن المرجح أن يزداد الضغط عليه مع إدراج إدارة ترامب سياسة «الضغط الأقصى» في استراتيجية الأمن القومي الأميركي لعام 2025.
لبنان ينفصل عن الوصاية الإيرانية
اعتمد سيمون كرم في الاجتماع الأول سياسة حصر النقاش بوقف الضربات الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي المحتلة، وهي خطوة لحماية القرار اللبناني من ضغط «حزب الله» الذي ينكر هزيمته، وكذلك من اندفاع نتنياهو لضم لبنان إلى «اتفاقات إبراهيم» رغم غياب استراتيجية سلام إسرائيلية حقيقية، تماماً كما افتقد نتنياهو تصوراً لليوم التالي بعد حماس في غزة.
بغداد تتراجع
جمّدت الحكومة العراقية أصول «حزب الله» والحوثيين بناءً على تحقيقات واسعة، لكن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني تراجع سريعاً تحت ضغط الميليشيات ووصف القرار بـ«الخطأ». التراجع يكشف هشاشة بغداد، لكنه يبقى سابقة تاريخية، وقد ترد واشنطن بعقوبات جديدة على شخصيات ومؤسسات عراقية.
الضغط الأقصى الأميركي
تصف استراتيجية الأمن القومي الأميركي 2025 إيران بأنها أكبر راعٍ للإرهاب ومصدر عدم استقرار، وتضع «حزب الله» وحماس والحوثيين في صلب التهديدات. وترفض «الحروب الأبدية» لكنها تعتبر القضاء على الميليشيات الإيرانية أولوية، مع السعي إلى اتفاقات سلام ومناطق اقتصادية بين لبنان وإسرائيل.
لحظة لبنان الاستراتيجية
يجب على الدولة اللبنانية وضع استراتيجية شاملة للتفاوض مع إسرائيل وواشنطن، خاصة حول المنطقة الاقتصادية المنزوعة السلاح على الحدود. إنها لحظة تحرر لبنان من هيمنة ميليشيا إيران وربط السلام بالأمن الدائم والتنمية.
تصدعات في إمبراطورية الميليشيات
تشير التحركات اللبنانية والعراقية إلى تصدعات في إمبراطورية إيران الإقليمية. لبنان يؤكد استقلاله بحذر، والعراق أظهر ـ ولو مؤقتاً ـ قدرته على تصنيف «حزب الله» والحوثيين إرهابيين. التحدي الآن في قدرة بيروت وبغداد على استغلال الزخم الأميركي والدولي لترسيخ سيادتهما، فواشنطن تستطيع الضغط والعقوبات، لكن التحرر النهائي يبقى مسؤولية لبنان والعراق بعد عقود من السيطرة الإيرانية.











12/10/2025 - 14:41 PM





Comments