الشيخ الشيعي اللبناني، محمد الحج حسن رئيس المجمع الثقافي الجعفري للبحوث والدراسات الإسلامية وحوار الأديان
ألقى شهادة مؤثرة عن زيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان
يرجى النقر على الرابط للاستماع إلى هذا الحديث الشيق
https://www.youtube.com/watch?v=r3Wr8Bp2TdI&t=36s
ردّ وتحية من الأب الدكتور نبيل مونس على شهادة الشيخ محمد الحج حسن في مناسبة زيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان.
حين يتكلّم القلب، تصمت الحواجز، وتتهدّم الأسوار، وتُفتح النوافذ على رجاءٍ لا يُخيب.
سمعت شهادتك، يا سماحة الشيخ محمد الحج حسن، فشعرتُ أنّني أصغي إلى صلاةٍ تُتلى من أعماق لبنان الجريح، صلاةٍ لا تُفرّق بين مئذنةٍ وجرس كنيسة، ولا بين عمامةٍ وصليب، بل تجمعنا في حضرة الله الواحد، إله الرحمة والحقّ.
كلماتك لم تكن مجرّد موقف، بل كانت نبوءة. نبوءة عن لبنان الذي نحلم به، لبنان الذي يتّسع للجميع، ويُصغي إلى أنين الجميع، ويُصلّي بلغاتٍ شتّى، لكن بقلبٍ واحد.
لقد عبّرتَ عن وجدان كثيرين، وقلتَ ما عجز عنه كثيرون، فكنتَ صوتًا للضمير، ومرآةً للرجاء، ورفيقًا في درب الحقيقة.
في زمنٍ يعلو فيه ضجيج الانقسام، جاءت شهادتك همسًا سماويًا، يُعيد إلى الروح اللبنانية نغمتها الأصلية:
نحن أبناء الرجاء، لا أبناء الخوف.
نحن أبناء اللقاء، لا أبناء القطيعة.
نحن أبناء الله، لا أسرى الطوائف.
أحييك، وأضمّ صوتي إلى صوتك، وصلاتي إلى صلاتك، لنُبقي وطنتا لبنان حيًّا، لا بالسياسة وحدها، بل بالحبّ الذي لا يسقط أبدًا.
صوتك يذكّرني بأصوات أنبياء السلام، أشعيا ويوحنا المعمدان. وقد قال المسيح يسوع ابن مريم في حق يوحنا هذا القول القوي المقدّس المحق:
الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ بَيْنَ مَنْ وَلَدَتْهُمْ النِّسَاءُ أَعْظَمُ مِنْ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ. وَلَكِنَّ الأَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ أَعْظَمُ مِنْهُ!. (إنجيل متى ١١:١١)
أنا واحد من الذين تابعوا كلماتك منذ زمن، وسمعوا شهادتك عن القديس شربل، وأصغوا إلى نبضك الصادق في سبيل لبنان وأبناء الطائفة الشيعية الأحرار.
كلماتك في أثناء زيارة البابا لم تكن إلا صوت الروح القدس، ذاك الذي يهب حيث يشاء، ويصرخ بالحق من القلب والعقل والروح.
لقد حقّق نداؤك آمالي، وصلواتي، وابتهالات النساك والرهبان والمكرّسين. جئتَ بقوّة الروح الحقّ المنير، وتجرّأتَ على إعلانٍ واضحٍ طالما تساءلنا عنه سنين طويلة: كيف نوصل رسالة المسيح للسلام إلى القلب المؤمن المسلم، ذلك القلب العطشان إلى نداء الأمان، والحالم بعالم جديد يقوم على عدالةٍ نظيفةٍ من الدماء، ومن الفتاوى القاتلة، المدمّرة لأهل الوداعة والسلام، ولا سيما في لبنان؟
وجاءنا الجواب اليوم منك.
الرب حيّ، وإلهُنا هو إله الأحياء، ونحن أبناء الله… أبناء السلام.
مباركٌ الروح الذي نطق فيك، ومنك بدأتُ أرى عالمًا جديدًا، وإنسانًا جديدًا قادرًا على إنقاذ الكون من بحرٍ دمويٍّ عظيم.
طوبى للأرض التي ولدتك، وللبلاد التي احتضنتك، وللبطن والثدي اللذين غذّياك.
إلى الأمام، يا إمام كلمة الروح والسلام











12/09/2025 - 13:37 PM





Comments