مهى محمد مراد *
في ظـل المرحلة الدقيقة التي يمُّر بها لبنان، وفي خضم التحديات السياسية والإقتصادية والإجتماعية التي تراكمتْ عبر السنوات، لفتني ما نُقِـلَ عن المبعوث الأميركي السيد طوم براك بشأن توصيفه لواقع البلاد وتشخيصه لجذور الأزمة، وإعتباره أنّ لبنان بلد فاشل، فقد شدّد في تصريحه، كما تداولته وسائل الإعلام على أنّ الشعب اللبناني ليس مسؤولاً عمّا آلتْ إليه الأوضاع، بل إنّ الخلـلْ يكمُن في بُنية النظام والمؤسسات، وهـو تمييز في غاية الأهمية، يعكُسْ فهمًا عميقًا لحقيقة ما يعيشه اللبنانيون.
لقـد أشار السيِّد براك إلى قضايا ملموسة تمُسْ حياة كل مواطن، مثل اضطرار اللبنانيين لدفع فواتير مزدوجة للكهرباء والمياه بسبب عجـــز المرافق العامة عن القيام بواجباتها، إضافةً إلى الظروف الصعبة التي تواجهها المؤسسات العسكرية، وعلى رأسها الجيش اللبناني، نتيجة تدّني الرواتب وتراجع القدرة الشرائية... هذه النقاط ليستْ مجرد مؤشرات، بل هي مرآة تعكس عمق الأزمة وتُـظْهِـرْ حجم المعاناة اليومية التي يتحمّلها الشعب بصبر وإصرار.
إنّ تناول هذه المسائل بوضوح ومن دون مواربة هـو خطوة بنّاءة تُساهم في إبقاء الحقيقة في دائـرة الضوء، وتدفع بإتجـاه حوار أكثر صُدقًا حول مسؤوليات الدولة وواجباتها. ومن هنا أتوّجه بالشكر إلى السيّد طوم برّاك على هذا التشخيص الموضوعي، وعلى حرصه على التمييز بين الشعب الذي يبذُلْ كـل جهدْ للحفاظ على كرامته وعيشه، وبين النظام الذي يتطّلبْ مراجعة شاملة وإعادة بناء على أُسُسْ سليمة.
إنّ اللبنانيين، رغم كل التحديات ما زالـوا مؤمنين بقدرتهم على إزالة مكامن الفشل، وتصويب المسار، ووضع أُسُسْ دولة قادرة وعادلة تقوم على المؤسسات الفاعلة وسيادة القانون. ومـا ذُكِـرَ في هذا السياق يُعّـدْ حافزًا إضافيًا لمتابعة المُطالبة بالإصلاح، وللسعي نحـو تحسين الظروف المعيشية، وتعزيز أداء المرافق العامة، وتأمين الدعم الكافي للمؤسسة العسكرية وسائر مؤسسات الدولة.
ختامًا، يبقى لبنان بلدًا غنيًا بإنسانه قبل موارده، وشعبه يستحق مستقبلًا أفضلْ يليق بتضحياته وطموحاته. وكل كلمة تُسلِّـطْ الضوء على الحقيقة، وتدعــو إلى النهوض من جديد هي مُساهمة صادقة في الطريق نحـو بناء وطن يليق بأبنائه.
* دكتورا في الترجمة وعلوم اللغات












12/08/2025 - 07:22 AM





Comments