كتب مفيد خطار
عَجِيبٌ أَمْرُ الإِنْسَانِ…
يَأْخُذُ ما هُوَ مُقَدَّسٌ، نُورَ اللهِ، وَيُحَوِّلُهُ إِلَى أَدَاةٍ لِأَهْوَائِهِ وَمَشَارِيعِهِ التَّسَلُّطِيَّةِ، مُسْتَعْمِلًا المَحَبَّةَ، الَّتِي هِيَ جَوْهَرُ اللهِ، لِيُبَرِّرَ كَذِبَهُ وَيَصِفَهُ بِالفَضِيلَةِ. وَكَأَنَّ القَدَاسَةَ تَسْمَحُ لَهُ بِمَا لَا يُجَازُ.
وَعِنْدَمَا يَغُوصُ فِي بُحُورِ الأَنَانِيَّةِ، وَيُنَصِّبُ نَفْسَهُ قَاضِيًا عَلَى الآخَرِينَ، يُطْلِقُ الأَحْكَامَ كَمَا يَشَاءُ، بَدَلَ أَنْ يَتَوَاضَعَ، وَيَتَقَبَّلَ المُخْتَلِفَ عَنْهُ، وَيَبْحَثَ مَعَ الآخَرِ عَنِ الخَيْرِ المُشْتَرَكِ، إِذْ بِهِ يُعْلِنُ الحَرْبَ عَلَى الجَمِيعِ، حَرْبًا تَتْرُكُ وَرَاءَهَا أَرْضًا جَرْدَاءَ مِنَ الفَرَحِ.
كَمْ هُوَ مُؤْلِمٌ أَنْ يَتَحَوَّلَ نُورُ الحَقِّ إِلَى سِتَارٍ يُخْفِي الزَّيْفَ، وَأَنْ يُسْتَعْمَلَ كَلَامُ اللهِ، الَّذِي هُوَ مَحَبَّةٌ، لِتَغْطِيَةِ الخِدَاعِ وَالغُرُورِ!
لَكِنَّ المَحَبَّةَ… المَحَبَّةَ الحَقِيقِيَّةَ، الَّتِي هِيَ اللهُ ذَاتُهُ، لَا تَعْرِفُ الكَذِبَ، وَلَا تَقْتُلُ، وَلَا تُخْضِعُ أَحَدًا لِأَهْوَاءِ الآخَرِ.
المَحَبَّةُ تُصْغِي، تَصْبِرُ، تَهْدِي، وَتُعَلِّمُ الإِنْسَانَ التَّوَاضُعَ، فَتَتَحَوَّلُ إِلَى نُورٍ يُحَرِّرُ القُلُوبَ وَيُعِيدُ لِلرُّوحِ صَفَاءَهَا.
فِي حِضْنِ المَحَبَّةِ، يَزُولُ الزَّيْفُ، وَيَخْبُو الغُرُورُ، وَيَعُودُ الإِنْسَانُ أَخًا لِلْجَمِيعِ، شَاكِرًا لِلَّهِ، الَّذِي هُوَ كُلُّ الحَقِّ وَكُلُّ النُّورِ وَكُلُّ الحَيَاةِ.
وَإِذَا نَظَرْنَا حَوْلَنَا، نَجِدْ لُبْنَانَ اليَوْمَ يَئِنُّ تَحْتَ ثِقْلِ الصِّرَاعَاتِ وَالخِلَافَاتِ، بَيْنَ أَنَانِيَّاتِ السُّلْطَةِ وَضَعْفِ العَدَالَةِ، بَيْنَ مُحَاوَلَاتِ السَّيْطَرَةِ وَالخَرَابِ.
فَالمَحَبَّةُ وَحْدَهَا، المَحَبَّةُ الصَّافِيَةُ الَّتِي تَتَجَاوَزُ الأَنَا وَالانْقِسَامَ، هِيَ الطَّرِيقُ الحَقِيقِيُّ لِإِحْيَاءِ الأَرْضِ وَالنَّاسِ، لِإِعَادَةِ الأَمَلِ، وَلِإِعَادَةِ بِنَاءِ وَطَنٍ يُلِيقُ بِكَرَامَةِ أَبْنَائِهِ، وَطَنٍ يُضِيءُ فِيهِ الحَقُّ وَالخَيْرُ وَالرَّحْمَةُ.
خَرْبَشَاتُ طِفْلٍ – بِقَلَمِ الإِبْنِ الضَّالِّ… إِذَا تَابَ.












12/07/2025 - 06:27 AM





Comments