هل ينجح الانتقالي الجنوبي في فرض الأمر الواقع؟

12/04/2025 - 14:35 PM

Arab American Target

 

 

د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب *

خاضت قوات المجلس الانتقالي اشتباكات عسكرية مع قوات الشرعية في محافظة أبين جنوبي البلاد مدعية عدم تطبيق بنود اتفاق الرياض الذي وقعه الطرفان في نوفمبر 2019، فتمت دعوته إلى الرياض في إطار التواصل والتشاور المستمر بين قيادة المجلس الانتقالي وقيادة التحالف العربي ممثلة بالسعودية، مؤكدا المجلس التزامه بالشراكة مع التحالف العربي بقيادة السعودية لمواجهة المشاريع التخريبية التي تستهدف الأمن القومي العربي، وتم تعين محافظ ومدير أمن جديدين لمحافظة عدن، إلى جانب إعادة تموضع القوات العسكرية وسحب الأسلحة الثقيلة وتسليمها للتحالف.

هناك أزمة عميقة وصراع داخل المجلس الرئاسي الهش، واجه المجلس الانتقالي خلال السنوات الثلاث الماضية هجمات شرسة على الأرض وفي الإعلام كادت ان تقوض شعبيته في الجنوب وتحد من قدرته على المبادرة، ويبحث عن نقطة انطلاق لإعادة ترتيب الأولويات وصياغة التحالفات بما يتناسب مع واقع أكثر تعقيدا، وقاد معركة سياسية من نوع آخر بعد نفاد صبر المجلس أمام العراقيل والتحديات التي قيدته لسنوات وأجبرته في السابق على التراجع عن إعلان الإدارة الذاتية للجنوب.

ويود الاستفادة من مكتسبات اتفاق الرياض وشرعية المشاركة، لكن الاجتماع في الرياض الذي جمع أعضاء المجلس الرئاسي في سبتمبر 2025 كشف عن عمق الأزمة بين طرفي اتفاق الرياض، فقد انعقد الاجتماع في أجواء متوترة، ونص البيان على العودة إلى اللجنة القانونية للفصل في القرارات التي اتخذها رئيس المجلس وكذلك قرارات الرئيس عيدروس الزبيدي، ومن الواضح تعرض المجلس الانتقالي في الرياض لضغوط كبيرة بدت علاماتها على وجوه ممثليه خلال لقائهم بسفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.

بالطبع قبل هذا الاجتماع بحثت السعودية في مارس 2025 عن طرف وازن ذي حضور فاعل على الأرض لاتخاذه محاورا موثوقا به بشأن شؤون محافظة حضرموت، ويبدو انها وجدت في حلف القبائل الحضرمية بقيادة عمرو بن حبريش الشريك المنشود والبديل عن مجلس حضرموت الوطني الذي ساهمت أصلا في تأسيسه لكنه لم يضطلع بالدور المطلوب منه، لذلك تم دعوة عمرو بن حبريش من قبل الرياض نقل إلى الرياض عبر طائرة عسكرية إلى جانب اللواء مبارك العوبثاني، والذي لقي صدى لدى قبائل حضرموت عند عودته ونظم له استقبالا حافلا.

 أتت الزيارة في ظل ظروف دالة في سياق الصراع المحتدم على حضرموت وموقعها وثرواتها، خصوصا بعد زيارة قام بها الرئيس عيدروس الزبيدي إلى حضرموت وأطلق خلالها تصريحات وصفت بالنارية وأغضبت الحلفاء وأنصاره اتهم فيها تصرفات بن حبريش وإدارته لمشروع إعادة حضرموت إلى باب اليمن، وأشار إلى وجود توازنات خفية في الأزمة اليمينة لابد من ضبطها بدقة بحيث لا يشعر طرف انه قد سحب البساط من تحته لصالح طرف آخر، موضحا الخارج، بل واتهم حلف القبائل بعدم الاستجابة للحوار، وبالغ في التصعيد باستخدام مطالب أبناء المحافظة، محذرا من أي محاولات لتسليح المليشيات او خلق مظاهر مسلحة غير قانونية داخل المحافظة.

 شعر الزبيدي أن دعوة السعودية لبن حبريش لزيارة الرياض في هذه الظروف المشحونة تعني انحيازا سعوديا إلى صف مؤتمر حضرموت وحلف القبائل على حساب الانتقالي الجنوبي باعتبار مشروع الانتقالي لا يتلاءم مع مصالح السعودية في حضرموت، وشكل عيدروس مجلس لمشائخ وسلاطين الجنوب تحت مسمى مجلس التلاحم القبلي لمنازلة حلف قبائل حضرموت على ذات الأرضية القبلية الصلبة التي يقف عليها، وسبق أن تم تشكيل السعودية قوات درع الوطن تشكيل عسكري يمني جديد تحت إمرة العليمي في 2023.

يأتي اهتمام السعودية بحضرموت إلى موقعها الاستراتيجي المهم بجوار أراضيها، خصوصا وأن حضرموت لديها علاقات تاريخية مع السعودية متجذرة، واكتست الزيارة أهمية في سياق صراع النفوذ المحتدم على المحافظة الغنية بالثروات الطبيعية، وعكست المكانة المتنامية لحلف القبائل الصاعد بسرعة كقوة وازنة ذات عمق شعبي وحضور فعلي على الأراض سعت قيادات الحلف إلى تدعيمه بإنشاء قوة مسلحة خاصة به الأمر الذي أثار امتعاض المنافس الرئيسي على النفوذ في حضرموت المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يعتبر المحافظة جزءا رئيسيا لا تنازل عنه من دولة الجنوب المستقلة التي يسعى لتأسيسها.

أرسلت السعودية وفدا أمنيا رفيع المستوى برئاسة اللواء الدكتور محمد القحطاني إلى حضرموت للوقوف على تطورات الأوضاع في 3/12/2025 أعلن عن توقيع اتفاق تهدئة برعاية لجنة وساطة حضرمية وإشراف وفد من اللجنة الخاصة السعودية في أعقاب التطورات التي شهدتها المحافظة لا سيما مناطق الوادي شرقي اليمن، وأفاد بيان من حلف قبائل حضرموت بقيادة عمرو بن حبريش بالتوصل إلى اتفاق مع قيادة السلطة المحلية ممثلة بالمحافظ سالم الخنبشي وبحضور وفد سعودي، يقضي الاتفاق بوقف فوري للتصعيد العسكري والأمني والإعلامي، واستمرار الهدنة إلى حين استكمال عمل لجنة الوساطة والتوصل إلى تسوية شاملة، مع انسحاب قوات حلف القبائل إلى مسافة لا تقل عن كيلومتر واحد من محيط شركات النفط في المسيلة، وإعادة تموضع قوات حماية الشركات إلى مواقعها السابقة وعودة موظفي شركة بترو مسيلة إلى أعمالهم، مع انسحاب قوات النخبة إلى مسافة 3 كيلومترات من مواقعها الحالية عند استكمال الاتفاق، ومنع أي تعزيزات عسكرية للطرفين خلال تنفيذ بنوده، مع دمج أفراد وضباط حماية حضرموت في قوات حماية الشركات النفطية، على أن يتولى العميد أحمد المعاري قيادة القوة الموحدة، مع بقاء بن حبريش في موقعه في الكامب بحراسته الشخصية، والتزام الطرفين بتنفيذ بنود الاتفاق تحت اشراف لجنة الوساطة.

وأكد رئيس الوفد السعودي الدكتور محمد القحطاني أن زيارة الوفد جاءت بتوجيهات من قيادة السعودية للوقوف على أوضاع حضرموت مشددا على حرص السعودية على منع انزلاق الأوضاع إلى أي مسار لا يخدم أمن حضرموت واستقرارها، وإلى ما يجمع الطرفين من علاقات أخوية واجتماعية وروابط ممتدة وحدود مشتركة، وجاء الوفد من أجل دعم الشرعية في اليمن وتحقيق تطلعات الشعب اليمني، وأكد رئيس الوفد تأكيد الوقوف مع السلطة المحلية في حضرموت وتجديد الدعم للشرعية في اليمن، والتأكيد على رفض ما حدث مطالبا بخروج أي قوات عسكرية او عناصر أمنية وصلت من خارج حضرموت، وأن المعركة الرئيسية للجميع هي معركة مواجهة مليشيا الحوثي الانقلابية.

 

*  أستاذ الجغرافيا السياسية والاقتصادية بجامعة ام القرى سابقا

            [email protected]

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment