مفيد خطار
في الحياة المسيحية محطّاتٌ يستريح فيها المؤمن، يعيد فيها قراءة أيّامه على نور قنديلٍ يبدو شحيحًا في ظاهره، غير أنّه أنار المسكونة بحضور الله في تفاصيلها، وسط صخب الحياة وضجيجها.
ومن كلّ محطّةٍ ينطلق المؤمن مجدّدًا نحو فسحةٍ أعرَض، يُصغي فيها بصمتِ إيمانٍ معقلَن، ليُضيف إلى ما سبق وعيًا جديدًا اقتبسه من مراحل رحلته. فيكتشف، شيئًا فشيئًا، أنّ كلّ توقّفٍ هو ترابٌ يحمل آثار مجد الله، وأنّ الأرض نفسها دوّنت خُطى القدّيسين الذين مرّوا عليها.
بربارة، كما كلّ ترابٍ مقدّسٍ سبقها، لبست وجهها الحقيقي، وسخرت من التهديد والخوف والموت. لم يكن لها رجاءٌ سوى المسيح الذي أحبّته حتى الشهادة، وفيه وجدت حقيقتها ومجدها.
ونحن، في كلّ محطّة، ننزع وجهًا من وجوهنا المصطنعة، حتى يعود إلينا ذاك البهاء الذي خُلقنا له… وجه الله فينا.
تدعونا بربارة إلى خلع الوجوه، لا لبس أقنعةٍ جديدة.
تدعونا إلى تغيير مواقفنا، لا إلى ما يريحنا، بل إلى ما يرفعنا نحو درجات القداسة.
تدعونا إلى الغوص في جحيمنا الداخلي دون خوف، لأنّ الله يمشي معنا، ويشجّعنا، وينتظرنا عند خطّ النهاية ليكلّل هاماتنا الترابية بالمجد: نصرةً على ذواتنا أوّلًا، وعلى موتنا ثانيًا.
تدعو بربارة، وندعو معها، حكّامنا ومسؤولينا إلى الاحتفال بعيدها، لا بلبس الوجوه المزيّفة فوق مثلها، بل إلى خلع الأقنعة المزيّفة والعودة إلى وجه المواطن الحقيقي، ووجه الخدمة والإخلاص والعيش بسلام.
فكفى ارتهانًا للخارج، واستسلامًا لمشاريع ممسوخة لبست وجه الحقد والموت.
لبنان لنا جميعًا، وكرامتنا فيه واجبٌ وليس خيارًا.
الله لا ينسحب من حياتنا، ولو انسحبنا نحن من حياته.
وفي هذه المحطّات المباركة نتعلّم أنّ الدعوة الأعظم لنا هي دعوة التوبة… دعوة العودة إلى وجه الله.
فنوره يتجلّى في كلّ وجهٍ نخلعه، ومجده يظهر في كلّ خطوةٍ نخطوها نحو الحقّ والقدس.
كلّ عيد بربارة، ونحن في وجهِنا… وجهُ الله.
خربشات طفل – بقلم: الإبن الضال… إذا تاب












12/03/2025 - 13:58 PM





Comments