الدكتور بول حامض
بابا السلام، زيارتكم أحيّتْ الأمـل في قلوبنا وسمحت لنا بمخاطبكتم عبر وسائل الإعلام ودوائر الفاتيكان لأنّ مسؤولي الدولة اللبنانية قرّروا وخلافًا لأي نص بروتوكولي – سياسي إستثناء البعض من اللبنانيين الناشطين في الحقـل العـام...
بابا السلام، إنّ الخـوف على مصيرنا في هذه الفترة وخصوصًا في فترة يغيب عنها منطق العقل الراجح والفكر والواعي ويسود منطق الإقصاء والإبعاد والإستغلال والإقطاع لا يقُّل عمّا كان عليه أثناء حرب الأخرين على أرضنا، أسباب هذا القلق المستمِّرْ تعـود إلى شعورنا بأنّ عـددًا من قضايانا الكبرى تهدِّدْ مستقبلنا الوطني والسياسي والديمغرافي والتاريخي بينما يتهرّب من إيجاد الحلول لها ساسة لبنان ورجال الدين مسيحيين ومُسلمين.
بابا السلام، نحن أمام نظام سياسي متعجرف يعتمد على الإقصاء والإتكالية والعمالة وتزوير إرادة الشعب عن طريق إعتماد قوانين إنتخابية مُجحفة، ونحن أمام نظام سياسي لم يستكمل المُصالحات الوطنية التي من شأنها تشكيل مدخلاً صحيحًا لتحقيق ما يُعرف في العلم السياسي " الوفاق – تعزيز الوحدة الوطنية – إستعادة الدولة سلطتها المطلقة على كامل أراضيها – ثقة المواطن اللبناني المسيحي والمُسلم بالدولة ومؤسساتها الشرعية المدنية والعسكرية وثقته أيضًا بالعلمانيين والروحيي الذي يعيشون الغربة عن مشاكل شعبهم ".
بابا السلام، نحن أمام إستفحـال أزمة إقتصادية – مالية – إجتماعية حادّة وعجز النظام السياسي عن حلّها، وهذا الأمـر فاقم الأزمات الإجتماعية وزاد من الهجـرة الجارفة التي تتسبّبْ بإفراغ البلاد من معظم قواها الشابة والحيّة.
بابا السلام، تتفاقم الأحداث والأخطـار على لبنان بعد التدخلات الإقليمية ( الجمهورية الإسلامية الإيرانية + ميليشيا حزب لله الموالية لها)، وهذا التدخل هو نتيجة تنكُّرْ هذه الدولة والمجتمعين العربي والدولي للمبادىء التي يلحظها القانون الدولي الذي يمنع أي تدخل في شؤون الغير، وهنا نغتنم الفرصة لمساءلة الجميع بدءًا من النظام السياسي اللبناني والنظام الإقليمي والنظام الدولي عن سكوتهم في المراحل السابقة عن توريد السلاح لميليشيا تُخالف مبدأية قانون الدفاع الوطني ووثيقة الوفاق الوطني وسكوت الدولة والمجتمعين العربي والدولي علمًا أن توريد السلاح لمجموعة يُخالف مبدأ قانون الأسلحة المعمول به دوليًا.
بابا السلام، أثناء زيارتكم المقدّسة لترابنا الوطني لم يُسمح لنا بمصارحتكم ولإطلاعكم على موضوع في غاية الأهمية ألا وهـو غياب الحـوار الوطني حول القضايا الأساسية التي تشكِّل ركائز التعاقـد الوطني في ظـل تجميد السلطات القائمة ( رئاسة الجمهورية – رئاسة مجلس الوزراء – رئاسة مجلس النوّاب )، لآليات إستعادة السيادة الوطنية والحجة عند هؤلاء "إنّ المطالبة بتطبيق حصرية السلاح يُحدثْ حربًا أهلية " إنّ هذا المنطق مُعيب ومرفوض وغير مقبول وعلى الجسم الدبلوماسي الفاتيكاني والسفارة في لبنان طلب توضيحه لكي يُبنى على الشيء مقتضاه ولكي تتظهّر الحقيقة كما هي حيث السكوت عن هذا الموضوع أو التكيُّف معه أمران غير مقبولان سياسيًا وقانونيًا ودستوريًا.
بابا السلام، بصريح العبارة كنا نرغب في القول لقداستكم إنّ الدولة التي نريدها قائمة على المُشاركة لا على الإقصاء أو الإرتهان أو الإقطاع، والدولة التي نُريدها ليستْ مجالاً مفتوحًا للإستباحة وللمحاصصة، إنما هي دولة على رعاية صيغة العيش المشترك وحمايتها وتطويرها مواكبة للأوضاع المستجدّة على الساحة الإقليمية وبوجوه جديدة علمانية وروحية. دولة فاعلة في تنظيم شؤون مواطنيها مرتكزة على إدارة حديثة محرّرة من قيد زعامات صافحتك بأياديها السود ( سواد سرقة المال العام – سواد عدم الإهتمام بالطلاب على صعيد المدارس ومنها الكاثوليكية -– سواد عدم الإهتمام بالطلاب في الجامعات الخاصة وخصوصًا الجامعات التي تتبع إداراتها للإكليروس -– سواد الأيادي التي حرمتْ الشرفاء من لقاءاتكم واللائحة تطـول ). نريد دولة تعتمد على الكفاءة والشفافية تتمتّع مؤسسات الرقابة في إطارها بحصانة واسعة، وكـل ذلك بضمان سلطة قضائية مستقلّة.
بابا السلام، هذا ما كنا نرغب في إيصاله لقداستكم، وهذا فيض من غيض، وعلى أمـل أن تتشكّل لجنة فاتيكانية متخصصة للتعاون معنا من أجـل إنضاج مشروعنا الوطني ولإحقاق الحق طالبين السلام من بابا السلام عملاً بما جاء في إنجيل يوحنا الفصل 14 الآية 27 " سلامًا أتركُ لكم، سلامي أعطيكم ليس كما يُعطي العالم، أعطيكم أنا، لا تضطرب قلوبكم ولا ترهبْ ".
* ناشط سياسي ورئيس جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني












12/02/2025 - 13:14 PM





Comments