الرئيس السوري أحمد الشرع في موسكو: مرحلة جديدة للعلاقات السورية – الروسية

10/15/2025 - 17:18 PM

A

 

 

موسكو، دمشق - بيروت تايمز - تحقيق جورج ديب

 

وصل الرئيس السوري أحمد الشرع إلى العاصمة الروسية موسكو  في زيارة رسمية وهي الأولى له منذ توليه منصب الرئاسة، بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024. وتأتي هذه الزيارة في إطار إعادة تنظيم العلاقات الثنائية بين سوريا وروسيا، وفتح صفحة جديدة من التعاون السياسي والاقتصادي والعسكري بين البلدين. وقد استقبله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين، حيث عقدا جلسة محادثات موسعة تناولت أبرز الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إضافة إلى مستقبل العلاقات الثنائية.

وذكرت وكالة الأنباء السورية "سانا" أن زيارة الشرع تهدف إلى إعادة تقييم الاتفاقيات السابقة بين دمشق وموسكو، وبحث سبل تطوير التعاون في مجالات الاستثمار والطاقة والدفاع. وأكد الرئيس بوتين خلال اللقاء أن العلاقات الروسية السورية "قوية ومتينة منذ أكثر من ثمانين عاماً"، مشيراً إلى أن موسكو ترى في سوريا شريكاً استراتيجياً في الشرق الأوسط، وأن التعاون بين البلدين "سيحقق نتائج إيجابية في مجالات عدة".

رافق الرئيس الشرع في زيارته وفد رفيع المستوى ضم وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، وعدداً من المسؤولين العسكريين والاقتصاديين، حيث أجروا لقاءات مع نظرائهم الروس تناولت ملفات إعادة تسليح الجيش السوري، ووضع القواعد الروسية في سوريا، لا سيما قاعدة طرطوس البحرية وقاعدة حميميم الجوية في اللاذقية. كما ناقش الطرفان آليات جديدة لضمان التوازن بين السيادة السورية والمصالح الاستراتيجية الروسية، في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية.

وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن الرئيس الشرع طرح خلال المحادثات ملف تسليم الرئيس المخلوع بشار الأسد لمحاكمته، في إطار العدالة الانتقالية التي تسعى الحكومة السورية الجديدة إلى ترسيخها. كما تطرقت المباحثات إلى الوضع في الشرق الأوسط، بما في ذلك القضية الفلسطينية، والتطورات في العراق ولبنان، والعلاقات مع إيران وتركيا.

وتأتي زيارة الشرع إلى موسكو بعد مشاركته في الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث قدّم رؤية سوريا الجديدة القائمة على الانفتاح، المصالحة، وإعادة بناء الدولة على أسس ديمقراطية. ويُنظر إلى هذه الزيارة على أنها خطوة مفصلية في إعادة تموضع سوريا على الساحة الدولية، وتأكيد على رغبة القيادة الجديدة في بناء علاقات متوازنة مع القوى الكبرى، بعيداً عن الاصطفافات السابقة.

عبّر الرئيس الشرع في تصريحاته عقب اللقاء عن تقديره للدور الروسي في دعم سوريا خلال مراحلها الصعبة، مؤكداً أن بلاده تسعى إلى بناء شراكة استراتيجية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. وأضاف أن سوريا الجديدة "تفتح ذراعيها لكل من يؤمن بحقها في السيادة والنهضة"، مشدداً على أن المرحلة المقبلة ستشهد انفتاحاً دبلوماسياً واسعاً يعيد لسوريا مكانتها في المحافل الدولية.

الزيارة التي استمرت ليومين شهدت أيضاً لقاءات بين الوفد السوري ومسؤولين في مجلس الدوما الروسي، إضافة إلى اجتماعات مع ممثلين عن قطاع الأعمال الروسي لبحث فرص الاستثمار في مشاريع إعادة الإعمار والبنية التحتية. ومن المتوقع أن تُستكمل هذه اللقاءات في الأسابيع المقبلة عبر لجان مشتركة ستُشكّل لمتابعة تنفيذ الاتفاقيات التي تم التوصل إليها خلال الزيارة.

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment