لحظة وصول الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى مدينة شرم الشيخ المصرية
شرم الشيخ – منى حسن – بيروت تايمز
في مشهد دبلوماسي لافت، خطف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأضواء فور وصوله إلى مدينة شرم الشيخ المصرية، للمشاركة في "قمة شرم الشيخ للسلام"، التي انعقدت برئاسة مشتركة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الأميركي، وبمشاركة أكثر من 31 من قادة الدول والمنظمات الإقليمية والدولية، بهدف إنهاء الحرب في قطاع غزة وتعزيز جهود السلام في الشرق الأوسط.
وصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى مدينة شرم الشيخ في سيناء، قادمًا من إسرائيل، للمشاركة في "قمة السلام لإنهاء الحرب في غزة"، التي تستضيفها مصر بمشاركة عدد من قادة العالم والمنظمات الدولية.
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مقدمة مستقبلي ترامب في مطار شرم الشيخ، حيث رافقت طائرته مقاتلات حربية مصرية فور دخولها الأجواء، في تحية رمزية تعكس أهمية الحدث والمكانة التي يحظى بها الضيف الأميركي. وعند سلم الطائرة، صافح الرئيسان بحرارة، وتبادلا حديثًا وديًا، في مشهد يعكس دفء العلاقات الثنائية، والتنسيق الوثيق بين القاهرة وواشنطن في ملف غزة.
دبلوماسية الأجواء قبل دبلوماسية الطاولة
المشهد البروتوكولي اللافت، من المرافقة الجوية إلى الاستقبال الرئاسي، يعكس حجم الرهان المصري على هذه القمة، التي تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، وتسريع إدخال المساعدات الإنسانية، وتدشين مرحلة جديدة من إعادة الإعمار. وتأتي زيارة ترامب إلى شرم الشيخ في إطار جهوده الدبلوماسية لإنهاء الحرب، بعد أن لعبت الولايات المتحدة دورًا محوريًا في التوصل إلى اتفاق أولي بين إسرائيل وحركة حماس، بمشاركة قطر وتركيا ومصر.
القمة التي تُعقد تحت عنوان "قمة شرم الشيخ للسلام"، تشهد مشاركة أكثر من 31 من قادة الدول والمنظمات، وتهدف إلى إطلاق مسار سياسي جديد يعيد الأمل لشعوب المنطقة، ويضع حدًا لدورات العنف المتكررة في غزة. وتناولت القمة ملفات تبادل الأسرى، تسليم الجثامين، وتشكيل إدارة فلسطينية انتقالية، وسط ترقب دولي واسع لما ستسفر عنه هذه المفاوضات.
اتفاق تاريخي... ولكن
القمة توجت بتوقيع وثيقة شاملة بين الولايات المتحدة، مصر، تركيا، وقطر، بشأن اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، والذي يشمل بنودًا تتعلق بوقف دائم للقتال، تبادل الأسرى، إدخال المساعدات الإنسانية، وتشكيل إدارة فلسطينية انتقالية لإدارة شؤون القطاع.
ورغم الترحيب الدولي، نقلت مصادر دبلوماسية عربية لـ"بيروت تايمز" أن القمة "أنهت الحرب على غزة ولكنها لن تصنع السلام"، في إشارة إلى هشاشة الاتفاق وغياب رؤية شاملة لحل جذري للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
السيسي يكرّم ترامب بقلادة النيل
في لفتة رمزية، قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إهداء الرئيس الأميركي دونالد ترامب "قلادة النيل"، أرفع وسام مصري، تقديرًا لإسهاماته في دعم جهود السلام ونزع فتيل النزاعات، ليصبح بذلك خامس رئيس أميركي يتقلد هذا الوسام في تاريخ العلاقات بين القاهرة وواشنطن.
وتُعد قلادة النيل أعلى درجات التكريم الرسمية في مصر، تُمنح لرؤساء الدول والشخصيات العالمية البارزة، وقد حصل عليها سابقًا رموز مثل نيلسون مانديلا، الملكة إليزابيث الثانية، والرئيس الفرنسي جاك شيراك، إضافة إلى شخصيات مصرية بارزة مثل نجيب محفوظ، أحمد زويل، ومحمد البرادعي.
تصريحات لافتة من ترامب والسيسي
في كلمته الافتتاحية، شكر ترامب الرئيس المصري، واصفًا مصر بأنها "دولة تمتد حضارتها 7 آلاف سنة"، كما أشاد بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان وبدولة قطر وأميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مؤكدًا أن "الشرق الأوسط يمر بفترة متميزة جدًا".
من جانبه، أطلق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تصريحات لافتة، أكد فيها أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب هو "الوحيد القادر على إنهاء الحرب وتحقيق السلام في منطقتنا"، مشددًا على أن القاهرة تعمل على "تثبيت وقف إطلاق النار بأسرع وقت ممكن، وتسريع تحرير الرهائن وتسليم الجثامين، تليها عملية إدخال المساعدات الإنسانية عاجلًا".
وأضاف السيسي أن التنسيق مع الولايات المتحدة مستمر، وأن مصر "مستعدة للعمل على ما يلزم من إجراءات لضمان تحقيق هدفي السلام والاستقرار في الشرق الأوسط"، قبل أن يختتم كلمته بتحية مباشرة للرئيس الأميركي قائلًا: "أرحب بالرئيس دونالد ترامب، وأشكره أنا والمصريين على سعيه للسلام".
ترامب يشيد بالسيسي: "زعيم قوي"
من جانبه، أثنى الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الدور المصري في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، واصفًا السيسي بـ"الزعيم القوي"، ومؤكدًا أن "مصر لعبت دورًا بالغ الأهمية في الاتفاق"، وأن الولايات المتحدة "ستكون دائمًا مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي".
وكشف ترامب أن محادثات المرحلة الثانية من الاتفاق قد بدأت بالفعل، مشيرًا إلى أن "المراحل متداخلة إلى حد كبير"، ومضيفًا: "نمر بفترة متميزة جدًا في الشرق الأوسط"، معربًا عن تفاؤله بأن يشهد العالم "الكثير من التقدم".
كما أعلن ترامب أنه يود "انضمام السيسي لمجلس السلام لإدارة غزة"، وهو ما رد عليه السيسي بقوله: "سأكون موجوداً إذا كنت أنت موجوداً". وأشار ترامب إلى أن واشنطن ستشارك في البحث عن جثامين المحتجزين الإسرائيليين المفقودين، قائلاً: "أعتقد أن هناك بعض الجثامين التي يجري البحث عنها في الوقت الحالي بالتنسيق مع إسرائيل"، لافتاً إلى أن فرق البحث عن جثامين المختطفين الإسرائيليين قد بدأت عملها.
حضور دولي واسع
في مشهد دبلوماسي غير مكتمل، لوحظ غياب كل من لبنان وسوريا عن "قمة شرم الشيخ للسلام"، رغم كونهما من الدول المعنية مباشرة بقضايا السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. القمة التي شهدت مشاركة أكثر من 31 من قادة الدول والمنظمات الإقليمية والدولية، من بينهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الملك الأردني عبد الله الثاني، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، رئيسة وزراء إيطاليا جورجا ميلوني، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إلى جانب ممثلين عن الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، جامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، جاءت لتثبيت وقف إطلاق النار في غزة وإطلاق مسار سياسي جديد.
مصادر دبلوماسية عربية أوضحت لـ"بيروت تايمز" أن عدم توجيه الدعوة للبنان وسوريا لا يعني بالضرورة تهميشًا متعمدًا، بل يعود إلى تعقيدات سياسية قائمة، أبرزها العلاقة المتوترة بين لبنان وإسرائيل، والتي تجعل مشاركة بيروت في قمة تتضمن اتفاقًا مع تل أبيب أمرًا معقدًا في هذا التوقيت. كما أن سوريا، التي لا تزال خارج الإطار الدبلوماسي الكامل مع عدد من الدول الغربية، لم تُدرج ضمن الدول المدعوة، إلى جانب دول أخرى مثل العراق وبعض دول الخليج.
ويرى مراقبون أن غياب لبنان وسوريا عن قمة تحمل عنوان "السلام" قد يكون مؤشرًا على محاولات لتقليص دورهما الإقليمي، ما يفتح المجال أمام ترتيبات جديدة قد تؤثر على توازنات المنطقة، خصوصًا في ظل الحديث عن إدارة فلسطينية انتقالية في غزة، وإعادة رسم خارطة النفوذ السياسي بعد الحرب.
ورغم الأجواء الاحتفالية، تبقى الأسئلة معلقة حول قدرة هذا الاتفاق على الصمود، وسط تعقيدات سياسية وأمنية في غزة والمنطقة. فهل تكون قمة شرم الشيخ بداية لمرحلة جديدة من السلام؟ أم مجرد هدنة مؤقتة في صراع طويل؟
الأنظار تتجه الآن إلى مؤتمر إعادة إعمار غزة، وإلى مدى التزام الأطراف الدولية بدعم مسار سياسي شامل يعيد الأمل لشعوب المنطقة.













10/13/2025 - 13:02 PM





Comments