كريم حداد *
النائب سامي الجميّل يُعتبر من أبرز الشخصيات المعارضة في المشهد السياسي اللبناني، حيث يرأس حزب الكتائب اللبنانية ويتبنى خطابًا يسعى لاستعادة السيادة الوطنية في ظل هيمنة السلاح غير الشرعي المتمثل بـ"حزب الله".
الجميّل يشدد في تصريحاته على أن الحل الوحيد لإنقاذ لبنان يبدأ من وحدة اللبنانيين، بعيدًا عن الانقسامات الطائفية أو السياسية الضيقة، معتبرًا أن الاستقلال الوطني لا يمكن أن يتحقق إلا بتوحيد الصفوف داخليًا.
الجميّل، الذي عايش تجربة اغتيال شقيقه الوزير بيار الجميّل في عام 2006، يحمل في قلبه هاجس حماية لبنان من المزيد من الفوضى والتفكك، وهو ما يدفعه إلى الدعوة المستمرة لتوحيد القوى السيادية لمواجهة النفوذ الإيراني وسلاح "حزب الله"، الذي يرى فيه العقبة الأساسية أمام أي إصلاح سياسي أو اقتصادي. يرى أن الخطاب الطائفي، الذي يتخذه البعض كوسيلة للالتفاف حول مشكلاتهم،هو فخ خطير يهدد استقرار البلاد، وأن السبيل الوحيد هو العمل على تعزيز الشراكة بين جميع مكونات المجتمع اللبناني.
على الرغم من أن مواقف الجميّل لم تكن دائمًا محل إجماع داخل المعارضة، إلا أن مواقفه الأخيرة تلاقي تأييدًا واسعًا من مختلف القوى السيادية. على سبيل المثال، النائب السابق فارس سعيد، الذي يعرف بعلاقته المتقلبة مع الجميّل، أشاد في تغريدة حديثة بتصريحات الجميّل التي دعا فيها إلى الوحدة الداخلية واعتبرها مفتاحًا للاستقلال عن تأثير سلاح "حزب الله". سعيد شدد على أن لبنان لا يمكن أن يستعيد سيادته من خلال الانكفاء نحو الطوائف أو الدويلات الصغيرة، بل من خلال الوحدة والتضامن الوطني.
هذه المواقف تعكس حالة التحول التي تعيشها المعارضة اللبنانية، حيث بدأت تتبلور رؤية أوسع للتحديات التي تواجه لبنان. المعارضة باتت تدرك اليوم أن المواجهة مع "حزب الله" ليست مجرد صراع سياسي داخلي، بل هي معركة وجودية تتعلق بمستقبل البلاد كدولة مستقلة ذات سيادة. في هذاالسياق، تُعتبر دعوة الجميّل للوحدة بين المسلمين والمسيحيين والمكونات الأخرى، بعيدًا عن الخطاب الطائفي، استراتيجية محورية لمواجهة سلاح "حزب الله" واستعادة القرار الوطني الحر.
على الرغم من الصعوبات والتحديات التي تواجهها المعارضة، مثل تضارب المصالح بين بعض أطيافها أوالاختلاف في الرؤى السياسية، فإن هناك إجماعًا متزايدًا حول ضرورة وضع الخلافات جانبًا والتركيز على القضية الأساسية، وهي استعادة الدولة اللبنانية من قبضة الميليشيات والسلاح غير الشرعي.
في النهاية، يبدو أن الجميّل يشق طريقًا نحو توحيد قِوَى المعارضة في مواجهة الأزمة الحالية، واضعًا الأساس لرؤية طويلة الأمد تركز على الإصلاح السياسي، محاسبة الفاسدين، واستعادة مؤسسات الدولة. هذا النهج، رغم التحديات الكبيرة التي تعترضه، يلقى دعمًا متزايدًا من مختلف القِوَى المعارضة، التي ترى فيه بصيص أمل لإخراج لبنان من أزمته الراهنة.
* كاتب ومحلل سياسي من لبنان












09/13/2024 - 05:30 AM





Comments