انتهت اعمال المؤتمر الذي عقدته الجمعية الأميركية للبحوث السرطانية (ASCO) في اليابان تحت عنوان "ASCO Breakthough"، وقدمت فيه البحوث الجديدة في معالجة الأمراض السرطانية التي تعتبر اختراقًا علميًا، شارك فيه الفريق العلمي الذي يرأسه البروفيسور فيليب سالم لتقديم نتائج البحوث السرطانية التي كانت أجريت في مركز سالم للسرطان في مدينة هيوستن الأميركية، واعتبرت هذه البحوث انقلابا على الفكر التقليدي لمعالجة الأمراض السرطانية، لأنها ارتكزت على فكرتين أساسيتين.
البروفيسور فيليب سالم
قال البروفيسور سالم: "أن أول فكرة هي ما تعلمناه في العشر سنوات الماضية أن الخلايا السرطانية الموجودة في المريض الواحد ليست ذاتها بل هي تختلف اختلافا جذريا بالنسبة إلى هويتها البيولوجية وبالنسبة الى استجابتها الى العلاج. بعض هذه الخلايا يستجيب للعلاج المناعي والبعض يستجيب للعلاج الكيميائي والبعض الآخر يستجيب للعلاج المستهدف. لذلك قررنا ان نعالج المريض منذ البداية بهذه العلاجات الثلاثة".
أضاف البروفيسور سالم: " أما الفكرة الثانية أننا تعلمنا أيضا أن ليس هناك مريضان مصابان بالسرطان، مصابان بنفس المرض السرطاني. كنا ولا نزال مثلا نعالج مئات المرضى المصابين بسرطان الرئة بنفس البروتوكول ولكننا نعلم اليوم أن ليس هناك مريضان مصابان بنفس المرض أذ ان المرض يختلف من مريض إلى آخر.
في الماضي كنا نشخص المرض بناء على التشخيص الميكروسكوبي وحده، أما اليوم فنحن نشخص المرض ليس فقط بناء على التشخيص الميركروسكوبي بل أيضا بناء على التشخيص البيولوجي الذي يحدد هوية المرض البيولوجية. لقد اكتشفنا أن الهوية البيولوجية قد تكون اهم من الهوية الميكروسكوبية وهي تختلف من مريض إلى مريض ولو كان هذا المريض مصاب بنفس المرض حسب التشخيص الميكروسكوبي".
واعتبر البروفيسور سالم أنه "من الخطأ معالجة مئات المرضى بالعلاج نفسه، في استراتيجيته كل مريض يأخذ علاجًا يختلف عن العلاج الذي يأخذه مريض آخر، إن الفكر التقليدي لمعالجة الأمراض السرطانية بواسطة بروتوكول واحد هو شيء أصبح من الماضي وليس من المستقبل.
أن المستقبل هو الاستراتيجية العلاجية التي طورناها بحيث أن العلاج يقاس على قياس الشخص المريض وقياس المرض السرطاني الذي يشكو منه. هذا بالطبع يعتبر انقلابًا على الفكر التقليدي لمعالجة المرضى المصابين بالسرطان".
أضاف: "لذلك وحسب هذه الاستراتيجية فكل مريض يعالج بالعلاجات الثلاث: الكيميائي والمناعي والمستهدف. ولكن بروتوكول معالجة كل مريض يختلف عن بروتوكول المريض الاخر، في هذه الاستراتيجية ليس هناك مريضان يأخذان العلاج نفسه".
وقدم فريق البروفسور سالم، نتائج البحوث التي قام بها، وعالج 58 مريضًا ومعظمهم كانوا قد استهلكوا كل العلاجات التقليدية ولم يبق أمامهم سوى خيار الموت أو العلاج الملطف (Palliative treatment) ومن هؤلاء المرضى حصل 52% منهم على استجابة كاملة، وحصل الثلث الآخر منهم على استجابة جزئية، هذا يعني ان أكثر من 80% من المرضى استجابوا لهذه الاستراتيجية.
بالطبع هذه النتائج تشكل اختراقًا علميًا. اذ ان الاستجابة الكاملة للعلاجات التقليدية هي أقل من 15%، ان الاستجابة الكاملة تعني زوال كل مظاهر المرض الا انها لا تعني الشفاء التام. أما الاستجابة الجزئية تعني انكماش المرض أكثر من 50% من حجمه قبل العلاج.
ومن اهم ما جاء في هذه البحوث أن 16 مريضًا من هؤلاء المرضى كان قد طلب منهم في أعظم مراكز السرطان في الولايات المتحدة الأميركية ان يتحضروا للموت، ومن هؤلاء 9 مرضى استجابوا استجابة كاملة. وخمسة من هؤلاء يعيشون اليوم بعد 5 سنوات من البدء بالعلاج، وهنا يجب التشديد على ان المريض الذي يحصل على استجابة كاملة يصبح مرشحًا للشفاء التام. اذ ان الشفاء التام لا يمكن الوصول إليه قبل الحصول على استجابة كاملة.
إشارة الى انه تم نشر ملخص لهذه البحوث في ملحق خاص لمجلةThe Journal of Clinical Oncology العلمية، وهذه المجلة تعتبر أهم مجلة علمية للبحوث السرطانية السريرية في الولايات المتحدة الأميركية، كما ان الجمعية الأميركية للبحوث السرطانية هي أعلى منبر للبحوث العلمية في هذه الأمراض.
ولفت البروفسور سالم، الى ان "مسار المعرفة هو مسار تراكمي وها قد بنينا مدماكًا كبيرًا في هذا البناء. وقد فتحنا نافذة في هذا الحائط أمام المريض ليطل المريض على الحياة بدل ان يطل على الموت"، معتبرًا ان "هذه الاستراتيجية التي طورت في مركز سالم للسرطان في مدينة هيوستن هي اهم علاج في يومنا هذا لمعالجة الأمراض السرطانية في مراحلها المتقدمة. وقد أعطيت هذه الاستراتيجية اسمًا خاصًا بها ICTriplex. هذا الاسم يحدد هذه الاستراتيجية كما انه يحدد الباحثين الذين طوروها في مركز سالم للسرطان في مدينة هيوستن".
وختم البروفسور سالم: "في هذه الاستراتيجية قد قدمنا أملاً لهؤلاء المرضى الذين لم يكن لهم أمل، ويمكنني القول ان اهم ما تعلمته في 56 عاماً التي قضيتها في معالجة الأمراض السرطانية انه ليس هناك شيء مستحيل وانه ليس هناك حائط مسدود، وتعلمت أيضًا انه يمكنك الوصول الى مكان لم تكن تحلم به اذ أنت عملت اكثر من اقصى المستطاع وليس المستطاع فقط".
ر.إ












08/17/2024 - 09:21 AM





Comments