احتفاءًا باليوم العالمي للغة العربية - الأديبة مروة كريدية تستضيف لقاءًا ثقافيًّا

12/19/2022 - 10:52 AM

وائل كفوري

 

 

تامبا ، فلوريدا

 

احتفاءًا باليوم العالمي للغة العربية استضافت الأديبة اللبنانية مروة كريدية بدارتها في مدينة تامبا الاميركية، لقاءا ثقافيًّا حضرته سيدات من الجالية العربية في فلوريدا، تناول "واقع تعليم اللغة العربية في الولايات المتحدة الأميركية" والتحديات التي تواجه أبناء المهاجرين الناطقين بها ، كما ألقت كريدية بعضًا من قصائدها الوجدانية الواردة في روايتها " على دروب الصفاء" ،  وشمل الحفل عرضًا فنيًّا للقدود الحلبية والموشحات الاندلسية الزاخرة بالإرث الصوفي البديع .

وحول أهميّة هذا الحفل قالت كريدية :" إيقاع الحياة المتسارع في الولايات المتحدة يجعل من اللقاءات لا سيما العربي والثقافي منها أمرًا نادرًا على الرغم من أهميتها على الصعيدين الفردي والمجتمعي.  فهي تساعد المرء ان يبقى على تواصل مع لغته الأم ومفرداته الثقافية القابعة في أعماق الوجدان . واللغة هي السفير الأول للثقافة و الرسالة العابرة للتواصل بين الأمم والشعوب ،  وبطبيعة الحال فإن كثيرًا من أبناء الجيل الثاني أو الثالث من أبناء المهاجرين ممن يعرفون بعضًا من اللغة العربية الدارجة ، يجدون صعوبة في فهم اللغة العربية الفصحى، وهذه اللقاءات على بساطتها تساعد في تعزيز الذائقة اللغوية والفنيّة و استشعار جمالية العبارة وغناها من جهة، كما تفتح المجال للتواصل و مناقشة العديد من التحديات بالترفيه والفنون "

 وعن وضع المثقف العربي في المهجر أجابت بالقول :" الفرص التي تمنحها حرية التعبير والتفكير كحقٍّ أصيل للمواطن الأميركي يجعل الانسان  أكثر تألقًا وإبداعًا، حيث يبدع في مجال الفنون و الآداب و يعالج الموضوعات دون الخشية من مقص الرقيب. لكن الأمر يتعلق  بالقارئ والمتلقي أيضًا، فالسؤال المحوري الذي ينبغي أن نطرحه هو : إلى من يتوجّه الأديب المهجري الذي يكتب باللغة العربية  في كتاباته ؟

فهل هو يتوجه الى القارئ في البلاد العربية أم الى المُهاجر العربي في بلاد الاغتراب؟ وفي كلتا الحالتين  غالبًا  ما يبقى انتاجه الأدبي  في إطار الهواية والرغبة الشخصية والشغف الفني والجهد الفردي،  لذلك فإن معظم الكتاب والرسامين والمثقفين العرب في أميركا، يعملون للكسب المادي في ميادين عمل متنوعة غالبًا ما تكون بعيدة عن المجال الثقافي، لا سيما وانّ معظمهم غادر بلاده في مرحلة مبكرة بمقتبل الشباب.  لذلك فإن انتاجه الفكري ولو كتب بالعربية يبقى "غير معروف " في بلاده الأم ، ما لم تتبناه دور نشر قوية لها امتدادها وعلاقاتها العامة عربيا ودوليًّا ."

 وحول فرصة نجاح الكاتب العربي الذي انتقل حديثًا الى وطن جديد قالت :" إن كان الاديب شغوفًا بالكتابة فليكتب باللغة الاجنبية لا العربية، لأن فرص نجاحه وسعة انتشار كتاباته، علاوة على الحقوق المادية التي تتيحها له دور النشر الأجنبية ، أفضل بما لا يقارن في الدول العربية ، و الأمثلة على ذلك كثيرة جدًا ، وكثير من الأدباء في المهجر لم يكرموا في بلادهم الأصلية الى بعد أن كتبوا بلغات اجنبية واحتفت بهم اوطانهم الجديدة ، ثم تُرجمت اعمالهم فيما بعد الى العربية، او هم عاودوا الكتابة وصياغة أعمالهم باللغة العربية، وجبران خليل جبران ومعظم ادباء تلك المرحلة خير مثال على ذلك، اما  الأمثلة الحديثة المعاصرة فكثيرة جدًّا أيضًا فالشاعر صلاح ستيتية خط الروائع باللغة الفرنسية، فيما كثير من اللبنانيين لا يعرفون عنه شيئًا حتى وفاته اواسط 2020 ، وكذلك أمين معلوف الذي غادر لبنان في السبعينيات الى فرنسا وألّف العديد من الروائع باللغة الفرنسية وتألق في أوروبا ، وغيرهما الكثير من المبدعين الذين لا يعرف عنهم العالم العربي ما لم تكرمهم أوطانهم الجديدة "

وقد عبّر الحضور عن سعادتهم  في هذا الحفل آملين بأن يتحول إلى لقاء دوري ، وقد علقت إحدى المدعوات على أهمية ذلك بالقول: "كجاليات مهاجرة في بلاد الاغتراب نشعر بالحنين لأي شيئ يذكرنا بعاداتنا القديمة و اغنياتنا التراثية ، كما نشعر بالرغبة في المساعدة والحسرة البالغة لما آلت اليه الأمور في بعض الدول العربية لجهة تراجع الحريات والاوضاع المعيشية هناك . لذلك فإن دورنا مزدوج، فمن جهة نرغب في نقل تجاربنا الناجحة إلى ابناء دولنا العربية، ومن جهة أخرى نحب أن نشارك المجتمع الأميركي الذي نحن جزء منه ، بثقافتنا الجميلة ، وبالتأكيد فإن اللغة هي المحور الأول الذي ينبغي تعزيزها  كذلك الفن والأدب لأنها كالمحبة تبقى خير رسالة في كل الأحوال."

وكانت الأمم المتحدة قد اعتمدت الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية في 18 كانون الأول/ ديسمبر من كل عام، وهو اليوم الذي صدر فيه قرار الجمعية العامة سنة  1973 المعني بإدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل في الأمم المتحدة. ويهدف الى إذكاء الوعي بتاريخ اللغة وثقافتها وتطورها من خلال إعداد برنامج أنشطة وفعاليات خاصة.

 

*الجدير ذكره أن مروة كريدية هي كاتبَة وأديبة لبنانيّة مقيمَة في الولايات المتّحدة الأميركية، حازت على عديد من شهادات التقدير لجهودها، كان آخرها إدراج إسمها على نُصب التسامح في ولاية ألاباما الأمريكية، الذي يكرم المدافعين عن القيم الإنسانية والسلام ويشرف عليه مركز الحقوق المدافع عن الحريات ومكافحة العنصرية وخطابات الكراهية. لها العديد من الإصدارات الفكرية منها: على دروب الصفاء، حوارات وآفاق، رهانات السلام ، استراتيجيات الأمل في عصر العنف، عواصف النسيان،  لوامع من بقايا الذاكرة .

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment