مباحث في اللغة والأدب / 20 - معنى المعيدي في اللغة والتراث

11/23/2022 - 19:42 PM

Atlas Translator.com

 

 

ضحى عبد الرحمن *

ملاحظة

بسبب طول المبحث وجدنا من الأفضل ان يكون بجزئين، وسنشير الى المصادر في نهاية الجزء الثاني.

 

الجزء الأول

المعدان من الكلمات ربما غير معروفة أو مفهومة عند العرب عموما، بل إختص بها العراقيون بحكم انهم من سكان جنوب العراق، وأختلفت النظريات حول أصولهم فمنهم من أرجعها الى السومريين دون سند تأريخي واضح بل إعتمادا على منحوتات جدارية وصخرية تشير الى وجود سكان في الأهوار، ومنهم من اعتبرهم من الهنود وانهم جاءوا من الانكليز في إحتلالهم العراق، واستوطنوا قرب الأهوار نظرا لتقديس الهنود للماء، علاوة على إستصحاب جواميسهم وهي من عادات الهنود، كما ان بشرتهم السمراء وقصر القامة وضعف البنية عموما تشابه الهنود، مثلما استوطن الكثير من الهنود مناطق قريبة من مرقد الشيخ الكيلاني.

بدورنا سوف لا نتبنى أي من هذه الرؤى المتناقضة، ولكنها أفكار ومباحث سنمر عليها مرور الكرام، ومن خلالها يمكن للمرء ان يستبط الفكرة الأصوب، او الأرجح. وسوف نشير الى المفهوم اللغوي أولا، ونستعرض بعض ما ورد من اشعار وأمثال وحكايات عن المعدان. من الجدير بالذكر، كان العراقيون خلال النصف الثاني من القرن الماضي ينظروا بإزدراء الى المعدان، ويرفض أهل الحضر التعامل والتزاوج منهم، وهذا ما يقال عن الغجر أيضا، " كان رجال العشائر يحتقرون سكان الاهوار بسبب ما كانو يعتبرونه دما مختلطا لدى هؤلاء وممارستهم زواج المتعة، واسمهم المعدان او المعيدي الذي كان يعني خارج الاهوار الريفي الجلف" المصدر ( Doris Adams . Iraq’s People and Resources Berkeley 1958).

لكن بعد ذلك تغيرت هذه النظرة الدونية، وصار الجميع مواطنين أصلاء تحت خيمة المواطنة وفي ظل الدستور الذي منع التمييز بين المواطنين على أساس الدين والمذهب والقومية والجنس والعنصر واللون.

المفهوم اللغوي

يطلق على المعدان ايضا لفظ الزط، ذكر مرتضى الزبيدي" الزُّطُّ ، بالضَّمِّ: جِيلٌ من‌ الناسِ، كما في الصّحاحِ، وقد جاءَ ذِكْرُه في البُخَارِيِّ في صِفَةِ مُوسَى (ع) :كأَنَّهُ من رِجَالِ الزُّطِّ ، اختُلِفَ فِيهم، فقِيل: هُم السَّبَابِجَةُ: قومٌ من السِّنْد بالبَصْرَة. وقال القاضِي عِياضٌ:هم جِنْسٌ من السُّودانِ طِوَالٌ، و مِثْلُه في التَّوْشِيحِ للجَلالِ، و زَاد: مع نَحَافَةٍ. ونَقَل الأَزْهَرِيُّ عن اللَّيْث أَنَّهُم: جِيلٌ من الهِنْدِ إِليهِم تُنْسَب الثِّيَابُ الزُّطِّيَّةُ، قال: و هو مُعَرَّبُ جَتَّ بالفَتْحِ‌ بالهِنْدِيَّةِ. قَالَ أَبُو النَّجْمِ:

جارِيَةٌ إِحْدَى بَناتِ الزُّطِّ # ذَاتُ جَهَازٍ مِضْغَطٍ مِلَطِّ

قلت: وكانَ خالدُ بنُ عبدِ اللَّه أَعْطَى أَبا النَّجْمِ جَارِيَةً من سَبْيِ الهِنْدِ، ولَهُ فيها أُرْجُوزة أَوَّلها.

عُلِّقْتُ خَوْداً من بَناتِ الزُّطِّ". (تاج العروس10/270).

كما ذكر مرتضى الزبيدي" في شرح الفصيح لأَبي جَعفَرٍ: والمُعَيْدِيُّ فيما قالَه أَبو عُبَيْدٍ، حاكِياً عن الكِسَائيِ‌ تَصْغِيرُ المَعَدِّيّ ، هو رَجُلٌ مَنْسوبٌ إِلى مَعَدٍّ . وكانَ يَرَى التَّشْدِيدَ في الدَّالِ، فيقُولُ: المُعَيِدِّيّ . قال أَبو عُبَيْدٍ: ولم أَسْمَعْ هَذا من غَيْرِهِ، قال سيبويه: وإِنَّمَا خُفِّفَت الدَّالُ‌ من المُعَيْدِيّ استثقالاً للتَّشْدِيدَيْنِ‌ أَي هَرَباً من الجَمْعِ بينَهُمَا مع ياءِ التَّصْغِيرِ. قال سِيبَوَيْهِ: وهو أَكثَرُ في كَلامِهِمْ من تَحْقِيرِ مَعَدِّيٍّ في غيرِ هَذا المَثَلِ، يَعْنِي أَنَّهُم يُحَقِّرُونَ هَذا الاسمَ إِذا أَرادُوا بِهِ المَثَلَ. قال سيبويه: فإِنْ حَقَّرتَ مَعدِّيّ، ثَقَّلْتَ الدَّالَ، فقلتَ: مُعَيِدِّيّ .قال ابنُ التيانِيّ: يعني إِذا كان اسمَ رَجُلٍ ولم تُرِدْ به المَثَلَ، وليس من باب أُسَيْدِيٍّ في شيْ‌ءٍ، لأَنَّه إِنَّمَا حُذِفَ من أُسَيْدِيٍّ، كَرَاهَةَ تَوالِي الياآتِ، والكَسَرَات، فحُذِفَتْ باء مكسورةٌ، وإِنَّمَا حُذِفَتْ من معدِّيّ دالٌ ساكنةٌ لا يا ولا كَسْرةٌ، فعُلِمَ أَن لا عِلَّةَ لِحَذْفِهِ إِلاَّ الخِفَّةُ، وأَنَّهُ مَثَلُ، كذا تُكُلِّم به، فوجَبَ حِكَايَتُهُ. وقال ابنُ دُرُسْتَويْهِ: الأَصلُ في المُعَيْدِيّ تشدِيدُ الدَّالِ، لأَنَّه في تقديرِ المُعَيْدِدِيِّ فكُرِهَ ‌إِظهارُ التَّضْعِيفِ، فأُدْغِمَ الدَّالُ الأُولَى في الثانيةِ، ثم استُثْقِلَ تشديدُ الدَّالِ، وتَشْدِيدُ الياءِ بعدَها، فخُفِّفَت الدّالُ، فقيل: المُعَيْدِيّ، وَبَقِيَت الياءُ مُشَدَّدةً. وهَكذا قاله أَبو سَعِيدٍ السِّيرافِيُّ، وأَنشدَ قولَ النَّابِغَةِ:

ضَلَّتْ حُلُومُهُمُ عَنْهُمْ و غَرَّهُمُ سَنُّ المُعَيْدِيّ في رَعْيٍ و تَغْرِيبِ‌

 (تاج العروس5/98).

قال ابن منظور" فِي الْمَثَلِ: أَنْ تَسْمَع بالمُعَيدِيِّ خيرٌ مِنْ أَن تَرَاهُ؛ وَهُوَ تَصْغِيرُ مَعَدِّيٍّ مَنْسوب إِلى مَعَدّ، وإِنما خُفِّفَتِ الدَّالُ اسْتِثْقَالًا لِلْجَمْعِ بَيْنَ الشَّدِيدَتَيْنِ مَعَ يَاءِ التَّصْغِيرِ، يُضْرَب للرجُل الَّذِي لَهُ صيتٌ وذِكْرٌ فِي النَّاسِ، فإِذا رأَيته ازدريتَ مَرآتَه. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: تَسْمَعُ بِالْمُعَيْدِيِّ لَا أَنْ تراهُ؛ وكأَن تأْويلَه تأْويل أَمرٍ كأَنه اسْمَعْ بِهِ وَلَا تَرَه. والمَعَدَّانِ: موضعُ دَفَّتَي السَّرْجِ. ومَعَدٌّ: أَبو الْعَرَبِ وَهُوَ مَعَدُّ بنُ عَدْنانَ، وَكَانَ سِيبَوَيْهِ يَقُولُ الْمِيمُ مِنْ نَفْسِ الْكَلِمَةِ لِقَوْلِهِمْ تَمَعْدَدَ لِقِلَّة تَمَفْعَلَ فِي الْكَلَامِ، وَقَدْ خولِفَ فِيهِ. وتَمَعْدَدَ الرجلُ أَي تزَيَّا بِزيِّهم، أَو انْتَسَبَ إِليهم، أَو تَصَبَّرَ عَلَى عَيْش مَعَدّ. وَقَالَ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: اخْشَوْشِنُوا وتَمَعْدَدُوا ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: فِيهِ قَوْلَانِ: يُقَالُ هُوَ مِنَ الغِلَظِ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْغُلَامِ ". (لسان العرب3/286) وأضاف " أَما قَوْلُهُمْ فِي الْمَثَلِ: تَسْمَعُ بالمُعَيْدِي لَا أَن تَرَاهُ؛ فَمُخَفَّفٌ عَنِ الْقِيَاسِ اللَّازِمِ فِي هَذَا الضَّرْبِ؛ وَلِهَذَا النَّادِرِ فِي حَدِّ التَّحْقِيرِ ذَكَرْتُ الإِضافة إِليه مُكَبَّرًا وإِلا فَمَعَدِّي عَلَى الْقِيَاسِ؛ وَقِيلَ فِيهِ: أَن تَسْمَعَ بالمُعَيْدي خَيْرٌ مِنْ أَن تَرَاهُ، وَقِيلَ فِيهِ: تَسْمَعُ بِالْمُعَيْدِيِّ خَيْرٌ مِنْ أَن تَرَاهُ، وَقِيلَ: الْمُخْتَارُ الأَول. قَالَ: وإِن شِئْتَ قُلْتَ: لأَنْ تسمعَ بِالْمُعَيْدِيِّ خَيْرٌ مِنْ أَن تَرَاهُ؛ وَكَانَ الْكِسَائِيُّ يَرَى التَّشْدِيدَ فِي الدَّالِ فَيَقُولُ: بالمُعَيدِّيِّ، وَيَقُولُ إِنما هُوَ تَصْغِيرُ رَجُلٍ مَنْسُوبٌ إِلى مُعَدٍّ؛ يُضْرَبُ مَثَلًا لِمَنْ خَبَرُه خَيْرٌ مِنْ مَرْآتِه؛ وَكَانَ غَيْرُ الْكِسَائِيِّ يُخَفِّفُ الدَّالَ ويشدد يَاءَ النِّسْبَةِ، وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: هُوَ تَصْغِيرُ مُعَدِّيِّ إِلا أَنه إِذا اجْتَمَعَتْ تَشْدِيدَةُ الْحَرْفِ وَتَشْدِيدَةُ يَاءِ النسبة خفت يَاءُ النِّسْبَةِ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
ضَلَّتْ حُلُومُهُمُ عنهمْ، وغَرَّهُمُ سَنُّ المُعَيديِّ فِي رَعْيٍ وتَعْزِيبِ يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ الَّذِي لَهُ صِيتٌ وَذِكْرٌ، فَإِذَا رأَيته ازْدَرَيْتَ مَرْآتَه، وَكَأَنَّ تأْويلُه تأْويلَ أَمْرٍ كأَنه قَالَ: اسْمَعْ بِهِ وَلَا تَرَهُ" . (لسان العرب3/407).

ذكر مرتضى الزبيدي" المُعَيْديُّ رجُلٌ من بني فِهْرٍ، أَو كِنانةَ، واختُلِفَ في اسمِهِ: هل هو صَقْعَب‌ بن عَمْرٍو، أَو شِقَّة بن ضَمْرةَ، أَو ضَمْرَة التَّمِيمِيّ، وكان صَغِيرَ الجُثَّةِ، عَظِيم الهَيْئةِ. و لَمَّا قِيل له ذلك، قال: أَبَيْتَ اللَّعْنَ، إِنَّ الرجالَ‌ ليسُوا بجُزُرٍ، يُرَادُ بها الأَجسام، وإِنَّما المرءُ بأَصْغَرَيْهِ. و مثله قال ابن التّيانيّ تبعاً لصاحب «العَيْن» وأَبو عُبَيْدٍ عن ابن الكَلْبِيِّ والمفضَّل. وفي بعضِها زيادات على بعض. وفي رواية المفضَّل: فقال له شِقَّة: أَبيتَ اللَّعن: إِنَّمَا المرءُ بِأَصْغَرَيْهِ: لسانِهِ و قَلْبِهِ، إِذا نَطَق نَطَق ببَيَان، وإِذا قاتَلَ قاتل بِجَنان. فعَظُم في عَيْنِه، وأَجزل عَطِيَّتَه. وسَمَّاه باسمِ أَبِيه، فقال له: أَنتَ ضَمْرةُ بنُ ضَمْرَةَ. وأَورده العلاَّمة أَبو عليٍّ اليوسيّ في «زَهر الأَكم» بأَبْسَطَ من هذا، وأَوضَحَ الكلامَ فيه. وفيه: أَن هذا المثلَ أَولَ ما قِيلَ، لخَيْثَم‌ بنِ والنَّهْديّ، المعروفِ، بالصّقعَب الذي ضُرِب به المثَلُ فقيل: «أَقْتَلُ مِن صَيْحَةِ الصَّقْعَب» زعَمُوا أَنَّه صاحَ في بَطْنِ أُمِّه، وأَنّه صاحَ بقَوْمٍ فهَلَكُوا عن آخِرِهم. وقيل: المَثُل للنُّعْمَانِ بن ماءِ السماءِ، قاله لشِقَّة بن ضَمْرة التّميميّ. وفيه: فقال شِقّة: أَيُّها المِلكُ إِنَّ الرَّجالَ لا تُكال بالقُفْزَان، ولا تُوزَن بالمِيزَان. وليست بمُسوك ليُسْتقَى فيها الماءُ. وإِنَّما المرءُ بأَصْغَرَيْه: قَلْبِه و لِسَانِه، إِن قال قال بِبَيان، و إِن صالَ صالَ بجَنان: فأَعْجَبَهُ ما سَمِعَ منه. قال أَنت ضَمْرَةُ بنُ ضَمْرَةَ. قال شيخُنا: قالوا: لم يَرَ الناسُ من زَمَنِ المُعَيْدِيِّ إِلى زَمَنِ الجَاحِظِ أَقبَحَ منه، و لم يُرَ من زَمنِ الجاحِظِ إِلى زَمَنِ الحَرِيريِّ أَقْبَحُ منه. وفي «وفَيات الأَعيان» لابنِ خلِّكان أَن أَبا محمدٍ القاسِمَ بنَ عليّ الحريريَّ، رحمه اللَّه، جاءَه إِنسان يَزُوره و يأْخُذُ عنه شيئاً من الأَدب، و كان الحَرِيريُّ دَميم الخِلْقة جِدّاً فلَمَّا رآه الرّجُل استنزرَى خِلْقَتَه‌ ، ففَهِمَ الحريريُّ ذَلك منه، فَلَمَّا طلبَ الرَّجُل من الحريريِّ أَن يُمْلِيَ عليه شيئاً من الأَدب، قال له: اكتُب:

ما أَنْتَ أَولُ سارٍ غَرَّهُ قَمَرٌ ورائدٍ أَعجبتْهُ خُضْرَةُ الدِّمَنِ

فاخْتَرْ لنفسِكَ غيرِي إِنَّني رَجُلٌ مِثْلُ المُعَيْدِيِّ فاسمَعْ بِي ولا تَرَبِي‌

وزاد غيرُ ابنِ خلّكان في هَذه القصّةِ أَن الرجلَ قال:

كانَتْ مُساءَلَةُ الرُّكْبَانِ تُخْبِرُنا عَنْ قاسِمِ بنِ عَلِيٍّ أَطيَبَ الخَبَرِ

حتَّى الْتَقَيْنَا فلا واللَّه ما سَمِعتْ أُذْنِي بأَحْسَنَ مِمَّا قد رَأَى بَصَرِي‌

وذُو مَعَدِّيِّ بْنُ بَرِيمٍ‌ كَكَرِيم، ابن مَرْثَد، قَيْلٌ‌ من أَقْيَالِ اليَمن". (تاج العروس5/100). (زهر الأكم في الأمثال والحكم3/176). (الفاخر/66)

 (العقد الفريد2/146).

ـذكر عبد الله الدليشي"المعدان هم ساكنو الأهوار، ويربون الجاموس، ويعيشون عيشة بدائية، وقيل انهم ينتسبون الى معد بن عدنان، وقال بعض المؤرخين انههم السيابجة الذين نزحوا من الهند، وإستوطنوا البطائح بين واسط والبصرة، لذا فإن القبائل العربية لا تصاهرهم، ولا تعترف بأنسابهم، ولا تقر لهم بالزعامة والسيدة، والمثل يعني مهما بلغ المرء من مكانة، فأنه لا يزال معيديا العريق بالجهل والتخلف، يضرب لمن يواتيه الحظ، فيسمو الى منزلة رفيعة، بكن اخلاقه ورواسب تربيته تظل ملازمة له، وتشير الى أصله ومنبته. وأصل المثل ان رجلا كان قاسيا في تربية ابنه ويذيقه الأمرين، ويُسمعه من الكلمات ما يكره، وكلما وجد منه نقصا او جهلا في أمر ما قاله له: أنت معيدي! ولما ضاق الإبن بأبيه سرق حلي لأنه ومجوهراتها وهرب واستقر في الإستانة، وعاش في بيت رجل مسلم من أهل العلم والثراء، فعطف عليه وتبناه، وتدرج في الدراسة واكمل كلية الحقوق، وتدرج فصار قاضي القضاة في بغداد، وبعد ان استقر به المقام ارسل بطلب مختار المحلة التي يسكنها والده، وسأله عما إذا كان يعرف والده، فأجابه بنعم، فأرسل معه شرطيا لجلب والده. فأحضره كالمقبوض عليه لأنه لا يعرف انه والد قاضي القضاة. فكتن شديد الذعر، وكان يرتجف عندما دخل على قاضي القضاة، فقال لع: أتعرفني؟ قال والده: كلا يا مولاي، اعرف انك قاضي القضاة، فقال له: أنا إبنك الذي كنت تقول له انت معيدي، فهل رأيت كيف صرت؟ فتفرس الأب بوجه ولده مليا، وضحك، وقال له: يا ولدي بعدك معيدي! فغصب ابنه وقال: كيف؟

فقال الأب: لو لم تكن كذلك لما ارسلت بطلبي بهذه الكيفية ، وروعتني، وجعلت والدتك يُغمى عليها من شدة الخوف والهلع من غير سبب، سوى انك تريد ان تعرفني بمنصبك، ثم أدار له وجهه وخرج مغضبا وهويردد بعدك معيدي! فذهبت مثلا". (الأمثال الشعبية في البصرة/مثل رقم 297).

 

المعدان موضع

ذكر نشوان الحميري" المَعَدّ: المعدّان" موضع دفتي السرج من الفرس. ويقال: إن الميم في معد أصلية وإن بناءه : فَعَلَ مثل : عَبَنّ ، وما أشبهه وقد ذكر في بابه. ومَعَدّ بن عدنان أبو نزار ، ويقال في المثل تسمعَ بالمعيدي خير من أن تراه » ، وهو منسوب إلى معد ثم صغِّر وخفف استثقالاً للجمع بين تشديدتين. وأصله فيما يقال : أن شِقة بن ضمرة دخل على المنذر بن ماء السماء اللخمي ، وكان يسمع عنه بصفة تعجبه ، فلما وقف بين يديه قال : « تسمعَ بالمعيدي خير من أن تراه ». فقال له شِقة : أبيت اللعن ، إن الرجال ليسوا بُجُزُرٍ فتراد منهم الأجسام ، وإنما المرء بأصغريه : قلبه ولسانه. ويقال : إنه دخل على النعمان بن المنذر والقصة فيه وفي النعمان ". (شمس العلوم7/253). (جمهرة أنساب العرب لابن الكلبي/1). (مجمع الأمثال1/129).

قال ابن قتيبة الدينوري" المعدان: موضع دفتي السرج من جنبيه". (الجراثيم2/116).

 

معاني أخرى للمعدان

ـ ذكر نشوان الحميري" المعدان: رجل معدان: اي واسع المعدة". (شمس العلوم9/638). وقال ابن قتيبة الدينوري" المعدان: موضع رجلي الراكب". (الجراثيم2/125).

 

اصول المعدان

قال عباس العزاوي" عشيرة المعادي : سمى ابن بطوطة القبائل الصغرى في أنحاء الكوفة والأطراف المجاورة لها ممن في طريق واسط والكوفة ب (المعادي) ويطلق عليهم عندنا (المعدان) و(المعدنة). وأما جمع ابن بطوطة فمفرده معيدي وفي المثل تسمع بالمعيدي خير من ان تراه، وهذه القبائل الصغرى لم تشتهر باسم عام يجمعها وهم الآن عشائر كثيرة غالبها من ذلك التاريخ وقبله مقيم في العراق في مواطنه". (تأريخ العراق بين احتلالين1/602). قال الفراهيدي" المُعَيْديْ: رجل من كنانة صغير الجثة عظيم الهيبة قال له النّعمان: أن تسمع بالمعَيْديْ خير من أن تراه فذهب مثلا". (العين2/62). قال ابن حمدون" قاله النعمان بن المنذر للصقعب بن عمرو النهدي. هذا قول ابن الكلبي، وزعم أن قضاعة ابن معدّ، ونهد بطن من قضاعة؛ وأما المفضل فقال: إنّ المثل للمنذر بن ماء السماء قاله لشقة بن ضمرة النهشليّ، فقال له شقة: أبيت اللّعن إن الرجال ليسوا بجزر يراد منهم الأجسام، وإنما المرء بأصغريه قلبه ولسانه، ذهبت مثلا، وأعجب المنذر ما رأى من بيانه وعقله، فسماه باسم أبيه وقال: أنت ضمرة بن ضمرة". (التذكرة الحمدونية7/125).قال ابن سعيد الأندلسي" كان ضمرة بن ضمرة النهشلي من حكماء الجاهلية وخطبائهم، وهو الذي وفد على النعمان بن المنذر، وكان دميماً فاحتقره، وقال: "تسمع بالمعيدي خير من أن تراه"، فقال: أبيت اللعن، إن الرجال لا تكال بالقفزان ولا توزن بالميزان، وإنما المرء بأصغريه: قلبه ولسانه، فقال: أنت ضمرة بن ضمرة". (نشوة الطرب/455). قال ابن سعيد الأندلسي" ذكر صاحب العقد أن اسم الصقعب بن عمرو النهدي هو جشم بن عمرو، وكان سيد نهد في الجاهلية، وكان قصيراً أسود دميماً. وكان النعمان قد سمع بشرفه، فلما بصر به نبت عينه عنه، فقال: "تسمع بالمعيدي خير من أن تراه"، فقال: أبيت اللعن، إن الرجال ليست بمسوك فيستقى فيها الماء، وإنما المرء بأصغريه، إن نطق نطق ببيان، وإن صال صال بجنان؛ قال: صدقت. ثم قال: كيف علمك بالأمور؟ قال: أنقض منها المفتول، وأبرم السحيل، وليس لها بصاحب من لا ينظر في العواقب". (نشوة الطرب/178). قال ابن عبد ربه " تسمع بالمعيدي خير من أن تراه. وهو تصغير رجل منسوب إلى معد". (العقد الفريد3/28).

 

حكايات عن المعدان

قال البلاذري وحدثني روح بن عبد المؤمن قال: حدثني يعقوب بن الحضرمي، عن سلام قال: أتي الحجاج بخلق من زط السند وأصناف ممن بها من الأمم، معهم أهلوهم وأولادهم وجواميسهم، فأسكنهم بأسافل كسكر. قال روح: فغلبوا على البطيحة وتناسلوا بها. ثم إنه ضوي إليهم قوم من أباق العبيد، وموالي باهلة، وخولة محمد بن سليمان بن علي، وغيرهم فشجعوهم على قطع الطريق ومبارزة السلطان بالمعصية. وإنما كانت غايتهم قبل ذلك أن يسألوا الشئ الطفيف ويصيبوا غرة من أهل السفينة، فيتناولوا منها ما أمكنهم اختلاسه. وكان الناس في بعض أيام المأمون قد تحاموا الاجتياز بهم، وانقطع عن بغداذ جميع ما كان يحمل إليها من البصرة في السفن. فلما استخلف المعتصم بالله تجرد لهم، وولى محاربتهم رجلا من أهل خراسان يقال له عجيف بن عنبسة، وضم إليه من القواد والجند خلقا، ولم يمنعه شيئا طلبه من الأموال، فرتب بين البطائح ومدينة السلام خيلا مضمرة مهلوبة الأذناب. وكانت أخبار الزط تأتيه بمدينة السلام في ساعات من النهار، أو أول الليل. وأمر عجيفا فسكر عنهم الماء بالمؤن العظام حتى (ص 375) أخذوا، فلم يشذ منهم أحد. وقدم بهم إلى مدينة السلام في الزواريق، فجعل بعضهم بخانقين، وفرق سائرهم في عين زربة والثغور. " .( فتوح البلدان2/462).

شعر عن المعدان

ـ قال أَبُو النَّجْمِ:

عُلِّقْتُ خَوْداً من بَنَاتِ الزُّطِّ ذاتَ جَهَازٍ مِضْغَطٍ مِلَطِّ

كأَنَّ تَحْتَ دِرْعِهَا المُنْعَطِّ شَطًّا رَمَيْتَ فَوْقَه بِشَطِّ

لم يَنْزُ في الرَّفْعِ و لَمْ يَنْحَطِّ

(تاج العروس10/311).

ـ قال الفراهيدي" وكانَتْ مَيَّةُ تتمَّنَى لقاء ذي الرُّمَّة فلمّا رَأَتْه استَقْبَحته فقالت: أن تسمع بالمعيدي خير من أن تَراه، فَسِمع ذو الرُمَّة فهَجاها فقال:
على وجْهِ مَيٍّ مَسْحَةٌ من مَلاحةٍ ... وتحت الثَياب الشَّيْن لو كانَ بادياً

 ". (العين3/156). (ديوان ذي الرمة/675).

ـ ذكر السيوطي" تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه. فقال: مهلا يا أمير المؤمنين، فإنما المرء بأصغريه قلبه ولسانه، إن نطق ببيان، وإن قاتل قاتل بجنان، وأنا الذي أقول:

وجرّبت الأمور وجرّبتني … وقد أبدت عريكتي الأمور

وما تخفي الرّجال عليّ إنّي … بهم لأخو مثاقبة خبي

(شرح شواهد المغني 1/67).

ـ أنشد الشاعر:

لعمر أبيك تسمع بالمعيدي ... بعيد الدار خير أن تراه
هذا المعيديّ هو ضمرة بن ضمرة بن جابر بن قطن بن نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مرّة بن أدّ بن طابخة بن الياس ابن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان، والمعيديّ تصغير معدّيّ وهو الذي قالت فيه نادبته:
أنعى الكريم النهشليّ المصطفى ... أكرم من خندف أو تخندفا

(التذكرة الحمدونية6/407).

ـ قال عصام الدين العمري:

كانت ثلاثة أيام فما برحت حتى استقلت علي سبع ولم يكن
لا تترك الحبر مقوالا بوعدك لي مثل المعيدي تسمع بي ولا ترني

(الروض النضر1/124).

أنشد إسماعيل بن محمود بن مكارم البغدادي:

روِّق الصِّرف قد تولَّى الظَّلام وأدرها فقد تغنَّى الحمام
والشَّحارير صوَّتت في البساتين أيبقى من بعد هذا منام
والمعيديُّ في المياه ينادي كلُّ نومٍ على المحبِّ حرام
ونسيم الصَّباح بالطِّيب والمشموم والعرف سجسجٌ نمَّام

 (قلائد الجمان1/443).

ـ قَالَ النَّابِغَةُ:
نُبِّئْتُ حِصْناً وحَيّاً مِنْ بَنِي أَسَدٍ قَامُوا فَقَالُوا: حِمانا غيرُ مقْروبِ
ضَلَّتْ حُلومُهُمُ عَنْهُمْ، وغَرَّهُمُ سَنُّ المُعَيديِّ فِي رَعْيٍ وتَعْزيبِ

(لسان العرب13/223).

ـ قال الشجري" عَنِ الْعَيْنِيِّ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ يُحِبُّ النَّظَرَ إِلَى كَثِيرٍ، إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ إِذْنُهُ يَوْمًا، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَذَا كَثِيرٌ بِالْبَابِ، فَاسْتَبْشَرَ عَبْدُ الْمَلِكِ، فَقَالَ: أَدْخِلْهُ يَا غُلَامُ، فَأُدْخِلَ كَثِيرٌ، وَكَانَ دَمِيمًا , وَحَقِيرًا، تَزْدَرِيهِ الْعَيْنُ، فَسَلَّمَ بِالْخِلَافَةِ، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: تَسْمَعُ بِالْمُعِيدِيِّ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَرَاهُ : مَهْلًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّمَا الرَّجُلُ بِأَصْغَرَيْهِ بِلِسَانِهِ وَقَلْبِهِ، فَإِنْ نَطَقَ بِبَيَانٍ، وَإِنْ قَاتَلَ , قَاتَلَ بِجِنَانٍ، وَأَنَا الَّذِي أَقُولُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ:

وَجَرَّبْتُ الْأُمُورَ وَجَرَّبَتْنِي ... فَقَدْ أَيَّدَتْ عَرِيكَتِي الْأُمُورُ
وَمَا تَخْفَى الرِّجَالُ عَلَيَّ إِنِّي ... بِهِمْ لَأخُو مِنًا فِيهِ خَبِيرُ
تَرَى الرَّجُلَ النَّحِيفَ فَتَزْدَرِيهِ ... وَفِي أَثْوَابِهِ أَسَدٌ يَزِيرُ
وَيُعْجِبُكَ الطَرِيزُ فَتَقْتَليهِ ... فَيُخْلِفُ ظَنَّكَ الرَّجُلُ الطَّرِيزُ
فَمَا عِظَمُ الرِّجَالِ لهمْ بِزَيْنٍ ... ولَكِنْ زَيْنُهَا كَرَمٌ وَخِيرُ
بِغَاثُ الطَّيْرِ أَطْوَلُهَا جُسُومًا ... وَلَمْ تَطُلِ الْبُزَاةُ وَلَا الصُّقُورُ
بِغَاثُ الطَّيْرِ أَكْثَرُهَا فِرَاخًا ... وَأُمُّ الْبَازِ، مِقْلَاةٌ نَزُورُ
لَقَدْ عَظُمَ الْبَعِيرُ بِغَيْرِ لُبٍّ ... فَلَمْ يَسْتَغْنِ بِالْعِظَمِ الْبَعِيرُ
فَيْرَكَبُ ثُمَّ يَضْرِبُ بِالْهَرَاوَى ... فَلَا عُرْفٌ لَدَيْهِ وَلَا نَكِيرُ.
( الأمالي الخمسية2/8) .(الجليس الصالح /195).

ـ قال محمد بن حسن بن إبراهيم الأنصاري

حسب المعيدي سماع فما ... له إذا ينظر مرأى وسيم
إن تطلب الرؤية منه فقد ... كلف من ذلك خسفاً وسيم

(مطلع الأنوار/173 )

 

امثال عن المعدان

ـ خوفك من المعيدي إذا إستحضر

أي صار حضريا

ذكره عبد الله الدليشي" اي لا تخشً الا من حديث النعمة، كأن يكون معيديا يعيش في الأهوار على صيد الطيور والسمك وتربية الجاموس، ثم يصيب ثراءا ومالا ، فبلا يؤمن أن يبطش، أو يبطر أو يفجر. يضرب للوضيع من الناس يوآتيه الحظ، فيرتفع بالمال والجاه، ويبقى في وضاعة الخلق، ولؤم الطباع". (الأمثال الشعبية في البصرة/مثل رقم 707).

 

ـ تسمعُ بالمُعَيْديّ لَا أَن ترَاهُ

قال ابن دريد" المثل السائر: تسمعُ بالمُعَيْديّ لَا أَن ترَاهُ، كَأَنَّهُ نسبه الى مَعَدّ ثمَّ صغّره، وَكَانَ اسْمه شِقّ بن ضَمْرَة، فسمّاه النُّعْمَان ضَمْرَة بن ضَمْرَة وَكَأن الأَصْل فِيهِ مُعَيِّديّ فاستثقلوا ذَلِك فخفّفوا. ومَعْدي كَرِب: اسْم. ومَعْدان: اسْم.". (جمهرة اللغة2/665). وحكاها ابن عبد ربه على نحو مقارب" دخل ضمرة بن ضمرة على النّعمان بن المنذر، وكان به دمامة شديدة، فالتفت النّعمان إلى أصحابه وقال: تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه. فقال: أيها الملك، إنما المرء بأصغريه قلبه ولسانه، فإن قال قال ببيان، وإن قاتل قاتل بحنان. قال: صدقت! وبحقّ سوّدك قومك". (العقد الفريد2/146). (أخبار الزجاج/54). (المزهر1/384). (النجم الثاقب/229). (الأمثال للهاشمي/513). (أمثال الضّبي/55). ( أمثال أبي عبيد/ 97).( الفاخر/ 65). (فصل المقال/135 ). (جمهرة الأمثال1/266). (تمثال الأمثال/47). (زهر الأكم3/177). قال ابن نباتة " فالمعيدي تسمع به خير من أن تراه، هجين القذال، أرعن السبال". (سرح العيون/6)

قال ابو هلال العسكري" هَكَذَا رَوَاهُ الْأَصْمَعِي، وَرَوَاهُ غَيره (أَن تسمع بالمعيدي خير من أَن ترَاهُ)
والمثل لشقة بن ضَمرَة والمعيدي تَصْغِير معدي وَالدَّال يُخَفف ويثقل فِي هَذَا الْمثل وَالْأَصْل التثقيل وَقَالَ بَعضهم هُوَ مَنْسُوب إِلَى معيد وَهُوَ اسْم قَبيلَة وَأنْشد
سَيعْلَمُ مَا يُغني معيد ومعرض ... إِذا مَا تَمِيم غرقتك بحورها

والمثل للنعمان بن الْمُنْذر. أخبرنَا أَبُو أَحْمد قَالَ أخبرنَا مُحَمَّد بن سلم بن هَارُون قَالَ حَدثنَا الْقَاسِم بن يسَار قَالَ حَدثنَا عِكْرِمَة الضَّبِّيّ قَالَ كَانَ أصل قَوْلهم (تسمع بالمعيدي لَا أَن ترَاهُ) أَن رجلا من بني تَمِيم يُقَال لَهُ ضَمرَة كَانَ يُغير على مسالح النُّعْمَان بن الْمُنْذر حَتَّى إِذا عيل صَبر النُّعْمَان كتب إِلَيْهِ أَن ادخل فِي طَاعَتي وَلَك مائَة من الْإِبِل فقبلها وَأَتَاهُ فَلَمَّا نظر إِلَيْهِ ازدراه وَكَانَ ضَمرَة دميماً فَقَالَ (تسمع بالمعيدي لَا أَن ترَاهُ) فَقَالَ ضَمرَة مهلا أَيهَا الْملك إِن الرِّجَال لَا يكالون بالصيعان وَإِنَّمَا الْمَرْء بأصغريه قلبه وَلسَانه .إِن قَاتل قَاتل بجنان وَإِن نطق نطق بِبَيَان. قَالَ صدقت لله دَرك هَل لَك علم بالأمور وولوج فِيهَا قَالَ وَالله إِنِّي لأبرم مِنْهَا المسحول وأنقض مِنْهَا المفتول وأجيلها حَتَّى تجول ثمَّ أنظر إِلَى مَا تؤول وَلَيْسَ للأمور بِصَاحِب من لم ينظر فِي العواقب. قَالَ صدقت لله دَرك فَأَخْبرنِي مَا الْعَجز الظَّاهِر والفقر الْحَاضِر والداء العياء والسوأة السوآء قَالَ ضَمرَة أما الْعَجز الظَّاهِر فَهُوَ الشَّاب الْقَلِيل الْحِيلَة اللُّزُوم للحليلة الَّذِي يحوم حولهَا وَيسمع قَوْلهَا إِن غضِبت ترضاها وَإِن رضيت تفداها وَأما الْفقر الْحَاضِر فالمرء لَا تشبع نَفسه وَإِن كَانَ من ذهب خلسه وَأما الدَّاء العياء فجار السوء إِن كَانَ فَوْقك قهرك وَإِن كَانَ دُونك همزك وَإِن أَعْطيته كفرك وَإِن منعته شتمك فَإِن كَانَ ذَاك جَارك فأخل لَهُ دَارك وَعجل مِنْهُ فرارك وَإِلَّا فأقم بذل وصغار وَكن ككلب هرار. وَأما السوءة السوآء فالحليلة الصخابة الْخَفِيفَة الوثابة السليطة السبابَة الَّتِي تعجب من غير عجب وتغضب من غير غضب الظَّاهِر عيبها الْمخوف غيبها فَزَوجهَا لَا تصلح لَهُ حَال وَلَا ينعم لَهُ بَال إِن كَانَ غَنِيا لم يَنْفَعهُ غناهُ وَإِن كَانَ فَقِيرا أبدت لَهُ قلاه فأراح الله مِنْهَا بَعْلهَا وَلَا متع بهَا أَهلهَا فأعجب النُّعْمَان حسن كَلَامه وَحُضُور جَوَابه فَأحْسن جائزته واحتبسه قبله". (جمهرة الأمثال1/186). (جمهرة خطب العرب1/67). ".( ربيع الأبرار2/186). (البيان والتبيين1/154). (نثر الدر في المحاضرات 6/66). ( زهر الآداب 2/410). (العقد الفريد 3/28). (الفاخر/66)

 

ـ أفا لك من معيدي!

قال السرقسطي " على ذكر الجعدي، قال: أفا لك من معيدي، حديثك شجون، وجِدُك مجنون، تذهب علوا وسفلا، ولا تترك نابها ولا غفلا". (المقامات اللزومية/292).

 

ـ ازْلأَمَّ الْمُعَيْدِيُّ وَنَفَرَ
قال الميداني" وأصله أن مياد بن حن بن ربيعة بن حَرَام العُذْري من قُضَاعة نافر رجلا من أهل اليمن إلى حَكَم عُكاظ، فأقبل مياد ابن حن على فرسه وعليه سلاحُه، فقال: أنا مياد بن حن، أنا ابن حباس الظعن، وأقبل اليماني عليه حُلّة يمانية فقال مياد: احكم بيننا أيها الحكم، فقال الحكم: ازْلأَم المعيدِيُّ ونفر، فأرسلها مثلا، وقضى لمياد على صاحبه. وازلأم: ارتفع، يقال: ازْلأَمَّ النهار، إذا ارتفع. يضرب في فَوْز أحد الخصمين". (مجمع الأمثال1/320).

 

* كاتبة عراقية

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment