واشنطن - باشر الحزب الجمهوري تمتين مواقعه في الكونغرس الأميركي، في أعقاب الانتخابات النصفية التي أُجريت في 8 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي، وذلك عبر انتخاب كيفن مكارثي زعيماً لهم في مجلس النواب، مساء أول من أمس الثلاثاء، مما يجعله في موقع متقدم ليصبح رئيساً للمجلس في حال استعاد الحزب الجمهوري سيطرته عليه، وفق التوقعات.
ووفقاً لوكالة "أسوشييتد برس"، فقد حصل الجمهوريون على 217 مقعداً في مجلس النواب من أصل 435، في مقابل 209 للديمقراطيين. ومع تبقّي نتائج 9 مقاعد، يحتاج الجمهوريون إلى مقعد واحد فقط منها لضمان الأكثرية الضئيلة.
وانتخب الجمهوريون بالاقتراع السري مكارثي، المتحدر من ولاية كاليفورنيا، والعضو البارز في القيادة الجمهورية بمجلس النواب منذ عام 2014، ما أبعد إلى حين التحدي الذي يمثله منافسه أندي بيغز، عضو مجمع الحرية اليميني المتطرف.
وبدأ مكارثي حملته الشاقة للفوز برئاسة المجلس، المقررة في 3 يناير/كانون الثاني المقبل، عندما يجتمع النواب المنتخبون حديثاً من الديمقراطيين والجمهوريين لانتخاب رئيس لهم، وهو ثالث أهم منصب سياسي في الولايات المتحدة بعد الرئيس ونائب الرئيس. وسيكون لمكارثي، في حال أصبح رئيساً لمجلس النواب، رأي كبير في ما إذا كانت لجنة التحقيق في أحداث 6 يناير/كانون الثاني 2021 ستواصل عملها.
وإذا حدث ذلك، فقد يؤدي إلى توجيه اتهامات إلى ترامب. وقد يحتاج كل من مكارثي وترامب إلى الاعتماد على بعضهما البعض خلال العامين المقبلين، وهما يصرّان على أنهما قد وضعا النزاعات السابقة وراءهما.
وأدى ضعف أداء الجمهوريين في الانتخابات إلى إضعاف مكارثي أيضاً، إذ لم تتحقق "الموجة الحمراء" التي تنبأ بها المحافظون، ممهدة الطريق لاحتمال حصول انشقاقات داخلية في المعسكر الجمهوري، بما في ذلك ترشح متمرّد في الحزب مثل بيغز، وهو ما يمكن أن يعقّد عملية انتخاب مكارثي. وسبق أن أوضح الجناح المحافظ في الحزب أنه سيضع شروطاً قبل دعم مكارثي.
وفي تغريدة له عبر "تويتر"، لفت مكارثي إلى أنه إذا أصبح رئيساً للمجلس، فسيتخذ إجراء لإصلاح ما أفسدته نانسي بيلوسي بشدة. وأضاف أن عمل الجمهوريين في مجلس النواب سيبدأ على الفور بما يلي: "الوفاء بالتزامنا تجاه أميركا، وتحميل هذه الإدارة المسؤولية، وتوقيف جدول أعمال بايدن".
مسيرة مكارثي
يتحدر الجمهوري مكارثي من مدينة بيكرسفيلد في ولاية كاليفورنيا، المعروفة بأنها أحد المعاقل الصلبة للديمقراطيين، إلى جانب إيلينوي ونيويورك. وهو ابن رجل إطفاء وجدّه كان مربي ماشية. نال بكالوريوس في العلوم في عام 1989 وماجستير في إدارة الأعمال في عام 1994، من جامعة كاليفورنيا. وتخلى عن الدراسة فترة قصيرة، بعد فوزه بمبلغ 5 آلاف دولار في اليانصيب في الولاية، ليؤسس مشروعاً تجارياً للوجبات السريعة، ثم استخدم العائدات للعودة إلى دراسته.
انتُخِبَ مكارثي لعضوية مجلس ولاية كاليفورنيا في عام 2002، وصار زعيم الأقلية هناك بعد أكثر من عام بقليل. ومكارثي كان عضواً في مجلس النواب بعد خمس سنوات، وصار أمامه طريق سلس إلى القمة، فأصبح نائب رئيس الحزب الجمهوري في عام 2009، و"سوط الأغلبية" (مهمته التأكد من عدم خروج الأعضاء عن موقف الحزب خلال التصويت على القوانين) في عام 2011، وزعيم الأغلبية بحلول عام 2014.
وإذا أصبح مكارثي رئيساً لمجلس النواب، فسوف يرث أحد أكثر المجالس انقساماً منذ أجيال، وستمتلئ منصته الداخلية بالمشاكل المعقدة. وسيتعين عليه أن يقرر مدى تعاون الجمهوريين في مجلس النواب، في ظل وجود الرئيس الديمقراطي جو بايدن في البيت الأبيض، وسيتعرض لضغوط من أولئك الذين ينتمون إلى يمين حزبه لدعم إجراءات العزل ضد مجموعة من المسؤولين، بمن في ذلك الرئيس.
وسيضطر مكارثي كذلك إلى تحديد مقدار الدعم الذي يستعد مجلس النواب لتقديمه إلى أوكرانيا، ذلك أن الأموال والأسلحة الأميركية أساسية لإبقاء الروس في مأزق طوال الصراع، ولكن كانت هناك دعوات من زملاء مكارثي الجمهوريين إلى قطع التمويل عن كييف، خصوصاً في ضوء تدهور الأوضاع الاقتصادية في الولايات المتحدة. ولمكارثي أفكار قريبة من الرئيس السابق دونالد ترامب، وكان من مؤيديه للترشح إلى الرئاسة في عام 2016، بحجة أنه سيكون قادراً على "لمّ شمل" الجمهوريين.
اللبنانية













11/18/2022 - 07:37 AM





Comments