القضاء المصري يسعى لإقرار تعديلات قانونية تقلص مدد التقاضي

10/30/2016 - 00:44 AM

Arab American Target

 

أحمد مصطفى 
 

تصاعدت أمس المطالب بإجراء تعديلات على القانون المصري، تقلص مدد التقاضي في ساحات المحاكم لا سيما في قضايا الإرهاب، بالتزامن مع محادثات أجراها وفد من الأزهر الشريف في الولايات المتحدة الأميركية في شأن مكافحة التطرف وتطوير الخطاب الديني.

وعقد المجلس الاستشاري لأندية القضاة في مصر اجتماعاً مساء أول من أمس، خلص إلى تشكيل لجان قانونية، لـ»مراجعة قوانين الإجراءات الجنائية وحالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض والمرافعات المدنية والتجارية وقانون السلطة القضائية، بهدف تنقيتها وتعديلها وصولاً لعدالة ناجزة نافذة ودعم استقلال القضاء».

كما قرر المجلس، وفقاً لبيان، «الدعوة إلى عقد مؤتمر للعدالة الناجزة على أن يكون تحت رعاية رئيس الجمهورية، للنظر في المقترحات التي تقدمها اللجان المشكلة لمراجعة وتعديل القوانين، قبل أن يتم عرض التوصيات الصادرة عن المؤتمر على مجلس القضاء الأعلى، ووزير العدل، لاتخاذ الإجراءات اللازمة نحو عرضها على البرلمان في صورة مشروعات بقوانين تهدف إلى علاج مشكلة بطء التقاضي وطول الإجراءات دعماً لإرساء دولة القانون.

تحرك أندية قضاة مصر جاء بعد أيام من تقديم عدد من النواب طلبات إلى رئيس البرلمان علي عبدالعال لإجراء تعديلات على القوانين المصرية من شأنها تقليص مدد التقاضي في ساحات المحاكم لا سيما في قضايا الإرهاب، في أعقاب حادث اغتيال قائد الفرقة التاسعة في الجيش المصري العميد رجائي برصاص مسلحين أمام منزله السبت الماضي.

وبالفعل بدأت لجنة الشؤون التشريعية في البرلمان أمس مناقشة مطالب النواب، وقال رئيس اللجنة المستشار بهاء أبو شقة، على هامش اجتماعها أمس: «الشارع المصري ينتظر من هذه اللجنة الكثير لأن التشريعات القائمة عقيمة وسقيمة وبالية، وهي في وادٍ ومتطلبات وطموحات وآمال الشعب المصري في وادٍ آخر. وإذا كنا أمام تشريعات ونصوص تشريعية في وادٍ وما تتطلبه طموحات المواطن في وادٍ آخر فنحن أمام كارثة حقيقية».

وأضاف: «هناك مطلب ملح أن نكون أمام ثورة تشريعية في قوانين العدالة، بخاصة في القوانين الإجرائية، والقوانين الحالية لا تحقق عدالة منصفة وناجزة، ولا بد أن تحقق القوانين ضمانة حق الدفاع لتحقيق العدالة»، موضحاً أن «اللجنة ستبحث القوانين المهمة المطلوب تعديلها لتحقيق العدالة الناجزة وإذا لم تتقدم الحكومة سنتقدم نحن النواب بمشروعات قوانين. وبالنسبة لتحقيق العدالة لا بد من وجود ضمانات مفعلة لتحقيق هذا الإجراء، ولا بد أن تكون هناك ضوابط محددة، كما لا بد أن نكون أمام ضمانات لفكرة المنع من السفر الذي يمس حقاً دستورياً وهو حرية التنقل، ولا توجد إجراءات قانونية محددة تنظم هذا المنع».

في موازاة ذلك، ناقش وفد من الأزهر الشريف الذي يزور الولايات المتحدة، مع مسؤولي الخارجية الأميركية «جهود الأزهر الشريف لمواجهة الفكر المتطرف على كل المستويات العلمية والفكرية والثقافية، والجهود التي يقودها مرصد الأزهر في تفكيك الفكر المتطرف وتحصين الشباب من الوقوع في براثن الجماعات الإرهابية».

وأوضح بيان أصدرته مشيخة الأزهر الشريف أن «مسؤولين في الخارجية الأميركية استقبلوا الوفد الذي يضم الدكتور محمد مهني مستشار شيخ الأزهر والدكتور إبراهيم نجم مستشار مفتي الجمهورية، تقديراً لدور الأزهر وأهميته باعتباره المرجعية الإسلامية الأولى في العالم»، مشيراً إلى أن الوفد تناول، خلال اللقاء، «جهود قوافل السلام التي يتم إيفادها من قبل الأزهر الشريف بالتعاون مع مجلس حكماء المسلمين إلى قارات العالم المختلفة لنشر ثقافة التعايش والسلام، والدور الذي يبذله الأزهر الشريف عبر مواقع التواصل الاجتماعي وفي المدارس والجامعات والمصانع ومراكز الشباب والمقاهي وغيرها».

وأضاف البيان أن اللقاء شارك فيه مستشار الرئيس الأميركي بمنظمة التعاون الإسلامي، ومساعد وزير الخارجية للأديان والشؤون الدولية، ومساعد وزير الخارجية لحقوق الإنسان، ومسؤولو المكاتب المختلفة عن التطرف والإرهاب وحقوق الإنسان والأديان والشؤون الفنية والتدريب، ومسؤول المكتب المصري بالخارجية الأميركية وغيرهم من مسؤولي الأنشطة المختلفة وذلك في حضور ممثل السفارة المصرية في واشنطن.

وزار وفد الأزهر مركز الولايات المتحدة للسلام التابع للكونغرس الأميركي، مشدداً على أن الدين الإسلامي هو «دين السلام الذي ينص على وحدة الأصل الإنساني»، مؤكداً أن «التنوع والاختلاف سنة إلهية، وأن الشريعة الإسلامية نظمت العلاقة بين المسلمين وأهل الكتاب بما يضمن تحقيق السلام والتعايش المشترك».

في غضون ذلك، أكد الناطق باسم وزارة الخارجية المصرية أحمد أبو زيد، أن عضوية مصر في مجلس حقوق الإنسان «ستمثل نقطة انطلاق جديدة لمساعيها من أجل تدارك الآثار الإنسانية الوخيمة للصراعات المحتدمة في الشرق الأوسط وأفريقيا».

وكانت مصر فازت أول من أمس (الجمعة) بعضوية مجلس حقوق الإنسان في انتخابات أجريت في الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعد حصولها على 173 صوتاً من أصل 193، وهو ما يعادل 90 في المئة‏ من الأصوات، وبفارق صوتين عن الولايات المتحدة، وبزيادة 21 صوتاً عن السعودية.

وأعرب أبو زيد، وبيان للخارجية، عن اعتقاده بأن انضمام مصر لعضوية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة «يعكس المكانة الرفيعة والثقة المتزايدة الذي تحظى بها مصر على الصعيد الدولي»، مشيراً إلى أن انضمام مصر يؤكد «حجم التقدير والترحيب الدولي بسلامة المسار السياسي في مصر، الماضية بخطوات ثابتة من أجل بناء دولة مدنية حديثة تعلي من قيم حقوق الإنسان والديموقراطية وسيادة القانون على رغم الواقع الصعب الذي تعيشه المنطقة وما يفرضه من تحديات داخلية وإقليمية».

 

الحياة

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment