لتأخذَ التحقيقاتُ القضائيةُ مداها... فلماذا الخوفُ ؟

04/25/2021 - 10:16 AM

Prestige Jewelry

 

الهام سعيد فريحة

 

هل ما هو أسعدُ بالنسبةِ إلى الإنسانِ أن يعثرَ على ما هو مسروقٌ منهُ ؟
هذهِ هي حالُ اللبنانيِّ، لا سعادةَ لديهِ تفوقُ سعادةَ أن يسترجعَ أموالهُ المسروقةَ: تعبهُ ، عرقُ جبينهِ، جنى عمرهِ، القرشُ الابيضُ لليومِ الأسودِ، " الحيلة والفتيلة ".
في مطلعِ تشرين الثاني من سنة 2019 ، أستفاقَ اللبنانيُّ على الكابوسِ. في خلالِ الأسبوعينِ الأولينِ من الثورةِ ، أُقفلتُ المصارفُ،
النقابةُ أعلنت الإضرابَ بذريعةِ الخوفِ من الثوارِ . كانَ هذانِ الأسبوعانِ كافيينِ للبدءِ بإخراجِ ألاموالِ الى الخارجِ.
***
فتحت المصارفُ فبدأ الكابوسُ:
يذهبُ المودِعُ ليسحبَ بعضاً من اموالهِ فيأتيهِ الجوابُ:
بإمكانِكَ أن تسحبَ بضعَ مئاتٍ من الدولاراتِ فقط ! لماذا؟ لا جوابَ .
في هذهِ الأثناءِ إستمرَ سياسيونَ وغير سياسيينَ ، ونافذونَ ، في إخراجِ الأموالِ ، فيما المواطنُ العاديُّ يسحبُ الدولارَ ولكن باللبناني بدءاً بسعر 1515، ويُصرفُ اليومَ على سعرِ 3900 ليرة ، بينما وصلَ سعرُ الصرفِ الى 15 الف ليرةٍ في السوقِ السوداءِ واستقرَّ حالياً على سعرِ صرفٍ 12 الف ليرة.
هكذا بدأ " الهيركات " المقنَّعُ بالقوةِ. لكن المواطنَ لا حولَ لهُ ولا قوةَ، فليسَ هناكَ سلطةٌ تحميهِ، وليسَ هناكَ قضاءٌ يحفظُ لهُ حقوقهُ.
***

وصلنا إلى هنا ، هل نستسلمُ أم نتمسكُ بأيِّ بارقةِ أملٍ؟
" الكابيتال كونترول " وإنْ أُقِرَّ ،
فماذا ينفعُ بعدما تبخرتْ اموالُ المودعينَ؟
الكابيتال كونترول إذا أُقِرَّ اليومَ هو كمَن يُقفِلُ بابَ السجنِ ولكن بعدَ هروبِ المساجينِ .
والتدقيقُ الجنائيُّ يحتاجُ إلى سرعةٍ في الإنجازِ ، وإلاّ ما نفعُ أن تعودَ للمواطنِ وديعتهُ أو يعرفَ أين ذهبتْ أموالُ المودعينَ واموالُ خزينةِ الدولةِ ، بعد فواتِ الأوانِ او بعدَ وفاةِ المودِعِ؟
***
في مكانٍ ما وظرفٍ ما ، تحرَّكَ القضاءُ:
هناك فئةٌ من المواطنينَ استبشرت خيراً لأن في اعتقادها أنها ستعرفُ مَن أخرجَ الأموالَ؟ وكيفَ خرجت الأموالُ ؟
ولماذا هناكَ مواطنونَ بسمنةٍ ، تمكنوا من إخراجِ اموالهم،
وهناكَ مواطنونَ بزيتٍ علقتْ أموالهم ،

وهناكَ مَن يقولُ إنها تبخرتْ في تمويلِ الفيول وفي تمويلِ الدعمِ وفي تمويلِ سلسلةِ الرتبِ والرواتبِ.
وفئةٌ أخرى ترى في ما جرى كيديةً واستنسابيةً لأن لا ملفَ في لبنانَ يصلُ إلى خواتيمهِ الصحيحةِ.
بين وجهتَي النظرِ، العاقلُ ينتظرُ ... إنتظرتم سنواتٍ لتعرفوا أينَ ذهبتْ أموالكم ؟ ومَن أخرجَ الأموالَ ؟ ألا يجدرُ التروي والإنتظارُ لمعرفةِ الحقيقةِ؟
هناكَ خائفونَ من الحقيقةِ ، وهناكَ خائفونَ على الحقيقةِ.
نحنُ من جماعةِ الخائفينَ على الحقيقةِ لا الخائفينَ منها .

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment