الحوار الوطني العراقي: لاعبون بلا ملعب

04/23/2021 - 13:47 PM

A

 

 

 

احمد علي *

 

فكرة طرح الحوار الوطني، قدَّمها رئيس الوزراء العراقي؛ مصطفى الكاظمي، لأسبابٍ تبدو مختلفة عمّا سبق، بفعلِ تغيُّر أوضاع الأحزاب؛ التي تحترِفُ ضرب الوطن، ككُرةِ سكواش على حائِط مصالحِها.

دعوة الكاظمي إلى الحِوار، تستدعي أن ننعطف إلى جادة التمحيص، لفرز الدوافع الموجِبة لطرح فكرة - الحوار الوطني الشامل - و مِنْ ثمَّ العودة لأسبابِ عدم تنفيذها، في الوقت الحاضر. هناك قناعةٌ تامّة، بأنها بالونٌ، ينتمي إلى عائلة البالونات السابقة؛ التي ارتفعت ولم تُشاهد بالقرب مِنْ سماءِ أي حلولٍ. ضاعت في الثقب الأسود للفضاء السياسي.

أخذُ الحِوار على محمل الجد، يجلِبُ لنا سؤالاً مهماً: مع مَنْ سيتم التحاور؟ وهل هناك مِنْ خصومٍ فعليين للعملية السياسية؟ وهل مِنْ سبيلٍ لِردِّهم عن اتفاقٍ يفسحُ المجال أمام تطوّرِها؟ المؤكَّد هو لا. لسببٍ بسيط: إنَّ كُل خصوم العملية السياسية - الخارجيين والداخليين - أغلبُهم ينظرُ إليها، بأنّها رغيفٌ، خَرَجَ مِنْ فُرن الاحتِلال، و آخرون ينظرون إليها، بأنّها عملية استيلاء على الحكم، و غيرُ ذلك مِنْ آراءٍ تختلِفُ، بحسبِ طبيعة الخصم المفترض. العمود الفقري لمحاولاتِ الحِوار السابقة - حتَّى لا نظلم محاولات الأحزاب - كانت لاستقطابِ بعض الجهات المناوئة للعملية ال.. سـ.. يـ.. ا.. سـ.. يّـ.. ـة، و التي كانت تتميَّز بالعمليات العسكريّة ضِدَّ المُحتل. الهدف؛ استِمالتُهُم إلى السُلطة، تقاسُمِها، و الاكتِفاء بها. أيضاً؛ هنالِك أسبابٌ دعت الحكومة إلى ترك الباقين.. الرافضين للانخراط، بسبب إيغالِ أيديهم بالدم.

كُلُّ ذلك، لم يُنهي حالة الدمار؛ التي اشتركت فيها الأحزاب، إذ أن الدمار في العِراق، مُركبٌ كيميائي، مصنوع في مختبر الفساد و الإرهاب، ولهذا كلّما قطَّب الفسادُ حاجبيه، بسببِ تململ فكرة تطبيق القانون، بكى الإرهابُ في العِراق بدِماء المواطنين!

هنا يتضِحُ لنا، لماذا الحِوار غيرُ مرغوبٍ فيه بتاتاً! الظاهر أن الجميع مقتنِعٌ بعدمِ اشراك فِرَقٍ سياسية جديدة، في العمل السياسي، حتى لا تتوسع عملية التقاسُم، بين الأفرقاء المتحابين والمتفاهمين، على المُضي بالعملية نحو نفس الفكرة، وعدم إحداثِ أي تغييرٍ، يُشكِّل خطراً عليها بالمستقبل القريب!؟

محاولات التشرينيين - نسبة إلى ثورة تشرين الأول 2019 - في الانخراط بالعمل السياسي ، والراغبين بإحداثِ تغييرٍ، باستبدالِ الأحزاب الحاليّة، بأحزابٍ جديدة يافعة، قادِرةٍ على إدارة دفَّة الحُكم، قد لا تستطيع أن تفعل شيئاً في المستقبل القريب؛ فالمسألة مُعقَّدة و مزدحمة بديناصورات الأحزاب المُزمنة.

 هناك أيضاً عدَّةُ أمورٍ، تندرِجُ في إطار هذهِ العملية السياسيّة، الفاقِدةُ لبوصلة الانتقال، إلى مراحل تطوير بناء الدولة، بعد أن تهالكت على يد المحتل مِنْ جهة، و الأحزاب الحاكِمة مِنْ جهةٍ أُخرى. لهذا فإنَّ حشر مُفردة أحزاب سياسية يافعة في الانتخابات القادِمة، تُجبِرُنا على أسئلةٍ أُخرى: هل بمقدور هذهِ الأحزاب الناشئة مِنْ رَحِمِ ثورة تشرين، أن تتحمل طريقة اللعب على شفرات المحاور الحادة؟ وأن تصوم عن الوقوع في حبائِل الاغراء المالي - متوفِّرٌ في مخازن فشل و فساد السنين السابقة - ومحو كل ذلك؟

 الاسئلة هذهِ صعبة الإجابة؛ حتَّى في الوقت الحالي، المُزدحم بفيضٍ مِنْ مشاعر التغيير الطيّبة. الصعوبةُ تأتي، مِنْ تزاحم واشتباك خيوط العملية السياسية؛ بين حدودٍ مرسومة، و محاولات التسقيط، لِمَنْ يودُّ ضرب الإشارات الحُمر.

الطريف حاليّاً؛ هي محاولات التلميع لبعض الوجوه، باعترافِها.. لا بالخطأ وإنّما لتكرارِها نفس الأخطاء! فإمبراطوريات المال السياسي، المتحكمة بأمور الدولة، تستحقُ الغفران دائِماً.

 الغريبُ كذلك؛ محاولات التشكيك بكُلِّ إجراءاتِ رئيسٍ للحكومة، يتسنمُ قمة الحُكم، حيثُ الأقواس الحزبيّة، تَرْشُقُه بسهامِ الفشل، دون مساندةٍ فعليّةٍ له.

العِلاقة بين الأقواس و السِهام و ظهر الحكومة بسيطة: أغلب القوانين يجِبُ أن لا تُفعِّلها الحكومة، و حتَّى إن فُعِّلَت، تُطبَّق على نِطاقٍ ضيّق، محورُها احتياجات المواطن الآنيّة.

النتيجة؛ دوران المواطن في فلكِ دوامة الرُعاة، و مُراقِباً مِنْ بعيد، ليُشارِك في إدامةِ هذا العفن المستفحل، في جذور حياته و مستقبله.

* إعلامي عراقي

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment