الجوع العراقي: شاربان نفطيان و أحزاب نظيفة!

04/14/2021 - 17:15 PM

Bt adv

 

 

 احمد علي*

 

الوطنُ ملكٌ للجميع أو أنهُ يتسِعُ لهم.. مَنْ قال ذلك؟ كمية الأفيون في هذه الجملة، تستطيعُ أن تُغيّر طعم نهريْ دجلة والفرات، وتُغطّيه، وتجعلُ شاربيه يغطانِ في عالم الثمالة، وكيف لا ؟ والجميع يحاول الخلاص مِنْ الهم والفقر.

 الجوعُ نفسُه بات أيقونة العراقي، في زمنٍ كثُر فيه ترديدُ هذا القول: يجب أن يتم توزيع الثروة بين فئات الشعب كافة. هذا الشعب الذي لم ينُبه إلَّا كلماتٍ تُشبِهُ الكلِمات.

الشواهِدُ الكلاميّة كثيرة، حيثُ فكرة توزيع الثروات؛ أصبحت أساساً في عملية سلبِ حقوق الناس. طبعاً؛ هذا الأفيون المجّاني، المكوَّن مِنْ الكلامِ المعسول، يجري قذفهُ يوميّاً مِنْ منابِرٍ إعلاميّة، تُنادي بحقوق المواطن، لتؤدي إلى تَسمُّرِ المواطن في محلِّه، ما بين التصديق والتكذيب.

العِراقي لا يملُك سوى أن ينصاع للأمر الواقع، وهو ينظر الى برميل النفط، و "البترو دولار" للمحافظات المُنتِجةِ للذهب الأسود اللعين. يُسارِعُ بعدها إلى احتِسابِ أرباحه؛ التي تسكُن ألسُنةَ المُنادين كُل ساعةٍ ويوم!

المُفارقة؛ أنهُ ربّما غسل يديه بفضل الإعلام، مِنْ دَسَمِ "الثروات"؛ التي تُشبِهُ حظيرة خِرافٍ، يعدُّها قبل النوم. أسبابُ ذلك وفيرة، منها: إنَّ الموازنة مثلاً؛ رُسِمت بطريقةٍ محبوكة، لا تقبلُ الشك.. أنَّ ما فيها سيذهبُ إلى جيوب الفاسدين، بطريقةٍ أو بأُخرى، ناهيك عن مشاريعٍ تحوُّلُ إلى جهاتٍ تستلِمُ الأموال، دون وضعِ لُبنةٍ فيها والعياذُ بالله. الأكثرُ حدوثاً، ولأجلِ ذرِّ الرماد في العيون، أنها تتكلّفُ فقط، وضع حجر الأساس، المحسوب على نفقة أبواب الصرف.. لا من قيمة مُناقصةِ المشروع نفسها!.

هنا نستذكِرُ كلام رئيس الوزراء الأسبق؛ حيدر العبادي، عن سعر البرميل، وكيف لا يُمكِنُ للحكومة، أن تستفيد منه، إلَّا إذا وصل سِّعْرُه إلى (67 دولار)، وبهذا الرقم، يُمكِن أن تُسيَّر عمل الوزرات التشغيلية، نفقاتها، ونفقات موظفيْ الدولة مِنْ رواتب ومستلزمات أُخرى.

( طيّبٌ جدّاً وحتى لذيذٌ) هذا الكلام!

 سِّعْرُ البرميل النفطي، غالباً ما يُدوَّن في الموازنةِ بالنصف، أو اكثر بقليل، وكمية العجز المخُطط والمرسوم، واضحةٌ ومخيفةٌ فيه، ولهذا دلالاتٌ كثيرة، في فرض الأحزاب مطالبها، في اقتسامِ أو اقتطاعِ حصَّتِها مِنْ الموازنةِ مُقدَّماً، حتى تُكمِلَ مسيرة انتِحار حظ المواطن البسيط؛ الذي وأن ناداهم: انقذوني من واقعي، تأكد له أن حظّه قد انتحر مُتأخِراً!

 هناك ميّزةٌ أُخرى مِنْ مزايا توزيع ا.. لـ.. ثـ.. ر.. و.. ا.. ت، بين فئات الشعب: فكرة النسبة السكانية، وما يعودُ إليها من حصصٍ ماليّة، تجِدُ أن أرقامها غيرُ مُطابِقةٍ.. لا للنسبةِ الحقيقية، ولا حتَّى لنسبةِ الفقر. مثلاً؛ محافظةٌ واحِدة مِنْ محافظات العراق، تطفو على بحرٍ نفطي، نصفُ سكانها فقراء أو كسبة، ولا تكفي أموالهم إلَّا لقوتِ يومٍ أو يومين. حتَّى الموظف الذي انساق إلى نوعٍ من الفساد مجبوراً، سببُه الإفراط المستخدم للأموال الوزارية، لشراء وجبات الغداء، في مكاتب الوزارات، الهيئات، و غيرُها مِنْ مراكز صدور القرار!

 المواطن هو مَنْ يتحملُ وزر هذهِ الطريقة في توزيع الثروات، و رُبَّ سائلٍ عن علّةِ ذلك: لماذا المواطن؟ الجواب ببساطة: لأنهُ جزءٌ مِنْ اللُعبة، وهو أيضاً يحلمُ أن يأخذ حصَّته بعد محاولاتٍ لتشكيلِ حزبٍ مُعيّن، يُنافِسُ باسم (الوطن للجميع) لكن (المال له) .

 

*إعلامي عراقي

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment