بعد 18 عامّاً: أمريكا تشبهُ المالكي!

04/12/2021 - 11:21 AM

Prestige Jewelry

 

 

احمد علي* 

 

الكل ينظرُ بعين التوقير للقوّة الأمريكيّة؛ فهي الدولة العظمى التي لها الكلمة على كُلِّ البلدان، حتَّى تلك التي تقِفُ ضِدَّها ظاهريا! إذاً؛ لماذا أمريكا التي تستطيع استيعاب خصومِها و أضدادِها، لا تستطع استيعاب العراق!؟

 لِنقُل: إنَّ حرب الخليج الثانية، كانت غلطةً أمريكية، و أنها أرادت محو العراق، كونه مارِقاً وخَطِراً على بُلدانِ جِواره ومحيطه الشرق أوسطي؛ الذي يعيشُ فيه؛ فهل كلُ ذلك كان كذبة أم حقيقة؟

 لنقرأ الماضي بعين الرضا والقبول، و لنماشي السَّيرة الأمريكية؛ التي أرادت أن تضع العراق في زاوية الشيطان، واستطاعت مع بعض البلدان العربية، أن تُشيّطِنه، و أن تُظهِر للعالم أنّهُ بلدٌ لا يمكن الوقوف على أهليّتِه، للعيش بسلامٍ معه؛ فبدأت سيناريوهات تحطيم النفس العراقية، ومن ثَمَّ جاءت صفحة التدمير البنيويّة له. هنا ضع في بالِك، إننا نُماشي كذبة الولايات المتحدة، عن امتلاك العراق أسلحة الدمار الشامل. عِشنا تلك الفترة، وكُنّا عسكريين ونعلم: أنهُ لا يمتلِكُ حتَّى رصاصات الكلاشنكوف ذات الصبغة الخضراء؛ الني تنحشِرُ في سبطانة السلاح، مُعلِنةً توقفهُ، و هو في حاجةٍ ماسّةٍ له بالمعركة، ومع مَنْ تُقاتل، لكن مَنْ تُقاتِل؟

طائرة الشبح أم الأف 15، والتي كانت الطائرة الذهبية في ذلك الوقت!؟ هنا لا أُريد أن أُقلِل مِنْ قُدرات الجيش العراقي، في مواجهة دول التحالف في ذاك الوقت، إلَّا أن ضرورة الحديث تتطلب الابتعاد عن ذلك المشهد.

لنقفز الآن إلى 2021، ونصل الى الاتفاق الاستراتيجي، الموقَّع بين العراق والولايات المتحدة؛ التي تعهدت فيه بحمايته من أي عدوانٍ. الرئيس الأمريكي أوباما، كان قد قال في مُذكِّراته: إنّي التقيت برئيس الوزراء العراقي؛ نوري المالكي، و وجدتُه إنساناً طائفيّاً، لا يؤمن بوحدة العراق.. و إن كان قويّاً، مُقطِّب الوجه دائِماً، ولا يؤمن بالتعددية، و يرى أن الحكم "الشيعي" هو الأحق، والجميع يجب أن يرضخوا تحت وصاية هذا الحكم.

المهم؛ أنهُ بالرغم مِنْ كُلِّ هذا الحديث، أصرَّ الرئيس أوباما، على سحب جنودهِ مِنْ العِراق، وحدث ما حدث، مِنْ دخول تنظيم "داعش"، واحتلالهِ لأربع محافظات، في غضون أيّام.

هنا يتبادر إليك سؤال: ما الذي أخَّر أمريكا في أن تتدخل نحو أشهر؟ بل تدخلت جوَّاً فقط، لمساعدة القوات العراقية، و خصوصاً بعد تشكيل قوّات "الحشد الشعبي"؛ التي لها كان لها دورٌ كبير في إسناد القوات العراقية المتقهقرة، أمام أنفار داعش !؟

 إنَّ غايات أمريكا في تحطيم العراق، لم تنتهِ بنهاية حقبة النظام السابق؛ بل أنها امتدت، حتَّى وصلت الى هذا الوقت، وما زالت مستمرة، لحين البدء بجولة الحوار الأخيرة..

لا نعلم ما الذي تمَّ الاتفاق عليه، وما الذي سيجري مِنْ جديد؛ فما بين حِوار ترمب وحِوار بايدن (رفض وتصفيق). بعد الحِوار الأخير، اُتُخِذت قراراتٌ مِنْ الممكن تطبيقُها على الأرض؛ فصار الجميع يُبارِك، لكن كلٌ على طريقة الخاصّة، وهي: ابتعد عني فأنا صديقٌ لك و لستُ عدواً . المُفارقة.. حتَّى الآن؛ لم تستوعب أمريكا: فكرة استيعاب العراق ككتلةٍ واحدة! أم هي ربّما وضعت العِراق على لائحة التجزئة، بعد العام ٢٠٠٣ - عام التحرير أو الغزو سمِّهِ ما شئت – وهكذا نسأل مرّة أُخرى: هل أمريكا فعلاً ليست قادرة على إعادة تصحيح المسار العراقي، وتحويله مِنْ بلدٍ مُدمِّر ومدمَّر، إلى بلدٍ؛ قادرٍ على احتواء اضدادِها الداخليين، و تحريكِ بوصلتِهم إلى أقطابِ جذبٍ لدول الجوار؟ بدل فكرة طمع دول الجِوار، والتي تُريد الظفر به دون البقية.

 الجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ مثلاً، عمدت إلى تفكيك العراق وتجميعه؛ بطريقتها الخاصة، عن طريق جهاتٍ سياسيّة، وانتجت اجنحةٍ عسكرية، امتصت رحيق ونشوة النصر الأمريكي، طيلة ١٧ عامّاً، حتَّى تحوَّلَ ذلك التقارب، وتلك الأُلفة، مِنْ مصطلح قوّاتٍ صديقة إلى احتلال، بينما كان "السُّنة" منغمسون في أتونِ حربٍ ضروس مع قوّات الاحتلال.

ما السَّر في ذلك؟ هل هي حقيقة أن أمريكا بِقُدراتِها الاستخبارية، لم تكن تعلم بسرِّ هذا الانقلاب ، أم أنها وعت ذلك منذُ أول يومٍ لها في احتلال العراق، وتركته تحت الوصاية، لحين استدراك الاوضاع؛ التي باتت اليوم على شفير انقسامٍ، قد يؤدي الي حربٍ سياسيّة عسكرية، لا حرب أهليّة كما يُشاع !؟ لأنهُ وببساطة: مَنْ فرَّ مِنْ حربِ "داعش" الجميع، و أنَّ "الشيعي" بالمصطلح السياسي، استوعب "السُّني"، وحتَّى الكوردي فاق استيعابهُ جمرات ظلم النظام السابق، الموصوف بـ "السُّني".

 إذاً؛ فكرة عدم استيعاب أمريكا للعراق، زائفة وغير حقيقية، لأنها وببساطة: قادِرة على إعادة عقارب الساعة، كما افتعلت الحرب بكذبة؛ فهي قادرة على إعادة العِراق بالزمن، إلى ما قبل الاحتلال، و إحلال السلام، لكن وكما يبدو أن فكرة تمزيق العراق مازالت قائمة، وتحويله لدويلاتٍ ثلاث، رغم إنّها فكرة هرِمة وصعبة التنفيذ، لكنها بواقع الحال موجودة وتمثِّلُ مأزق عدم استيعاب العراق كبلد.

 

*إعلامي عراقي

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment