" جُلْجُلَةُ الشعبِ" أن تتنكَّرَ الطبقةُ السياسيةُ إلى إيجادِ حلٍّ

04/03/2021 - 12:23 PM

Atlantic home care

 

 

الهام سعيد فريحة

 

حينَ كتبَ "فيكتور هوغو" رائعتهُ البؤساء، قبلَ مئةٍ وخمسينَ سنةً تقريباً ، لم يكن يُدرِكُ أن بعضاً من وقائعِ هذهِ الروايةِ ستتكرَّرُ بشكلٍ أو بآخرَ في لبنانَ ، الروايةُ تتحدثُ عن الحقبةِ بين سقوطِ نابوليون بونابرت وتعثرِ الثورةِ وخروجِ "جان فالجان" من السجنِ .
فكم من نابوليون بونابرت في بلادنا؟ وكم من محاولةٍ وراءَ محاولةٍ لأنقاذِ الثورةِ من التعثُّرِ؟
وكم من "جان فالجان " في مجتمعنا؟
***

لبنانُ اليومَ أسوأُ من فرنسا منذُ قرنٍ ونصفِ قرنٍ ، وحتى أسوأُ من المجاعةِ في حرب الـــ 14 . آنذاكَ كانت هناكَ السلطنةُ العثمانيةُ وكانَ هناكَ الاحتلالُ التركيُّ ،
اليومَ لا سلطنةٌ ولا احتلالٌ ولا جرادٌ، ولكن هناكَ مجاعةٌ وجوعٌ وعوزٌ وفشلٌ سياسيٌّ وثورةٌ متعثِّرةٌ .
نقولها بأسفٍ وأسى وقهرٍ ومعاناةٍ وضيقٍ ، ولكن بضميرٍ مرتاحٍ :
الطبقةُ السياسيةُ التي حَكمتْ هي أسوأُ من السلطنةِ ومن الإحتلالِ ... لا يطلبُ شعبٌ من محتلِّهِ ان يعاملهُ معاملةً حسنةً ، فالمحتلُ محتلٌ وغالباً ما تكونُ معاملتهُ سيئةً للشعبِ الواقعِ تحتَ الإحتلالِ .
لكن المعاملةَ الحسنةَ يطلبها الشعبُ مِمَنْ انتخبهم.
وهذه المعاملةُ الحسنةُ ليست مِنَّةً من الطبقةِ السياسيةِ بل هي من أدنى واجباتها ،
فهي سلطةٌ شرعيَّتها من الشعبِ الذي تحكمهُ ، وتعيشُ من رواتبَ يدفعها الشعبُ عبرَ الضرائبِ التي تستوفيها الدولةُ،
"وما حدا يربِّحنا جميلة".
***

والوضعُ أسوأُ بكثيرٍ مما يتصوَّرُ دعاةِ التفاؤلِ ،
فالتفاؤلُ ليسَ أمنياتٍ بل معطياتٌ ،
والمعطياتُ المتوافرةُ لا تشجعُ على القولِ إننا بخيرٍ :
فبعدَ إلهاءِ اللبنانيينَ بـــ " حكومةٍ مهمةٍ " من أختصاصيين مستقلين تُنجِزُ مهمتها في ستةِ اشهرٍ .
جاءَ إلهاءُ اللبنانيينَ اليومَ بـــ " حكومةٍ من 24 وزيراً".
المضحكُ المبكي ان " حكومةَ المهمةِ " التي اقترحها الفرنسيون ، كانت لستةِ اشهرٍ ، ها قد انتهت الستةُ أشهرٍ ولم تُشكّل تلكَ الحكومةُ ، فمَن الذي سيضمنُ ان تُشكَّلَ حكومةُ الــ 24 وزيراً في ظلِ انعدامِ الثقةِ بينَ جميعِ المعنيينَ بالتأليفِ؟
رئيسُ الجمهوريةِ ينتظرُ جديداً من الرئيسِ المكلَّفِ.
الرئيسُ المكلَّفُ " تلفونو معو " في دولةِ الاماراتِ العربيةِ المتحدةِ كما قالت اوساطُ بيت الوسط ، وحين يتلقى اتصالاً ان " الامور تحلحلت " يعود !
الرئيس بري ، احد عرابي اقتراحِ " حكومةِ الــ 24 وزيراً " ، تقولُ أوساطهُ إن الإقتراحَ لم يعد عندهُ .
رئيسُ التيارِ الوطنيِّ الحرِ الوزير السابق جبران باسيل يُنقَلُ عنهُ أنه يريدُ الإقتراحَ مكتوباً ومفصَّلاً ، ليبنى على الشيءِ مقتضاهُ .
***
بربِّكمْ، هذهِ هي "جُلجلةُ الشعبِ"،

بانعدامِ الثقةِ بين كلِّ المعنيينَ بتأليفِ حكومةٍ ، هل يمكنُ أن يؤدي إلى تشكيلِ حكومةٍ؟
بربِّكمْ ، خفِّفوا زرعَ الشوكِ في دروبنا!


لمناسبةِ عيدِ الفصحِ المجيدِ لدى الطوائف الكاثوليكية، تحتجبُ هذهِ الصفحةُ عن الصدورِ يومي الأحدِ والإثنين المقبلين، على أن تُعاودَ الصدورَ ليلَ الإثنين- الثلاثاء.
إننا إذ نتمنى لقرائنا الأعزاءِ جميعاً أعياداً مباركةً، نَضْرعُ إلى اللهِ القديرِ أن يمنحَ وطننا الاستقرارَ المفقودَ والسلامَ المنشودَ، وأن يُعيدَ إلى أهلهِ الخيرَ وراحةَ البالِ، وأن يبلسمَ جروحَهم ليخرجوا من هذه المحنةِ التي تُدمي القلوبَ.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment