أسبوع الآلام و تَكشُّف القلب الإلهي المطعون بحربة

03/31/2021 - 14:03 PM

Atlantic home care

 

 

الأب الدكتور نبيل مؤنس *


١-  هوشعنا


إِنَّ دخول يسوع المسيح أورشليم مدينة السلام منذ نشأتها، أَدخل البشريَّة كلَّها في تاريخ آخر للحقيقة الإلهية.

إنَّ ملكوت المسيح ليس من هذا العالم... ألمسيح، مخلِّصٌ للإنسان من الأوهام والدماء. محرّر للتاريخ من العنف والقتل والغدر الدائم بالأهل والأصدقاء والأعداء .
إنه بدء الملكوت، يملك فيه على القلوب، ينتقل من القلب إلى القلب، يحيا في الدماء وخلاياها، أي في الأعماق. يحلم بالسماء، لأنها الملكوت الآتي وهي الوطن النهائي للروح والعقل والنفس. يحلم بالسكن في قلب الله.

في أورشليم علت الصرخة الأولى للحقيقة، من أفواه الأطفال الابرياء... هوشعنا وتعني بكل وضوح يا مخلِّص خلِّص.

الأرض تتقيأ من كثرة الدماء. الأجساد تعبت من كثرة الشهوات والعقول أسيرة التردُّد والدوران في دوائر فكرية فارغة مستنقعات تخفي وحولاً ورمالاً متحركة لا تنتهي من الإنهيار في هوّة كونيّة من الظلمة البرانيّة ...
إن أصوات البراءة استطاعت أن تخرق القوى المتسلِّطة الكاذبة الحاكمة بالسيف والكذب والخداع. لتصل إلى قلب الحق، إلى القلب الإلهي...

هل انتصرت البراءة في العالم؟ أجل انتصرت.

ما هذه الشرور كلُّها؟ إن عالم الشر والأشرار ينازع الأنفاس الأخيرة .

يمكنك أن تغلبه فقط إن كنت من الاتقياء أصحاب القلوب النقية .

٢- "ألوهي،

ألوهي، لِمَا شبقتني" فوق الجلجلة صُلب ملك الحق ابن الله المسيح مخلص العالم وقبل أن يموت جلدوه وبصقوا عليه. سخروا منه وأوسعوه ضرباً وانهالوا عليه بالشتائم. على الصليب عيّروه وقالوا: أنت مَن خلّص آخرين خلّص نفسك الآن، فنؤمن ...

أجاب انا عطشان... وصرخ بصوت عظيم، إلهي إلهي لماذا تركتني...؟
إنها صرخة القلب. كيف له أن يُصعِد كلمة بالنَفَس الأخير من دون قوة القلب. إنها نداء القلب البريء فانقلبت كلُّ أُسس العالم.

لقد انفتحت لنا اسرار الحب الإلهي. الحب الفادي اللامنتاهي. الحب الذي أظهر الولادة الجديدة لإنسان جديد قلبه إلهي نقي وحبُّه ناري روحي نوراني. ليس ككل القلوب إنه قلب ابن الله الوحيد قلبُ الذين آمنوا فحُسِب لهم ذلك برّاً، فغلبوا الأمم وقهروها.

القلب الذي نزل من السماء نورا من نور قلبا سماويا طاهراً نقياً، تقياً،
حملاً لا عيب فيه، فادياً، هناك انكشف للعالم سرُّ قلب الله. إنه سرُّ القلب المطعون بحربة، منه جاء الخلاص، فيه تمَّ المخاض الأعظم ولادة انسانية جديدة، روحاً جديداً يهب في الأرض كلِّها ...

لنصرخ له، كلٌ من جلجلته، "من موضع الجمجمة"، من قلبه بصوت عظيم
هلمَّ أيها الروح القدس ...

حرّر قلوبنا

كسِّر قيودنا

نقِّ نفوسنا وأجسادنا

لنعرف الحق والحق يحرر قلوبنا لكي نعرف الحب الذي لا يموت.

حب القلب الإلهي المطعون بحربة.

 

*خادم رعية سيدة لبنان المارونية - نورمن، أُكلاهوما .

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment