بقلم الكاتبة الصحفية: إيرينى سعيد
تواصل إثيوبيا صفعاتها المتتالية على وجه الأعراف الدولية، بإعلانها قرب الانتهاء من الملء الثانى لسد النهضة، والذى يعادل ثلاثة أضعاف مقدار الملء الأول، في وقت لا زالت تسعى فيه مصر إلى انتهاج الأساليب الدبلوماسية وتجنب الصراعات، لتجدد السودان مخاوفها جراء إتمام السد، مذكرة إثيوبيا بالإتفاقيات الدولية وضرورة التوصل لإتفاق ملزم.
لا توجد إتفاقية واحدة، أو وساطة تعاملت معها إثيوبيا على محمل الجدية، أو انتوت حلول جذرية من شأنها إرضاء الأطراف كافة، حتى قبل اشتعال الموقف.. ترفض إتفاقيتي 1929-1959 والمبرمتين بين مصر - بريطانيا، مصر- السودان، كون الأولى عقدت إبان فترة الاحتلال - وإن شرعنتها معاهدة فيينا للمعاهدات الدولية-، والثانية لم تكن طرفا فيها..
تتجاوز إتفاقية 1997 والتى أقرتها الأمم المتحدة بشأن الأنهار الدولية.. والأهم تتنصل من إتفاقية إعلان المبادئ 2015، وما نصت عليه فى أشهر مبادئها: مبدأ عدم التسبب فى ضرر ذى شأن، وما نص عليه من ضرورة تجنب الأضرار، وأنه في حالة حدوثها، على الدولة صاحبة الضرر إتخاذ الإجراءات المناسبة لتخفيف أو منع الضرر.. مبدأ الاستخدام المنصف والعادل بين الدول الثلاث للموارد المائية المشتركة..
مبدأ التعاون في ملء السد واحترام مخرجات اللجان الفنية، مع الإتفاق على الخطوط الاستراشيدية وقواعد الملء.. عقب إعلان المبادئ مباشرة، رفضت إثيوبيا أيضا تحكيم البنك الدولي.. مع غيره من المؤسسات الدولية والإتفاقات.. جميعها انتهكتها إثيوبيا منفردة بالقرار والملء الأحادي، معتبرة الأمر من حقوقها السيادية، وأن لها كل الحق فى الاستفادة - وحسبما ترتآي- من مياه النيل، بما يخدم على أوجه تنميتها.
لم تقبل بالوساطة الأمريكية نهايات 2019، ولم تحضر أهم الاجتماعات متعللة بشأنها الداخلي، وضرورة التسويات.. تنتهك وبشكل سافر المبادئ الحاكمة لمياه الأنهار الدولية، والتي تحتم التوزيع العادل بين الدول المتشاطئة، مع ضرورة إخطارها في حال حدوث أى تغيير، أوتعويضها بصدد الخسائر من قبل الدولة المتسببة.. وحاليا ترفض إثيوبيا الوساطة الرباعية - واشنطن، الأمم المتحدة، والإتحادين الأوروبي والإفريقي - التى دعت إليها السودان، وتعلن المضي في الملء الثاني، دون أدنى اعتبارات أو تقديرات.
أخطاء إثيوبيا وتجاوزاتها ليست في حق دولتي المصب فقط، إنما أيضا المؤسسات الدولية والدول الكبيرة، لم تقدرهم دولة المنبع، وتعمدت الاستخفاف بالاجتماعات والوساطات الدولية، وكثيرا ما غابت متعللة بحجج واهية، لتخرج فيما بعد معترضة، مطالبة بالعودة للمربع صفر، والبحث عن صيغة إتفاقية جديدة، والأهم إتفاق غير ملزم!!
مواقف غامضة وتوجهات غير منطقية، والأدهى الضرب بالقوانين الدولية عرض الحائط، ومع ذلك تواصل الخارجية المصرية دبلوماسيتها المعهودة، والتي تجلت في أحدث بياناتها، حيث أعربت عن رفضها لما تفرضه إثيوبيا من أمر واقع على دولتي المصب، والذي يمثل تهديدا واضحا لمصالح الشعبين المصري والسوداني، وتأثيرا على أمن واستقرار المنطقة، منتقدة لغة السيادة على مياه النهر وموارده، التي يستخدمها المسؤولون الإثيوبيون.
الكرة لا زالت في ملعب المجتمع الدولي، ولأن فض النزاعات بين الدول، هواختصاص أصيل لمجلس الأمن، بالتالى العودة إلى المجلس حتمية.. لكن أيضا ثمة خيارات أخرى، - بخلاف الخيار الدبلوماسي - مطروحة وواردة.. لكن هل تتحمل إثيوبيا تبعاتها؟!.. وهي العائدة من تيجراي، لا سيما وأن السودان تمتلك التلويح بعصا اللاجئين!!
وللعلم .. سياسة النفس الطويل التي تنتهجها القاهرة، ليست لشيء سوى كونها أبرز الداعمين لحفظ السلام، والساعيين أيضا من أجل تعزيز الجهود فى هذا الإطار، بالمنطقة وتحديدا أفريقيا التي تعاني من تركيبة معقدة ومتداخلة من الصراعات، والتحديات على كافة المستويات سياسية، اقتصادية، وحتى أمنية واجتماعية، وهوما أكدت عليه الخارجية المصرية، إبان مشاركتها في الاجتماع الوزاري لمجلس السلم والأمن الأفريقي.











03/20/2021 - 12:46 PM





Comments