نُظم التطبيع تحقق إستراتيجية العدو الإسرائيلي !

03/19/2021 - 12:12 PM

Atlantic home care

 

 

محمود كامل الكومي*

 

بتعبير كُتاب الكيان الصهيوني، الصهيونية هي أيدلوجية تعبر عن أشواق اليهود حول وطنهم التاريخي (Zion) اى أرض إسرائيل.

جوهر الصهيونية يتضح في إعلان إنشاء دولة إسرائيل 14 مايو 1948.

ويؤسس الفكر الصهيوني الأسطورة الدينية والسياسية للصهيونية على اعتمادها على العلاقة بين الشعب اليهودي وأرضه، وهي صلة بدأت منذ أربعة آلاف عام حين أستقر إبراهيم في أرض كنعان (التي عرفت بإسرائيل (!.

ويتابع الفكر الصهيوني أن المشروع الصهيوني قد وصل منتهاه، أى قد حقق أغراضه، لتحوم الآن ظاهرة ما بعد الصهيونية .

وظاهرة ما بعد الصهيونية تسعى إلى تحقيق الأهداف العادية التي تسعى لها الأمم المستقرة بأمان في دولها - مثل رفع مستوى المعيشة والارتقاء بمستوى الوجود الاجتماعي والثقافي .وأنه قد حان وقت تطبيع علاقاتها مع جيرانها العرب .ويبقى الانطلاق إلى المرحلة الأهم بما يوجب على إسرائيل أن تتصرف الآن لخلق إسرائيل الكبرى .

وإسرائيل الكبرى تتم من خلال الهجرة الجماعية من دول الإتحاد السوفيتي السابق وكل بقاع الأرض مما يجعلها مركزا لتجمع يهود الشتات، أما وأن هدفها في السلام قد تحقق بعد توالى اعتراف جيرانها بها ، وهو السلام الذي يعد تتويجا للمشروع الصهيوني – لتكون الفرصة متاحة لتنفيذ إستراتيجية ما بعد الصهيونية ، وهى أرض إسرائيل الكبرى من النيل للفرات – ويقرر – كتاب أسرائيلين- أن المغزى من وضع خريطة إسرائيل الكبرى من النيل للفرات على واجهة الكنيست ،وسريان خطى الأزرق على علم الكيان الصهيوني يعطى قداسة ولو رمزية لتحقيق الهدف الأسمى من النيل للفرات وقد حان الوقت لتحقيق الآمال .على طريق إسرائيل الكبرى، كان التطبيع عن طريق ترويض الشخصية العربية

يرى الأستاذ "جميل مطر" أن استخدام مفهوم تطبيع المجتمعات العربية والدفع في اتجاه إن تصبح غير مسيسة هو أقرب إلى محاولات ما يطلق علية ترويض الشخصية القومية .وترويض الشخصية القومية تم على يد الحلفاء لكل من ألمانيا واليابان بعد هزيمتهما في الحرب العالمية الثانية

حيث فرضت عليهما حزمة متكاملة من التعديلات الدستورية والإجراءات السياسية والتغيرات الاجتماعية والثقافية لضمان تحويل شخصيتهما إلى الإيمان بالسلام و بديلا عن الحرب –والقضاء على نزعات القومية لديهما .

وتبدو واقعة انتحار الروائي الياباني (مشيما) الذي كون جيشا يابانيا لمقاومة إجراءات ترويض الشخصية اليابانية بعد فشله في مشروعه لإحياء القومية اليابانية – رمزا على عنف الصراع بين الذين يقبلون الخضوع والترويض من ساسة ومثقفين وبين الذين يقاومونه.

وكان ميكانيزم تحقيق هدف إسرائيل (ما بعد الصهيونية) ،محو - وإن لم يكن- خفض التسييس من العقل الجمعي العربي - حيث ظهرت منذ فترة وتصاعدت الآن بل وفرضت مجموعة من الإجراءات والنصائح المباشرة على كثير من الحكومات العربية تهدف إلى خفض درجة التسييس ، تمهيدا لمحوه ، منها تشجيع الفكر الليبرالي و التطور الديمقراطي الشكلي بالاعتماد على صندوق الانتخابات كآلية وحيدة للديمقراطية - دون اعتداد بآليات إزالة الفقر والجهل والمرض - وتشجيع اقتصاد السوق وهيمنة القطاع الخاص ، فكانت الضغوط الأمريكية وصندوق النقد والبنك الدولي ، التي نتجت عن ابتكار حملات حكومية من نوع ( ثقافة السلام) وتم تغيير مناهج التعليم لتتفق مع الصديق الإسرائيلي ، وصارت ماكينة الإعلام التي أدارها مافيا رجال الأعمال ،لترسخ في العقل الجمعي العربي أن إسرائيل صديق وأن حرب 1973 هي آخر الحروب.

انقاد السادات بوعي إلى ما يرمى إليه العدو الصهيوني لتحقيق الهدف الاستراتيجي ما بعد الصهيونية ، سايره أبو عمار في اتفاق أسلو وتابع أبو مازن ولكن بدون وعي – وتابع الملك حسين ما بدأه جده الملك عبد الله بكامل وعيه في اتفاق وادي عربة .

وبدا أن كل منهم قد وقع على عقد باطل ببيع فلسطين !!

تحقيقا لإستراتيجية ما بعد الصهيونية ( إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات ) كان لابد من القضاء على القومية العربية – ولم تسلم حتى جامعة الحكام العربية من الهدم ، وكان مقاول الهدم هو مجلس التعاون الخليجي

وهو آلية لتدمير جامعة الدول العربية خلقتها الامبريالية العالمية فكانت لها ما أرادت حين ذهبت جامعة الحكومات العربية فى خبر كان – ولم يبق لها إلا تحقيق الهدف الصهيوني بتدمير بلدان الأمة العربية لصالح أمن إسرائيل .

عند البعض من الذين لا يرون تحت أقدامهم انكشف النقاب الآن عن الوجوه السافرة ، لكن الرجعية العربية كشفها جمال عبد الناصر منذ خمسينات وستينات القرن الماضي وطالب بمحاربتها ، لكننا وقفنا نتفرج عليها وهى تشلح وطننا بأوامر عدونا الصهيوني والأمريكي ، ومنذ سنوات وهى تغازل العدو الصهيوني ، من أجل أن تنام في أحضانه ، وهو يشترط عليها العرى ، وقد حان أن تخلع ملابسها الآن .

 وتبدو ملامح الموساد ،أنهم يسفهون من يعقد معهم سلام أو يتخلصون منه ، فقد انتهت مهمته وصار البحث عن من هو يحقق أكثر على طريق ما بعد الصهيونية من النيل الى الفرات – فقد قتل السادات بعد كامب ديفيد – والملك حسين مات بالسرطان فى أمريكا بعد وادي عربة ، وياسر عرفات فى رام الله بالسم قبل أن يذهب لباريس بعد أوسلو – ومعظم العملاء اللبنانيين الذين لجئوا لإسرائيل قتلوا هناك أو شردوا.. وكل تصريحات زعماء الخليج بعد التطبيع ، كذبت وسفهت وتدنى بها حكام اسرائيل ،

على الجرار يمتد الحبل بين إسرائيل وكل أنظمة الخليج - السعودي يستعجل الأيام والبحريني لا ينام الا فى أحضان الشيطان الصهيوني والقطري تمدد من زمان ما بين اردوغان و تسيفي ليفنى ، والعماني قبل أن يرحل قابوس فتح أحضانه لنتنياهو وزوجته ومنى نفسه بالأماني .

ويثور السؤال هل تحقق إسرائيل حلم ما بعد الصهيونية من النيل إلى الفرات، عن طريق تطبيعها مع النظام الرسمي العربي الرجعي؟

فيا شعبنا العربي فى كل مكان أنت المستهدف من الطغيان ، طغيان ما بعد الصهيونية وابتلاع الأمة العربية ـ ويبقى الأمل معقود عليك من خلال إيمانك بأن الصراع مع العدو الصهيوني صراع وجود وليس صراع حدود ويبقى التاريخ والجغرافيا فى جانب العرب وفلسطين والمسجد الأقصى الأسير تحريره فى رقابنا الى يوم الدين وتبقى هذه الحقائق نصب أعيننا لا تجعلنا نحيد عن تحرير فلسطين .

"أن السلام مع إسرائيل لا يزال مستحيلا ،لأنه يصعب أن يرى سلاما بين طرفين يجلسان على مائدة أحدهما يقدم الجغرافيا والتاريخ والقانون سندا لحقه ، والآخر يؤسس دعواه على أنه وقع عقدا مع مجمع آلهة ،اله سماوي، وآله أمريكي، وآله نووي، كما أن فكرة المستقبل العربي لم تنهزم ولم تتنازل عن حلمها أو تتراجع أمام المطالبين بالسيطرة على موضعها وموقعها ومواردها – ولا أمام الواهمين بتبديل فكرها وعقلها وروحها ولا أمام الشيطان وأحلافه ....

*كاتب ومحامي - مصري

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment