(خاسر) وعاشق علم الرياضيات

03/16/2021 - 13:54 PM

Prestige Jewelry

 

    العراق.. اغتيال والد محام مختطف منذ أكتوبر 2019 - RT Arabic

المغدور جاسب الهليجي والد المحامي علي جاسب في محافظة ميسان جنوبي البلاد

 

 علي الخيام / العراق*

 

الارتفاع.. الارتفاع.. نعم مزيداً من الارتفاع لكن لمن؟ للأرواح!؟ أين؟ في العراق!؟. نعم؛ تحديداً في بلدي الذي لا يهوى الارتفاع في كل شيء، سوى في ارتفاع الأرواح، هنالك علاقة حبٌ كبيرة بين القاتلِ وعلم الرياضيات.

أكيد أنهُ كان من المتفوقين بِحصة "ترتيب الأعداد تصاعدياً و تنازلياً"، فتارةً يبدأ من الكبير الى الصغير عمراً، وتارة يبدأ من الصغير الى الكبير. هل يُسمح لي أن أقول عنه أنهُ كبيرٌ في العمر؟ لا ليس كبيراً في عُمرهِ، هو كبيرٌ بِكُبرِ اشتياقه لمن يحمِلُ حقيبتهُ، متجهاً الى دار القضاء الـ (هههه) العالي.

 

اعتذر، لقد ضحِكتُ مجدداً فلنُكمِل: في كُلِّ صباح هو و ولده "علي" القاتل يبدأ بتغييب الأبن ثُم اغتيال الأب. المضحكُ بالموضوع؛ رغم تمنياتي بقلعِ كل اسناني، لعدمِ وجود مجالٍ للضَحِك، على كافة زوايا هذه الفاجعة الأليمة.

الحق يقال: لقد ضحِكتُ مرتين.. الأولى أعلاه، و الثانية ستعلمون متى باستمرارِكُم بالقراءة. لقد ضَحِكتُ قليلاً وبكيتُ كثيراً، لارتفاعِ روح شخصٍ، عاش باسمٍ مُربح باللهجةِ (العراقية)، ومات بطريقةٍ لا تمُت للربحِ بصلةٍ، حتَّى ولو من باب الصداقة - هذا ما اضحكني للمرّة الثانية - وإنّما تمُت للخسارة بكل أنواع الوصل.. وهذا ما أبكاني كثيراً.

(خاسِرٌ)؛ خسر أبنهُ وحياته، وبعض من الأيتام الصغار الذين تنتظِرُهُم الرصاصة، عند بلوغهم سن الثامنة عشر من عمرهم الخالي من أب. ذلك أن تحركت فكوكهم للمطالبة بشيء يجلِبُ حقَّ أبيهم، لكنهُ كَسِبَ لقاء أبنه: إن كان على قيد الموت؛ فهو مغيَّبٌ الى الآن!؟.

عند ارتفاع أصواتِنا، يُنزِلُ القاتل دموعنا، كأنها مقايضة من نوعٍ آخر. انتبهوا؛ القاتل هنا يستذكِرُ عملية ترتيب الأعداد تنازلياً: دموعنا، وتصاعدياً بأرواحنا، و لكي لا أنسى فهو حيوانٌ متجدد في مقايضتهِ.. عفواً؛ لا أقصِدُها.

انتظروا؛ لقد انخفض مؤشر الخوف لدي وغيّرتُ رأيي: هو حيوانٌ. فعلاً لا يمُت للإنسانية بصلة . لنُكمِل بغضِّ النظر عن جنسهِ المُطعمِ بالدماء. هو متجددٌ في مقايضاته، ونحنُ كما نفعل في كُلِّ شيء: لا نُجدِدُ في بِلادنا.. كي نُبادِلَه التجديد في المقايضة. أحياناً يأخذ أرواحنا ونُعطيه دموعاً وآهات، وأحياناً يأخذُ أبنائنا، وأيضاً نُعطيه دموعاً وآهات.. هذا غيرُ عادلٍ بالنسبة له. حقاً هو مسكين، لا يستطيع أن يُطالِب بحقِّه.

انتظروا لحظة: هو المسكين أم نحنُ المساكين؟ إن طالب بحقِّه في مبادرتنا.. بتجديدِ مقايضتنا له ورفع صوته؛ سيأتي قاتِلٌ آخر لرفع روحه الى السماء. هذا ما تعودنا عليه في العراق نحنُ المساكين.

 المطالبةُ بالحق تساوي ارتفاع روح من طلبه، في قانون بعض المُتسلطين. ليس في السياسة فقط؛ أحياناً في القوة الجسدية. أنا أرفعُ حذائي لصبرهِ علينا، وتحمُّلِه عبأ عدم تجديدنا بشيء، في عملية المقايضة. المقايضةُ هنا تصرخ وتقول: أنهُ كاذب؛ هذه ليست مقايضة، أنها أخذُ شيئين من شيء واحد! إذاً نحن هنا يغيبُ عنّا الانتباه والذكاء، و أيُّ شيء يُميَّزُنا عن الحيوانات.

إن كُنَّا مميزين عن كافة المخلوقات، يجبُ استثمار تميزنا لكي لا نُصبِح سواسية، يجبُ أن يُفعَّل القانون، و يجب إلقاء القبض ومحاسبة كافة من لا يُجيد الموت بطلاقة. نعم؛ هيا بنا لتحقيق مبتغى القتلة، لأننا خائفون على أنفسنا، سواء طالبنا بحقوقنا، مثل بقية الأنس، أو لم نُطالب؛ نحنُ خائفون.

(ميسان) شقيقةُ "الخبيثة" التي ليست بخبيثة!! شقيقتُها بعدد الأموات وتنوّع أشكالهِ. توجد أنواع عديدة من الموت، والتي فعلاً لا تُحصى. نذكرُ اثنين فقط في أسواقها "الموتيّة": (now) .. مُختصرُها اللامفيد: إن لم تمُت بالنزاعات العشائرية، هنالك قاتلٌ مُلثَّم بانتظارك عزيزي القتيل. و يا حبذا إن كنت شاعراً، و فقدت واحداً من ابنائِك، و من المُفضَّل للقاتل؛ أن يكون ابنُكَ ناشطاً مدنيّاً، أو محامياً. لسوء حظِّك وحُسنِه للقاتل يا(خاسر): أنت تتمتع بكُلِّ هذه المواصفات التي تؤهِّلُ لقائك بـ (سعد محمد الحسن) و(عمر سعدون) و(ابن ثنوة) .

حللت أهلاً و وطئت سهلاً عزيزي (خاسر). كُنتَ تتمنى أن يهمِسً ابنُك بأُذُنيك ويقول: كما سمعنا في "سبيس تون". هذه ليست أمنيتك أنت فقط؛ هذه أمنيةُ كُل شخص ندد بالحريّة وبعراقٍ جميل.

 لماذا ذهبتَ معهم؟ أمنيتنا الآن ثلاثُ كلماتٍ لكم يا شهداء العراق.. متى تنطقوها أعزائي؟ أنتم بحاجة الى مشاهدة "سبيس تون" لتقولوها بالشكل المطلوب وهو: "سنعود بعد قليل" ليس "سنعود بعد شهيد".

 

* كاتب وشاعر شعبي

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment