في الذكرى الـ 52 لاستشهاد عبد المنعم رياض

03/09/2021 - 17:45 PM

Arab American Target

 

 

فيديو| ابنة شقيقة عبدالمنعم رياض تروي أسرارا من حياة «الجنرال الذهبي» |  بوابة أخبار اليوم الإلكترونية

الفريق عبد المنعم رياض

 

 

محمود كامل الكومي

 

يفنى الجسد، وتبقى الروح تحوم فى سماء الكون، تتلألأ على مدار الأيام والسنين تدوم، تذكر الأجيال كل عام في ذكرى صعودها الى العلا، بالبطولة والشهامة وملاقاة الأعداء والذود عن الأوطان من أجل أن تعيش الأجيال مرفوعة الهامة، قادرة على التقدم والاستقامة، مغردة باسم الشهيد مرددة، يا شهيد العلا ورمز الفداء، أنزلوك التراب، وأنت فى نهر الجنة ترتوي شهدا عذبا زلالا، تضيء لنا طريق النصر على الأعادي فى كل يوم غادي .

يبقى على الدوام التاسع من مارس 1969 يوماً مشهوداً فى التاريخ المصري والعربي والإنساني، ذلك اليوم الذي جسد البطولة فى أرقى معانيها والشهادة فى قمة مراميها، فالعصر الحديث لم ير لقيادة الجيوش أن تقود إلا من خلال غرفة قيادة بعيدا عن أرض المعركة توجه وتخطط من خلال شبكة عمليات واتصالات معقدة، لكن شهيدتا وقد اكتوى بنار التآمر، والإحالة بينه وبين ملاقاة العدو الغادر فى حرب الأيام الستة، حين أبعده العملاء هناك، بالتأمر مع عبد الحكيم عامر وشمس بدران، لكي يغيب النهار وتأتى لحظة الغروب تتخبىء ورا ظهر الشجر.

أبداً بلدنا للنهار بنحب موال النهار لما يعدى فى الدروب ويغنى قدام كل دار، رويداً رويداً بدا النهار ولاح بعودة عبد المنعم رياض الى الدار، بأوامر حارس الدار، جمال عبد الناصر، حيث تصدى فى عز الانكسار للعدو فى رأس العش وانتصر، وأعاد بناء ما انكسر، وفاق كل التوقعات حين تجاوز النكسة وعبر مرات ومرات ومن جنود العدى خطف، ودمر كل الدشم الحصينة لخط بارليف، وتطور الى ردع العدو، وخطط لتحرير الأرض فوضع جرانيت كخطة، وعلى ذلك تقدم بين جنوده فى أقرب نقطة مع العدو يشاهد بنفسه كيف أن العدو اندحر واطمأن، وطالته القذائف حين انهمرت على موقعه المتقدم، فسالت دماؤه تروى الأرض، وتسقي العطشى للتحرير حتى كانت لحظة العبور الكبير فى 6 أكتوبر 1973.

حين أشاروا عليه أن يعلن نبأ استشهاد عبد المنعم رياض فى حادث سير (حتى لا يفرح العدو) رفض جمال عبد الناصر معلنا أنه يشرف روح رياض أن تصعد الى بارئها وسط جنوده من أرض المعركة، ليجسد البطولة والشهادة فى أبهى معانيها ونعاه عبد الناصر بدمه ودموعه،وصار خلفه وسط هتاف الجماهير ” رياض، رياض،ممتش، الحرب لسه منتهتش “.

استشهاد عبد المنعم رياض مَثَل للشهادة الحقة بكل مغزاها ومعناها لا كما يسفه معناها الآن، فالرجل مات وهو يواجه عدو الله والإنسانية (العدو الصهيوني) المغتصب والمعتدى على أمتنا العربية، والرجل أستشهد وسط جنوده يشاركهم مواجهة العدو على خط النار ويزيد بأن يتقدمهم فى أقرب نقطة تماس مع العدو – والرجل كان قد ساهم بنصيب الأسد فى وضع الخطط التى تزيل آثار العدوان وتحرر سيناء وتتقدم، لذا كانت شهادته تجسيداً حياً لكل الشهداء الذين خضبوا بدمائهم تراب الأرض العربية فى موجهاتهم للعدو الصهيوني على مدار السنين، وفى كل الحروب من 1948 الى 1973 والى الآن فى فلسطين وجنوب لبنان وسوريا، لذلك صار يوم استشهاده فى 9 مارس (آذار) يوما لكل الشهداء .

لكن روح الشهيد عبد المنعم رياض تتأذى حين نستحضرها الآن احتفاء بها وبروح كل الشهداء، وهى تطل من خلال نصبها التذكاري المتجسد فى تمثال له يتوسط ميدان سمى باسمه فى قلب القاهرة، لترى على مقربة منه وعلى ضفاف النيل، سفارة العدو الصهيوني تحتفل فى أعوام خلت،بما سمى قيام دولة إسرائيل (الذي هو يوم النكبة) ويشاركها حفل الخمور مع السفير الصهيوني عملاء تسموا مصريين يفرقعون الكاسات ويهدرون دماء الشهداء .

لكن الشرفاء من شعبنا العربي يدركون أن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون، نستلهم منهم الروح والأمل،والسير على منوالهم وحرمة المساس بقيمهم وما استشهدوا من اجله،حتى يتحقق الهدف الذي استشهدوا من أجله وهو تحرير فلسطين، وعودة شعبنا الفلسطيني الى دياره، والى أن يتحقق ذلك ستظل أرواح الشهداء، وروح الفريق عبد المنعم رياض، وروح جمال عبد الناصر، تحوم حولنا تذكرنا بالبطولة والشجاعة وإنكار الذات .

وهنا يعزف البروجي نوبة رجوع، فاللحن حزين لكنه يتصاعد بأرواح الشهداء الى السماء لتعيش رغد الجنان وتسير بجندولها فى الروان والريان.
ولا يسعنا الآن فى هذا الزمن- الذي تباع فيه الأوطان لتقلب العدو الصهيوني الى عشيق أهدرا لدماء الشهداء وخيانة لأرواحهم الطاهرة - إلا أن نتساءل: متى يعزف البروجي نوبة الصحيان، حتى تعود أرواح الشهداء الى الضياء؟ !.

 

* كاتب ومحامي - مصري

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment