البابا في العراق، لغة القلب الإلهي، وصوم نينوى

03/05/2021 - 10:51 AM

Bt adv

 

الاب الدكتور نبيل مؤنس*

 
إلى متى سيبقى الإنسان غريبا عن لغة الحب الإلهي؟ وُحُولُ الأرض وتقيآت براكينها.
غرائز الإنسان ووحشية البهائم ودبّابات الأرض من كل الأصناف لم تأت بعد على استنزاف القلب الإلهي الذي طُعن بحربة فوق الجلجلة على صليب اللعنة والهوان. صلاة يسوع القلبيّة ولو كانت صرخة نزاع إبن الله القويّة، -الإنسانيّة - الإلهية معاً، بصوت عظيم: " إيلي، إيلي لمّا شبقتني أي إلهي إلهي لماذا تركتني. ( إنجيل متى٢٧/ ٤٦).

إنها نداء الحب الأعظم، إنها لغة ليست ككل اللغات.

انها الصرخة النهائيّة لكنها الكونيّة والدهريّة للقلب الوحيد، البريء، على وجه المسكونة، الفريد، الفادي، الذي لا يَشوبه شائبة . إنه لم يعرف الخطيئة إطلاقا.
إنها خرجت من القلب المقدس المطعون بحربة لتدخل إلى قلب الله وعمق أعماق القلب الإلهي.

 لتمطر لنا السماء من قلب المصلوب خلاصا. ومن القلب الإلهي أي من عمق حب الآب السماوّي حنانا لا يسقط أبداً ولا يصمت أبداً حتى لو نُحِر أو قُطِّع إرْبا إرْبا بإنفجار أو خدش.

 

البابا في العراق وصوم نينوى

إنه آت إلى لقاء أرض أبي المؤمنين بروح المسيح وقلب المسيح يعني إنه متوشح بعباءة الفداء
ومتجلبب بثوب الحجاج التائبين . ما أجمل أقدام المبشرين بالسلام .

وما أجمل المتلحفين بقماط النقاء الأبيض، المرصّع بالتوبة والوداعة.

فيا أيها المؤمنون فلنصم صوما مقدسا. صوم نينوى.

صوم السامعين المطعين لما قُرِىء عليهم من النبيّ يونان. فانقلبت اللعنة إلى بركة وتحوَّل غضب الرّبّ إلى الحب والنعمة، لأن المحبة تستر كمّاً كبيراً من الخطايا ولأن آية يونان هي آية المسيح الفادي بالامس واليوم والى نهاية الدهر ...

لنصم صوماً صادقاً. ضارعين بصلوات وبكاء ودموع ...

فننال الخلاص والنجاة ...
يا أيها القارئون أو السامعون، مؤمنون أو غير مؤمنين، مسلمين أو ملحدين، مسيحيين أو يزيديين، أشوريين أو كلدانيين، علمانيين أو حزبيين، فلنتجرأ ولنُقدم صوماً مقبولاً ونلتف بمسوح الفضائل، لأن في الصوم والصلاة قدرة على قلب المعادلات كلها كما قلبها ملك نينوى يوم سمع كلام الآتي باسم الرّبّ.

لنقرأ، لنؤمن، القوة أعطيت لنا منذ قديم العصور لنبدل البارود الى رماد مقدس، نجلس عليه تائبين، ككل أحفاد إبراهيم موحدين، مخلصين مغمورين ومباركين بالحب الإلهي.

 

*خادم رعية سيدة لبنان المارونية، نورمن أوكلاهوما

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment