رواية مئوية الدولة الأردنية

02/07/2021 - 12:19 PM

A

 

 

بقلم : صالح الطراونه - سفير بيروت تايمز - عمان

 

كان يا ما كان.. يا سادة يا كرام... في قديم الزمان حيث كان ولا زال لنا وطنُ خلعنا أمامه جدائل الشمس الطويلة ونهضنا عن صمت الدروب الكالحةْ فكنا من شقوق الأرض في بطن الصحارى المالحة نُنبت الزهر والدحنون...

وكنا يا سادتي من هذه الأرض ننثر ضوئنا وفي وديانهُ كتبنا عمق التاريخ ومشينا كحصانٍ لم يلامس ظهره السرج...

ولم يتفيأ إلا على سواري الجبال....

 فجاء الوطن الطالع من وهج التاريخ القديم حيث " ميثاق أم قيس " الندية إذ كان التاريخ يومها يمر في عامه العشرين من قرنه العشرين.

 لتقول ام قيس.. نحن إن شح على قناديلك الزيت يا وطني سنسكب دمنا علية ليجلوالظلماتِ ويقف التاريخ من بعيد مترقبا في الحادي والعشرين من نوفمبر من العام ذاته ذاك الفارس الذي يُطل علينا.....

" قرشياً يمتد نسله الى الحسين بن علي ومعه صحبة كرام إلى صوب معان.. معان الوادعة في ظلال الوادي حيث رائحة الحجاز وصوت الطلقة الأولى...

فتجيب معان أني أنا السيف الذي كان يحرس أحلام الأطفال والنار التي تحرق إن مرت بي خيل الغزاة...

فيرد من كان من نسل الشريف أني أقف اليوم بينكم معلناً إمارة شرقية سعيدة بحكومة وليدة رشيدة في الحادي والعشرين من نيسان ابريل للعام 1921... ومعها بدأت التحولات التاريخية تقاوم الانتداب... وترفض وعد بلفور..

وامام عزيمة الشرفاء يا سادة يا كرام جاء الاعتراف....

لا ليس اعترفا بل انتزع الارنيون اعترافا بإمارتهم الفتية وشكلوا أول قانون أساسي لدولتهم الفتية في العام الثامن والعشرين وتسعمائة وألف وحينها يا سادة يا كرام نستلهم الأفعال لا الكلام....

 فقد فك الأردنيون القيود واللجام... وحملوا أقمارهم وطافوا مرددين بين المضارب أن دقوا على أطراف الهوية فنحن الذين نمزق ثوب السكوت.... إذا مد الغزاة بنادقهم الينا...

فتبعثرت مفردات الحياة بين حبات رمال على ثراها الطاهر وعلى غصون الأشجار.. وما بقي أمامهم على هودج الروح سوى أن نطوي الصحارى ونطلب من رملها أن يبل العروق....

فردت أرضنا بأنها لن تعاتبنا فقد أوصدت سراديب قلبها ليبللها غيم الروح

ويطل من جديد فتى هاشمي الملامح....

 فتي السواعد الندية يحمل للأرض والإنسان سراجا من عزيمة ٍ ونور يضيء دروب الأردنيين من جديد...

 ليروي لنا مجدداً مع أولئك النخبة الذين زرعوا البارود فداءً للوطن قصة التعريب التي همست في قلوبنا "

أن يا حادي الركب" ذاك شعبي وهذا وطني ما ذاقت العين من دمعة وجعا.

 حتى وإن تلا الناس أشعارا... فنحن قد تلونا على أوطاننا دما...

 دما خضب أولى القبلتين وامتد إلى مغارب الأرض واصلا للقدس..

القدس حاضنة الدم والخيل والبارود...

فجاءت فلسطين ندية تسأل أهلها الطيب هل ما زال الريح فينا يطارد الريح....

فكنا لفلسطين روحا تشعل روحها...

ودما روى العطاش من أرضها...

دما سال من الجليل الى الخليل...

ويدا مسحت عن جفن غزة هاشم دمعة أحرقت رمالها...

فأحرقنا لها غزاة التاريخ ليبقى زيتونها الشاهد والشهيد...

وبعيدا عن طول المقام والكلام....

بقي صهيل خيل الأردنيين يا سادة يا كرام ودمهم الأرجواني لدرة المدائن يُنبت كما يُنبت القمح في أراضينا...

وكما انبت نصرا في غورها...

 كلل جبين التاريخ بالغار في الكرامة الغراء كرامة الرجال..

 كرامة سطرت العزم وحققت الصعب والمحال وبعدها يغيب نجم كي تشع كواكب فيعود معها للحياة سراجها، سراجا يضيئ أرواحنا ودروبنا الخجلى...

فتشع نجوم الملك المعزز وهجاً " وروحاً على روح " ويداً تضمد قلوب الاردنيين في رحيل الحسين واخرى تقرأ القسم.

فيعلوا السلام والنشيد في صباحات السارية والعلم الرفيع. ويبقي الاردنيين الاحرار يمشون على جمر الغضا ويسقون مع مليكهم المعزز أرض عمان وحوران والجنوب كلما عطشت دما وحبا وعرقا... فهذه الأرض من عهد آدم وهي تعطي شعبها كتاباً عظيم وآخر مقدس...

فسلاماً عليك يا وطني فما زالت قلوبنا على عهدك هاشمية الهوى....

وما زالت فرحتنا بالمئوية الأولى تجعلنا نجعل جمر النار ولظاها لأجسادنا دون أن يمسك من وهجها لوجهك جرحا.

وما زالت سهامنا الوطنية تؤكد بأننا الدولة الوحيدة إلى هذه اللحظة من التاريخ الحديث من يبلغ عمرها " مئة عام " بما أنجزت علما وعملا ، سياسةً وأمنا... وبأننا قصة التأسيس للمشرق العربي كله... وبأننا نضيء دروبنا من الضحى حتى المغيب فتبسم الوطن لمئويته الأولى وكتب الأردن في دفاتر العيون حكايات الأزمنة الغابرة وقصص الحاضر الجميل الذي يمتد في ثنايا الروح والدروب.

وتستمر المسيرة...

فلم تنتهي يا سادة يا كرام قصة الأردن الضاربة في عمق التاريخ فنحن هنا من مئة سنة وأكثر..

لا بل قبلها من زمن الانباط والغساسنة ومؤتة الخالدة الى زمن الكرامة..

فيجئ المعزز وهجاً " وروحاً على روح " ويداً تضمد الرحيل للحسين والأخرى تقرأ القسم، فيعلوا السلام والنشيد في صباحات الساريه والعلم الرفيع، فقد أصبح مثل أرواحنا شرفاً يضيء دروبنا الخجلى، ويسقى أرض عمان وحوران والجنوب كلما عطشت فهذه الأرض من عهد آدم وهي تعطي شعبها كتاباً عظيم وآخر مقدس...

فسلاماً عليك يا وطني فما زالت قلوبنا على عهدك هاشمية الهوى وما زالت فرحتنا بالمئوية الأولى تجعلنا نجعل جمر النار ولظاها لأجسانا دون أن يمسك من وهجها لوجهك جرحا.

فتبسم الوطن بمئويتة الأولى وكتب الأردن بدفاتر العيون وحكايات الأزمنه والمساء الجميل، فأوّاه لوتدري كم أحبكُ أوكم تمتدُ في لحمي وعظمي فأنت ليس لك حدود في ثنايا روحي والدروب.

أوّاه لوتدري.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment