الاتفاق النووي الإيراني ومستقبل غامض

02/04/2021 - 12:38 PM

Bt adv

 

د. سنية الحسيني

 

انتقد الرئيس الأمريكي جو بايدن خلال الحملة الانتخابية بشدة انسحاب دونالد ترامب الرئيس الأمريكيالسابق من الإتفاق النووي عام ٢٠١٨، وحمله مسؤولية تطوير طهران لقدراتها النووية خلال السنواتالأربع الماضية، وتعهد بالعودة للاتفاق الذي أبرم في عهد الرئيس باراك أوبامـــا عام ٢٠١٥. الا أن التطورات على الأرض كشفت بعد وصوله إلى البيت الأبيض أن استعادة الاتفاق النووي بشكله الحالي ليس بهذه السهولة. تخبطات جلية في واشنطن يعكسها تباين تصريحات مسؤولي الإدارة الأمريكية الجدد فيما يتعلق بالملف الإيراني، وتصريحات إسرائيلية  تأتي على الجانب الآخر تتحدث عن نواياها بشن هجوم على إيران، وتصريحات إيرانية رسمية تحفز الإدارة الأمريكية الجديدة للعودة للاتفاق معها، ودعوات من جهات قيادية غربية بتعديل الاتفاق بضم جهات إضافية اليه على رأسها إسرائيل، كل ذلك يزيد من فرضية عدم اليقين بمستقبل هذا الملف.    

صرح وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين نهاية الأسبوع الماضي بأن إيران قد تكون على بعد أسابيع من إنتاج موادانشطارية كافية لصنع قنبلة نووية. وحسب الرواية الإسرائيلية، أدى انتهاك إيران بشكل ممنهج للاتفاق النووي إلى  زيارة مستوى تخصيب اليورانيوم من ٣,٦٧ في المئة الى ٢٠ في المئة، وزادت كمية اليورانيوم المخصب إلى ١٣ مرة أكثر من الكميةالمسموح بها حسب الاتفاق، كما قامت بتركيب العديد من أجهزة الطرد المركزي الأكثر تقدمًا. لم يعد خفياً أن الإدارة الأمريكيةفي حالة من التخبط والتردد وعدم اليقين فيما يتعلق بسياستها تجاه مستقبل الاتفاق النووي الإيراني والذي تعكسه توجهات تيارين رئيسيين داخلها. يدفع الأول باتجاه العودة الفورية الى الإتفاق مع إيران، في حين يميل الاتجاه الثاني إلى إضافةتعديلات جديدة عليه، تتعلق بالصواريخ البالستية والدور الإقليمي الإيراني، وإشراك دول إقليمية أيضاً على رأسها إسرائيلفي الإتفاق، وهو ما أكد عليه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون.

وعبر جايك سوليفان، مستشار الأمن القومي، عن أولوية العودة إلى الاتفاق النووي، معتبرا بأن ذلك يمهد الطريق أمام خوضغمار القضايا الأخرى؛ وزاد تعيين روبرت مالي في إطار ذلك الملف من دعم هذا التوجه، خصوصاً وأنه أحد مهندســــــيالاتفاق النــــــووي الإيراني عــــــام ٢٠١٥. نجد على الطرف الآخر يقف كل من أنتوني بلينكن وزير الخارجية، وأفريل هاينزمديرة الاستخبارات الوطنية اللذين اعتبرا أن واشنطن لا تزال بعيدة عن التوصل إلى تفاهم مع إيران حول مصير الاتفاقالنووي، مشترطا وقف إيران لانتهاكاتها للاتفاق والسماح بعودة الوكالة الذرية للطاقة للتحقق من ذلك أولاً.  وجاءت دعوة بلينكن إلى ضرورة استغلال العودة لاتفاق ٢٠١٥ كمنطلق جديد للتفاوض حول القضايا الأخرى، بالإضافة إلى تصريحات كل من بلينكن وهاينز حول نية واشنطن التشاور مع الحلفاء، والمقصود بذلك على جه التحديد إسرائيل، والسعودية بدرجة أقل، ليؤكد أنه من المبكر الحديث عن العودة للاتفاق،  خصوصاً في ظل المعرفة المسبقة بمعارضة إسرائيل والسعودية له.

تهتم إيران بالعودة إلى الاتفاق النووي، ويظهر ذلك جلياً في المقال الذي نشره محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيرانيفي مجلة «فورين أفيرز» الأمريكية في الثاني والعشرين من شهر كانون الثاني، حيث أكد أن العودة إلى الاتفاق سيعزز مناحتمالات السلام والأمن في المنطقة. وبدا ذلك الأمر واضحا من خلال العرض الذي اقترحه ظريف يوم الاثنين الماضي لجسر الخلاف حول من يبدأ أولاً بتنفيذ الالتزامات قبل العودة لاتفاق عام ٢٠١٥، بتولي جوزيب بوريل مسؤول السياسة الخارجيةفي الاتحاد الأوروبي تنسيق تلك الخطوات، حيث أكد ظريف أن ذلك لن يستغرق الكثير من الوقت. وتهتم إيران بالعودة إلىالاتفاق النووي لعدة أسباب، على رأسها رفع العقوبات عنها، في ظل تدهور الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والصحية فيالبلاد، هذا بالاضافة إلى رغبتها بالعودة إلى الحياة السياسية والدبلوماسية الطبيعية، بعد معاناة سنوات طويلة من العزلة الدولية. ويتضح ذلك الهدف من خلال ما جاء على ألسنة الرئيس الإيراني حسن روحاني وظريف وكذلك سعيد خطيب زادهالمتحدث باسم الخارجية الإيرانية، حيث أكدوا جميعاً على أن العودة للاتفاق النووي تتطلب رفع كافة العقوبات عن إيران أولاً.

وتسعى إيران لاعادة العمل بالاتفاق النووي الذي أبرم عام ٢٠١٥، ضمن الشروط التي أتفق عليها في اطاره، حيث تعتبره إيران اتفاق دولي متعدد الأطراف أقر بقرار أممي من قبل مجلس الأمن وغير قابل للتفاوض أو لتغيير أطرافه. وكان ذلك الاتفاق قد رفع عن إيران عقوبات رئيسية وقيد جزئياً أنشطتها العسكرية والنووية وفق جدول زمني شارف على الانتهاء. وتعد العودة إلى ذلك الاتفاق ضمن ذلك الجدول مكسباً كبيراً لإيران، اذ اشترط ظريف بانه لا يمكن تغير ذلك الاطار الزمني. قيدذلك الاتفاق شراء الاسلحة التقليدية بخمس سنوات، وانتهت في شهر تشرين الأول من عام ٢٠٢٠، وكان قد فشل ترامببتمديد ذلك  الموعد في مجلس الأمن، وثماني سنوات يقيد خلالها شراء الصورايخ، وينتهي ذلك القيد في عام ٢٠٢٣، وتنتهي جميع تلك القيود عام ٢٠٢٥. 

ولا تتردد إيران اليوم في التلويح دون مواربة بجميع الأوراق التي بحوزتها في وجه الإدارة الأمريكية الجديدة، والتي من شأنها تحقيق ذلك الهدف، والمتمثل باستعادة الاتفاق

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment