سقوط بغداد هل بقي من ذاكرتها الحزينة من شيء

01/26/2021 - 12:54 PM

Atlantic home care

 

 

بقلم: صالح الطراونه - سفير بيروت تايمز - الاردن 

سأكتب عن حقبة تاريخية مضى عليها 763 عام انهت الخلافة العباسية هناك في الركن المهم من أرض كانت " حاضرة الدنيا " وملئت الأرض عنفوان عز نظيره، فالمغول الذي أوغل من خلال قواته الغازية في عام 1258 م حينما حاصر مدينة بغداد في معركه لم تكن متكافئة مطلقاً بجانب ما كانت تعانية الخلافة العباسية من ضعف ووهن شديد ساهم بعدم قدرتها على مقاومة هولاكو والسقوط بسرعه متناهية.

تشير بعض الدراسات الى إن أحد أهم الأسباب التي ساهمت بسقوط " بغداد هو عدم الأستعداد من قبل " الخليفة المعتصم بالله" من حيث التحضير والأستعداد لمواجهة هذا الغزو، فقد أشار المفكر والمؤرخ الإسلامي الدكتور عماد الدين خليل على إن المعتصم بالله قام بتسريح الجنود وبالتالي سقطت بغداد وذبحه المغول بطريقه بشعة.

وبالعوده الى ما حدث من سقوط لبغداد فقد أعد المغول سلسلة من الخطط تم تنفيذها على ارض الواقع في عام 1258 م من خلال جيش كبير اعدة هولاكو حيث تم دحر الجيش العباسي في منظقة " الدجيل " والتي تقع بالقرب من بغداد حيث استباحها نهباً وحرقاً وقتلاً الى أن وصل الى الخليفة المعتصم بالله وكافة اسرته " حيث تشير بعض الأرقام التي وردت من أكثر من مصدر على إن هولاكو قتل ما يزيد عن 800 ألف الى مليون و 800 الف إنسان في العراق والكارثة الأخرى هي حرق الآف من الكتب ورموا بعضاً منها في مياة نهر دجلة إذ تقول الرويات من شدة أحبار هذه الكتب تحول لون النهر الى لون قاتم.

بجانب ما سبق فقد اشتد القتل في بغداد الى أن وصل الى الهاربين من إتون هذا الغزو حيث كانت قوات هولاكو تلاحقهم وتقتلهم بلا رحمة وبلا ذنب كما فعلت ببغداد بل تشير كثير من المعلومات على إن هذه القوات بدأت تفكر في متابعه غزوها الى كافة المدن العراقية الاخرى حيث استمر هذا الغزو المجبول بالقتل لما يزيد عن سبعة أيام متواصله مما جعل الناجين من كل بغداد يعدوا على الأصابع وتقدر اعداد قوات هولاكو بإنها تجاوزت 200 الف مقاتل بلغت الأمور قمة المأساة حينما انتشرت الجثث في بغداد بشكل حول المدينة الى كارثة صحية فظهر مرض الطاعون الذي أضاف مأساه اخرى الى سقوط بغداد فقتل ما تبقى.

إن ضياع الثروة العلمية والأدبية من بغداد وهي التي كانت مناراً للعلم والتقدم في كل مجالات الحياة جعل من بغداد بعيدة عن دورها الذي كان يشكل مركزاً مهم للثروة المعرفية بل إنهم وصفوها بـ "كعبة العلماء ".

بجانب الثروة المعرفية فقد انهى سقوط بغداد على يد هولاكو الحضارة الأسلامية في أهم ركن بالجناح الشرقي من العالم الأسلامي، وعلى الرغم من كل ما حدث لهؤلاء العلماء والمفكرين في بغداد على الرغم من جنوبيتي التي أعتز بها ما حييت، الا انني ابداً ما ذهبت لأقليميات بغيضة كشمالي وجنوبي وشرقي وغربي وأبيض وأسود، لكنني أميل لجنوبيتي بحكم المسكن والسفر الى اقصاه ثم العوده في طريق آمن وبهذا المرور تجد كثير من حالات التوقف وعلى رأسها (معان).

إن حركة التاريخ الحضاري للمعرفه لم يتوقف بل ازدهر مجدداً في بلاد الأندلس " أي في الجناح الغربي للعالم الأسلامي، فظهر علماء بحجم ابن تيمية وابن خلدون مما جعلهم يحافظون على حماية الفكر الإسلامي من الإندثار وهذا يؤكد إننا امه حية الى يوم الدين.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment