بقلم أحمد علام
ما زال يراودني في كل حركة ونفس، فلا أستطيع أن أنفك عنه بالانفصال الكلي أو الجزئي فقد تلبثني من شعر رأسي، حتى أخمص قدماي يُلازمني كظلي أينما وجدت يحنو على خاطري تارة، ويغضب مني تارة أخرى، يداعبني في لحظات الأنس والمرح ويختفي من أمامي، وأنا تارك للحظة حتى أشعر بأنه ابن قلبي وبستان روحي، الذي ألهو فيه بنشوة فائقة تملأ وجداني حباً للحياة، وإحتفاءاً به في حياتي وكيف لا وهو حلمي الوحيد.
يتباعد الحلم رويداً رويداً وتنطبق طبقات من الظلام الدامس، في رأس يخفق فيها القلب مسرعاً في طرق ملتوية يتقلب يميناً ويساراً، وتُحلق العيون حولي من ذلك المجنون الذي يترنح بين الحين والحين، بتصرفات عشوائية غير مفهومة ولا مألوفة يبحث فيها عن سراب، لا يراه أحد أو يشعر به إلا هو في خياله ويكاد صوته يتلاشى.. أين حلمي أين.
يغيب عن الوعي ليرى حلمه يتهادى أمامه، ويتباكى من الضياع بسبب تفريطه له ويلومه بأقوى كلمات الألم والحسرة، التي تخرق غشاء القلب قبل الأذن ويلتهب الحلق من حرارة إنتكاسة الأمل، وضياعه وسط صحراء متناهية من اليأس المتعاظم أمامه وجود متلاشي في الصغر والضآلة، لحلم ذاب ولا يرى من ذلك الضباب المعتم والقوالب الإسمنتية من الحزن، التي تبتلع كل محاولة بائسة للوصول لشيء يُذكر، أو قطعة طافية على سطح ماء يغلي لعلها تنجو بذلك الحلم لتخرج به من بوتقة العذاب، وأنين الحرمان من الحياة المتمثلة فيه والسر الغامض، الملتحف بأجنحة الحلم المكسورة التي تعيقه عن التحليق في آفاق المستقبل.
يعود بمعجزة إلى الميدان ليرى كل جيشه قد مات، ولم يبقى غيره وحيداً تملأ أنفاسه المكان وقد تخلى عنه كل شيء، وانطفئت كل أنوار حياته الماتعة ورياحين الحلم الجميل، ومن ثم أنبرى في جلد ذاته عن تفريطه وجهله بذلك المولود الرائع، الذي ظهر بين ثنايا قلبه ليدق معه ويعزف سيمفونية الحياة، وتُعلي من شأنه ليصبح هو المايسترو، القائد فخرجت أنفاسه الأخيرة تنعي.. إنهيار حلم.











01/09/2021 - 11:29 AM





Comments