خاص بيروت تايمز بقلم ميشلين أبي سلوم*
من المحزن إلى حد البكاء على لبنان، أن عهد الويلات يكافح ويلاته بالشائعات.
نبدأ من آخر مفاخره.
يشيعّ أنه يسهّل تأليف الحكومة المتعثرة بعقباته.
هو لا يطلب شيئاً سوى بعض المطالب، التي لا ينص عليها الدستور، حيث لم يرد في أي من مواده ذكر لـ “لصوص الحقائب”. لكن في الوقت نفسه، فإن هذه المطالب “ما بتستاهل” إعتراض الحريري ولا عتب البطريرك الراعي.
المطلوب فقط الثلث المعطل. وفقط عودة الطاقة إلى بيت الطاعة العوني.
وفقط الهيمنة على وزارات الدفاع والداخلية والعدل… أي أجهزة أمنية تُجهز على الحريات. وقضاء يقضي بإملاءات سليم جريصاتي.
وهكذا يضع لبنان حداً لفلتان الحريات، التي يجب أن تنتهي حيث تبدأ حريات كنيسة “تفاهم مارمخايل”… وكنيسة “ميرنا شالوحي”.
بذلك يستتب الأمن وتستبد العدالة.
ويشيعّ أنه غير طائفي. وفي الوقت نفسه يرفض أن يشاركه أحد في تسمية “الوزراء المسيحيين”، باستثناء جبران باسيل بصفته “مطران” الطوائف المسيحية كافة.
ويشيعّ أنه أخذ بنصائح بكركي. غير أن بكركي لم تأخذ بنصائحه لحماية المسيحيين. وهذا ما فعله أيضاً الفاتيكان.
إن عداء البابا والبطريرك للمصالح المسيحية في لبنان، وفق الشائعات العونية، جعلت عون يتحمل وحيداً مسؤولية حماية المسيحيين من التحول إلى مواطنين بلا احترام وبلا حقوق.
ويشيعّ كذلك، أنه يبذل ما لا يُبذل، لتشكيل الحكومة بأسرع وقت، ويتناسى أنه يمارس أعماله بتوقيت السلحفاة.
وإذا تابعنا القراءة في كتاب الشائعات العونية، سيتوفر للبنانيين فرصة الضحك، في زمن بكائيات العهد القوي… و”العهد القوي” ربما كان الشائعة الأكثر استعمالاً في الكوميديا السياسية اللبنانية.
على عتمة ما يشاع، وضوء ما يحدث، يمكن القول أن الشائعات لا تنفرد بجلب المصائب.
المصيبة الأكبر والأخطر تظهر جلية في إنكار الحقائق.
ينكر العونيون أن سعد الحريري هو الحل الإقتصادي والمالي والدولي… وينكرون أنه التزم بمعيار واحد في تشكيلته الحكومية.
معيار الحريري الواحد تمثل باختيار كل الوزراء من خارج عالم الأحزاب، مصراً على أن يكونوا من داخل عالم الإختصاص والخبرة… في حين أن العونيين لا يخجلون من فرض معيار عار اختراع العقبات… فهم من يحاول جعل استشارات الرئيس المكلف ملزمة، بينما الدستور حرره من الإلتزام.
وهم من يروّج، بسوء نيّة، أن حكومة الإنقاذ لا ينقذها من السقوط في المجلس النيابي، إلا استجابة الحريري لشروط الكتل النيابية في تسمية الوزراء وتوزيع الحقائب… وكأن شروط إنقاذ لبنان من الفناء، لا تجبر ضمير النواب على منحها الثقة، خوفاً من أن يفقدوا ثقة اللبنانيين بهم وبوطنيتهم.
وهم، أي عشيرة عون من سياسيين وإعلاميين، من يقذف التأليف إلى مباحثات “بايدن” الأميركي مع “روحاني” الإيراني… على أمل تحويل لبنان إلى ورقة تفاوضية في جيب وزير خارجية إيران.
ها نحن نعيش ستّ سنوات عجاف مليئة بالحرمان والرعب...
مضت منها أربع.
وبقيت سنتان… فهل يبقى لبنان ليرى نهايتهما؟
*صحافية لبنانية











12/29/2020 - 16:43 PM





Comments