محمد مسعود الأحبابي
جاء ما أقدم عليه الرئيس التركي مؤخرا من إستمرار شحن المرتزقة والإرهابيين الى غرب كصفعة لكل الجهود الدولية الرامية لإنهاء الحرب في ليبيا وإحلال السلام هناك، وفي المقدمة لـ إتفاق برلين ولجهود المبعوثة الأممية بالإنابة الأمريكية ستيفاني ويليامز التي أنهت أخر أيامها بعملها دون تحقيق أي إنجاز يذكر، وهو ما جاء بمثابة إهانة من أردوغان لهم جميعا.
فكل تلك التحركات التركية منذ بداية الشهر الجاري تؤكد أن أردوغان لن يتراجع عن عبثه بأمن وإستقرار ليبيا ولا عن دوره التخريبي في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يؤكد أن وصف وزير الخارجية الالماني هايكو ماس لشخص أردوغان بالإستبدادي لم يكن مبالغ فيه.
فقد كشف موقع أوسينت OSINT لرصد الاقمار الصناعية الجمعة الماضية ستة فرقاطات تركية في خليج سرت جنوب شرق مدينة مصراتة، وأوضح الموقع أن القمر الصناعي ” SENTINEL-1 CSAR” التقط الجمعة 4ديسمبر الجاري في تمام الساعة السابعة مساء بتوقيت طرابلس صورا لستة فرقاطات تركية على الأقل في خليج سرت.
وهو ما جاء بالتزامن مع ما كشفه المرصد السوري لحقوق الإنسان عن معلومات حول نية النظام التركي إرسال دفعة جديدة من مرتزقة الفصائل السورية إلى ليبيا خلال الأيام القادمة، بعد أن كشف المرصد الى أن تعداد المجندين الذين ذهبوا إلى الأراضي الليبية حتى الآن بلغ نحو 18 ألف مرتزق من الجنسية السورية من بينهم 350 طفلًا دون سن الـ18.
فالرئيس التركي أردوغان المتقمص لدور الغازي العثماني سليم الأول، لن يتراجع عن تدخله وعدوانه المستمر على السيادة الليبية، فبعد أن فشل الرئيس التركي في تحقيق أي إكتشافات لموارد الطاقة في شرق المتوسط، بات أردوغان يعول أكثر من أي وقت مضى على الوصول والسيطرة على الغاز الليبي، في ظل تربصه الشديد بالهلال النفطي، كما صرح أكثر من مرة بشكل علني في التلفزيون التركي على أن هدفه الأول من التواجد في ليبيا هو السيطرة على منطقة الهلال النفطي.
ويأتي ذلك في الوقت الذي باتت فيه سياسات أردوغان الخارجية تهدد استقرار كيان الإتحاد الأوروبي وليس منطقة الشرق الأوسط فقط، بعد أن كشفت السلطات الأمنية في العديد من الدول الأوروبية تلقي أغلب الإرهابيين والذئاب المنفردة الذين نفذوا هجمات وعمليات إرهابية على أراضيها تدريبات في تركيا بين عامي 2011 و2015م، لذلك كان من الطبيعي أن تنتبه أوروبا لإستفزازت أردوغان.
وهو ما جعل تركيا عبئ على أوروبا كما هو الحال على دول المنطقة، وحول من شخص الرئيس التركي أردوغان الى نازي جديد، قد يحرق كل ما حوله في ظل سياساته التوسعية، بالتزامن مع إتباع منهج تصدير المتطرفون لكافة أرجاء الدول الأوروبية، تحت ستار الجمعيات الخيرية والمنظمات الدينية التركية في أوروبا.
أخيرا وليس أخرا بات السؤال يطرح الأن نفسه، هل سينجح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أستمرار رهانه على حالة التفكك والضعف الدولي، مما مكنه من اللعب على كل
الأوتار سابقا، بعد إستغلاله للتناقضات بين سياسات روسيا والولايات المتحدة الأمريكية من جانب، وبين التناقضات في سياسات الدول العربية والأوروبية من جانب أخر، أم ستتغير شكل السياسات الدولية تجاه تركيا كي لا تعطي للرئيس التركي أردوغان مساحات جديدة للمراوغة كما حدث من قبل، في كل حال هذا ما سنعرف إجابته بعد جلوس جو بايدن في البيت الأبيض، وكيف سيكون موقف الرئيس الأمريكي الجديد من مثلث الشر في إقليم الشرق الأوسط، والتي تعد كل من تركيا وإيران أبرز أضلاعه وقطر هي قاعدته.











12/16/2020 - 11:47 AM





Comments