السويسي عن أوراق بنما: نهب خزائن الدول من قبل الحكام الفاسدين

04/17/2016 - 00:21 AM

Fadia Beauty Salon

 

مسعود محمد – السويد

 

مدير منظمة شمال-جنوب ٢١ سابقاً في جنيڤ وأمين عام مؤسسة شمال-جنوب للحوار الثقافي سابقاً في جنيف وعضو لجنة التنسيق في لقاء الدولة المدنية في لبنان كما كان عضواً مؤسسا في الكثير من المنظمات والجمعيات العاملة بمجال حقوق الانسان والثقافة ومساندة حركات التحرر، أنه الاستاذ احمد السويسي الذي لم يمل ومازال يمارس السياسة على طريقته يعلق يكتب على صفحته يسخر من السياسيين، تخلى عن الأحزاب الشيوعية الخشبية الا انه لم يتخلى عن قناعاته، كتب عن وثائق بنما بجدية تمتزج بالسخرية، قال لمناصري الممانعة الم يكن أفضل ان نترك لبنان واحة تستقبل تلك الأموال بدل حلفكم الخائب مع ايران، ليس مقتنعاً بمهاجمة الدول العربية. جال بأجوبته معي على العالم العربي من لبنان الى فلسطين الى مصر وسوريا.

tar-1

حول وثائق بنما اجريت معه الحوار التالي:

من المجلس القومي للثقافة العربية الى وثائق بنما ماذا تغير في العالم العربي وما الجديد؟ وهل مازالت الثقافة والعلم وسيلة للتغيير؟
جواب:
المتغير الأساس في العالم العربي هو هذا التحرك الشعبي الهائل الذي اطلق عليه اسم الربيع العربي. الربيع هو فصل البراعم وتفتحها والثمرة تأتي بعد فترة من الزمن، بعد ان يتساقط العديد منها او تصيبها الأمراض او تنال منها الطفيليات ، ما تبقى يشكل الحصاد وهي في المجتمعات عملية طويلة ومعقدة وتخضع لعوامل كثيرة داخلية وخارجية، ذاتية وموضوعية، واعتقد بان العالم العربي قد وضع قدماً على طريق التغيير وبدا يمشي ويتعثر ويكبو لينهض من جديد.
العلم والثقافة ضرورة للتغيير بلا شك لأنهما أدوات المعرفة و العقل يكون متفتحاً بقدر ما يعرف ، ولكنني اؤمن بان التغيير الاجتماعي بحاجة لحوافز مادية وان التراتبية الاجتماعية والاوضاع الاقتصادية ما زالت محرك التغيير.

ما هو الهدف من الملاذات الضريبية؟ وكيف تعمل؟ لماذا بنما وماذا يجعل منها ملاذاً ضريبياً؟
جواب:
الملاذات الضريبية هي مكان آمن للاموال المهربة بغرض تبييضها اما لانها أموال ملوّثة كأموال المخدرات والسلاح ونهب خزائن الدول من قبل الحكام الفاسدين في العالم الثالث ومنه العالم العربي ، او روسيا او الصين او من قبل الشركات او الأشخاص الذين يودون التهرب من دفع الضرائب على ثرواتهم المتراكمة وهذه حال المتهربين من أوروبا واميركا وبعض بلدان آسيا إجمالاً،،، وطريقة عملها متنوعة ولكنها تقوم اجمالاً على فتح حسابات لشركات وهمية لا تتعاطى الاعمال بل تكون غطاء للتحويلات المالية من المصارف في مختلف البلدان وهي تستفيد من السرية المصرفية التي ما زالت تتمسك بها بقوة بلدان مثل بنما وغيرها من الجزر الضريبية في منطقة الكاريبي ، في مخالفة صريحة لاتفاقية جنيڤ الدولية حول ضرورة تبيان مصدر الأموال المحوّلة بشفافية . فالشركة الفرنسية التي تعمل في السنغال مثلاً لا تحول كافة ارباحها الى فرنسا بل ترسل جزءاً منها عبر جنيڤ مثلاً الى بنما تحت رقم حساب مصرفي لشركة مسجلة في بنما لكنها لا تتعاطى اي عمل حقيقي بل تبقى الأموال مجمدة في حساباتها للتهرب من الضرائب المتوجبة عليها في موطن الشركة الأصلي او في البلد الذي تعمل فيه،،، وبالتالي فان المصارف العالمية هي متواطئة بالضرورة مع المهرب ومع الشركة الوهمية لانها تلعب صلة الوصل بين الاثنين.
وتعمل الحكومة البنمية على حماية شركاتها ومصارفها من الملاحقة الدولية بعقد الاتفاقات مع الدول المختلفة بعدم وضع بنما على اللائحة السوداء للدول التي لا تحترم الاتفاقات والقوانين الدولية المتعلقة بالسرية المصرفية وشفافية المصدر المالي للتحويلات المصرفية والمالية.

هل حقاً تتمنى ان ترى لبنان ملاذاً لتلك المليارات بدل بنما؟ وماذا عن الجانب الاخلاقي في الموضوع؟
جواب:
شخصياً انا ضد الملاذات الضريبية لانها تعمل على زيادة الهوة بين الأغنياء والفقراء وهي وسيلة للمزيد من نهب العالم الثالث وهي سرقة من قبل الأغنياء لدولهم لان الضريبة هي حق أساسي للدولة الحديثة تنفقها على الشأن العام،،، ولكن خطابي الساخر كان موجهاً الى فريق من الطبقة الحاكمة اللبنانية والى المصارف اللبنانية التي تريد ان تلعب دور بنما ولكنها في نفس الوقت تترك حزب الله يضع يده على مقدرات البلد ويضعه على شفير الهاوية، لان الاستقرار هو عامل أساس في عملية جذب الرساميل سواء في ملاذات آمنة او مصارف وأسواق مالية شفافة.

هل انتهى دور لبنان الوطن والرسالة والثقافة وأصبح تابعاً لولاية الفقيه؟
جواب:
نعم نحن على شفير الهاوية لان الانقسام العمودي في لبنان ونظام المحاصصة الطائفية قد جعل الفساد يصل الى مستوى شديد الخطورة لم نعهده من قبل حتى في عز الحرب الاهلية،،، سلاح حزب الله الذي تحول من العام ٢٠٠٦ نحو الداخل ونحو البلدان العربية وفقاً لاهداف الحرس الثوري الإيراني، يزيد الأوضاع تازماً ويهدد في كل لحظة بحرب اهلية جديدة ،،،، ايران اليوم تحاول جهدها، منذ تراجعت عن مشروعها النووي ، ان تعيد التوازن الى أوضاعها الاقتصادية المنهارة في صفقة تكتيكية هائلة مع إدارة اوباما التي تريد استخدام ايران لإغراق المنطقة في فوضى منظمة وهو ما نجحت فيه بقوة في العراق . ولا ننسى ان ايران هي التي تقدم الدعم الهائل للنظام السوري في تدمير سوريا مما سيريح اسرائيل لفترة طويلة. بدون التخلص من قبضة ايران المسلحة في لبنان فان البلد لن يعود الى سابق عهده، والاوضاع في لبنان اليوم شديدة الارتباط بالوضع السوري ونحن ينطبق علينا المثل : اذا كان جارك بخير فأنت بخير. لان الإطاحة بنظام بشار هي المقدمة اللازمة للتخلص من قبضة حزب الله ومن بعدها يقف لبنان على قدميه ويحاول تضميد جراحه البالغة،،، عودة الدور الثقافي وعودة الديموقراطية الى لبنان مرهونة باحياء الدولة ودورها والسير الحثيث نحو إقامة دولة مدنية حديثة تضع حداً للمحاصصة الطائفية التي تسيطر على الحياة السياسية اللبنانية وتجعل من ميليشيا طائفية مصدر تهديد لمسيرة وطن باكمله.

٢١٤ الف شركة عابرة للبحار offshore في اكثر من منطقة ودولة حول العالم هل هو تحالف الشر مقابل الطبقات الفقيرة؟ في ظل هذا التحالف ماذا بقي للطبقات الفقيرة؟ وكيف ستستطيع ان تناضل ضد هذه الطغمة المالية؟ وهل وسائل ووسائط النضال وظروفه الموضوعية متوفرة؟ وهل الثورة على تلك الطبقة المالية ممكنة؟
جواب:
نحن في زمن العولمة حيث الليبرالية الجديدة جعلت من العالم قرية يحكمها الاقوى مالياً ،،، ما نراه من تقهقر في العمل النقابي وفي العمل السياسي ، خصوصاً بين القوى اليسارية يعود في الأساس الى عدم تكيف هذه القوى مع التغييرات الكثيرة الحاصلة على صعيد راس المال. ففيما استطاع هذا الاخير ان يتنقل بحرية بين مختلف البلدان ويكتسب اسواقاً جديدة هائلة بعد انهيار الكتلة السوڤياتية والانفتاح الصيني على السوق الراسمالي، نرى القوى المعارضة للعولمة مكبلة اليدين عاجزة عن اللحاق بالتغيرات الهائلة الحاصلة في سوق العمل . هذا الانتقال الهائل للصناعة الرأسمالية نحو بلدان توفر اليد العاملة الرخيصة في الصين وآسيا وغيرها جعل الطبقة العاملة غارقة في البحث عن فرص عمل تتراجع كل يوم، مما جعلها فريسة لقوى اليمين المتطرف الذي ينحو باللائمة على المهاجرين الجدد او على اتفاقيات حرية انتقال الرساميل والأشخاص فخلق بهذا انشقاقات هائلة في الطبقات الفقيرة، يفيد منها النظام النيو ليبرالي!
الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تنتجها أسواق المال المعولمة ستخلق وعياً جديداً لدى الفقراء المتضررين من هذا الخلل الهائل الحاصل بين الأغنياء والفقراء وهو الكفيل بتعبئتها من اجل استنباط طرائق جديدة للنضال من اجل تحسين ظروفهم المعيشية،،، وانا اعتقد بان الثورة ما زالت ممكنة ولعل الربيع العربي هو شكل من أشكال الثورة بكل حسناتها المتأخرة ومثالبها الحالية ،،، لقد كانت الحركة العالمية لمناهضة العولمة التي عشتها عن قرب اثناء تواجدي في منظمة شمال-جنوب الدولية في جنيڤ شكلاً من أشكال الثورة السلمية على الليبرالية الجديدة ونظام عولمة الاسواق المالية.

وثائق بنما تقول بشكل غير مباشر ان السلطة للمال، وفي ظل المال يصبح كل حرام مباح وحلال، هل هذا يفسر تمسك الغرب وبعض الأنظمة العربية بالرئيس السوري رغم إعلانهم العلني لاستمراره؟
جواب:
التمسك بنظام الاسد يتم لأسباب سياسية منها المباشر ومنها غير المباشر،،، استراتيجية الفوضى المنظمة في منطقتنا ما زال معمولاً بها في إدارة اوباما التي ترى في المنطقة العربية منطقة إسلامية منقسمة بين السنة والشيعة وهي تتعامل معها على هذا الأساس. وقد راينا في حديث اوباما الاخير لصحيفة أتلانتيك كيف انه ينظر الى المنطقة باعتبارها شر مطلق. وهو يريد ان يضغط على ايران كي تلعب دورها الانشقاقي في المنطقة بعقلانية تناسب النظرة الامريكية. لقد نجح التحالف الامريكي الإيراني في العراق نجاحاً هائلاً فهو أدى الى تدمير قدرات العراق وتقسيمه الى مقاطعات طائفية وقومية متناحرة وصارت كل مقاطعة عاجزة عن حل مشاكلها الداخلية او مع جيرانها بدون الالتجاء لواشنطن التي تفوض ايران بالحل. سوريا اليوم تدمر وتساهم ايران مساهمة فعالة بتدميرها بالإصرار على بقاء نظام الاسد، وقد وقفت واشنطن منذ البداية ضد تسليح الجيش الحر وأعلن اوباما ان هذه ليست ثورة الخ ،،، والمستفيد الاول من دمار سوريا هو اسرائيل التي تنظر بعين الرضا الى تعنت الاسد وتمسكه بالسلطة،،، ظهور داعش المفاجيء والدعم الهائل الذي حصلت عليه من النظامين العراقي والسوري بتواطؤ ايراني واضح وسكوت أمريكي ومساهمة تركية يعني ان الجميع يتطلع الى الحصول على حصة من ارهاب داعش ! والخاسر الأكبر من الاٍرهاب هو الثورة السورية والشعب السوري.اما أغنياء العرب فقد ساهموا باموالهم عن قصد بلا شك في تفريخ التنظيمات الاسلامية التي شكلت ثورة مضادة تصب مياهها في طواحين النظام،،، الخوف من قيام نظام ديموقراطي في سوريا كما في سائر بلدان الربيع العربي هو ما يجمع بين الرساميل المهيمنة اقليمياً ودولياً.

ما هو مصير مليارات سوريا بعد الاسد هل يكون مصيرها كمصير مليارات صدام بعد سقوطه؟ وهل اصبح المال فوق القيم الانسانية؟
جواب:
استعادة أموال سوريا المنهوبة في النظام المالي الدولي ستكون شبه مستحيلة، لان الأموال المجمدة من قبل الدول والمصارف لن يسمحوا باعادتها الى أصحابها الشرعيين وهنا المشكلة لان المصارف ومحاكم الدول الغربية هي التي تقرر من هو الوريث الشرعي للاموال المنهوبة التي تنتهي بنهبها من قبل المصارف ،،، مصارف جنيڤ تحتوي على مئات المليارات من الودائع التي فقدت أصحابها “الشرعيين”، من أموال القياصرة الى أموال الثورة الجزائرية الخ،،، المال لا يعرف قيماً إنسانية بل يعرف الربح والربح فقط والمنافسة هي الأسلوب الوحيد المتاح لحل الخلاف في وجهات النظر في أسواقه.

من يحفظ للعالم العربي ثرواته وكيف نجعلها في خدمة الشعوب وليس خدمة حكامها؟
جواب:
نحن بحاجة الى تغييرات عميقة في فهمنا لدور الدولة في العالم العربي وبناء الديموقراطية ومؤسسات الدولة الحديثة المدنية هو الأساس في توظيف ثرواتنا والحفاظ عليها، بدون ديموقراطية لا نستطيع محاسبة الفاسدين ولا نستطيع بالتالي الحفاظ على ثرواتنا وتنميتها في خدمة المواطنين وليس الرعايا كما هو الحال اليوم!

مما يخاف الخليج حتى يخبىء ثرواته في شركات عابرة للحدود؟ وهل التغيير يخيف الخليج؟ وهل اصبح متاحاً؟
جواب:
الخليج لا يخاف من انتقال ثرواته الى الخارج لان حكام الخليج يعتبرون الثروات الوطنية من النفط جزء من ثرواتهم الشخصية ،،، وهم في هذا يختلفون عن غيرهم من حكام العالم الثالث الذين ينهبون بلدانهم الفقيرة سرا وينكرون ذلك. لكن وجود بعض الحسابات العائدة لحكام خليجيين في وثائق بنما يعود الى محاولتهم التهرب من دفع الضريبة المتوجبة عليهم في استثماراتهم في البلدان الأوروبية وليس الغرض هو اخفاء ثروتهم عن اعين الرعايا الخليجيين،،، والتغيير لا بد سياتي يوما الى الخليج ولكن هذا ينتظر الوقت ونضوج الوعي وهو سيحصل بلا شك ربما بطريقة هادئة عن طريق الوعي باهمية الدولة ودورها المتنامي والوعي بما يجري من حولهم وليس بالضرورة عن طريق الثورة!

هل الغرب يدعم الدكتاتوريات العربية لحفظ الاستقرار؟ هل فشل الربيع العربي؟ وهل التغيير ممنوع؟
جواب:
الغرب يدعم الديكتاتوريات العربية لانها الطريق الأقصر لتأمين مصالحه. فهو يستطيع الاتفاق مع حافظ الاسد على وضع حد لتواجد الثورة الفلسطينية في لبنان بإطلاق يده في هذا البلد وطرد منظمة التحرير منه،،، او يتفق مع السادات على الطيران مباشرة الى القدس المحتلة لعقد صلح منفرد مع اسرائيل والتخلي عن القضية الفلسطينية وباقي الاراضي المحتلة،،، بينما هذا من المستحيل ان يحدث في بلد ديموقراطي فيه معارضات ووجهات نظر مختلفة،،، الديكتاتور يفاوض من تحت الطاولة اما الديموقراطيات فتفاوض من فوقها وهذه عملية تطول لان الشفافية تحول دون عقد الصفقات من وراء ظهر الشعوب.
الربيع العربي لم يفشل ولكن ثماره ستتأخر لان الثورة المضادة الممثلة للإخوان المسلمين وكل القوى المتأسلمة على اختلاف تلاوينها قد اصابت الربيع بامراضها الخبيثة ولكن حاجز الخوف قد سقط نهائياً ولن تخاف الشعوب من النزول غدا للمطالبة بحقوقها،،، الناس تريد التغيير لانها لم تعد تقبل بأوضاعها المهينة ولن يستطيع الخارج او قوى الداخل المعادية للتغيير ان توقف هذه الموجة، الامر فقط بحاجة للمزيد من الوقت من اجل عملية الفرز بين اصحاب المصلحة في التغيير وأعدائه.

وثائق بنما أسقطت رئيس وزراء ايسلند وحجبت المعارضة المالطية الثقة عن الحكومة بسبب وثائق بنما بينما لم يتحرك الشارع العربي وهو بثبات وينام نومة أهل الكهف، هل ماتت الشعوب العربية؟ هل فقدت كرامتها ووطنيتها؟ وهل اصبح الوطن مجرد ملجىء وسرير؟ هل اصبح مقتنعا بعدم جدوى التغيير ام هي قناعته بعدم قدرته على التغيير وإسقاط الدكتاتوريات الحاكمة له؟
جواب:
الفارق بين الدولة الديموقراطية ودولة الفرد يبقى هائلاً على صعيد الفساد، الناس في العالم العربي تعودت على فساد الحاكم وعلى نهب الدولة . لو نظرنا الى لبنان لوجدنا ان قادة الطوائف وقادة الدولة هم من أغنى أغنيائها والنَّاس قد تعودت على اتهامهم بالسرقة وهم لا يبالون لغياب المحاسبة. نحن بحاجة الى خضّة هائلة من اجل احداث التغيير ولعل قوى الفساد هي اكثر الأطراف خوفاً من الربيع العربي لانه تعلم تمام العلم ان التغيير سيهدد مصالحها.

كيف ستؤثر محاكمات بنما على على مصير مستقبل رجالات مبارك الذين يتفاوضون مع الجهاز المركزي للمحاسبات لدفع مبالغ مالية للدولة وتسوية اوضاعهم؟
جواب:
اعتقد بان النظام المصري يسير نحو تسوية مع أركان حقبة مبارك لانه يضع نصب عينيه توحيد قواه في وجه الاخوان المسلمين وهو سيفعل اي شيء في هذا السبيل،،، اما التسويات المالية فسوف يتم الاتفاق عليها مع بعض التعديلات ربما، في حال قيام ضجة حول الموضوع، انما القرار السياسي بالتسوية قد اتخذ وما يجري اليوم هو كيفية وضعه موضع التنفيذ بدون مضايقات.

بوتين قيصر العصر أين أوصل الاتحاد السوفياتي ؟ هل أعاده الى مركز القوة والقرار؟ أم جعل منه مساعداً له ولأتباعه ؟
جواب:
بوتين ربما يكون أغنى رجل في العالم حيث تتحدث المصادر المختلفة عن ثروة بمقدار ٢٠٠ مليار دولار،،، فهو يقوم بنهب منظم لثروات روسيا التي يحكمها بأسلوب مافيوي،،، وهو يغرق روسيا في المشاكل مع دول الجوار في الوقت الذي صار فيه الاقتصاد الروسي اقتصادات ريعياً قائماً على بيع النفط والسلاح وعلى استيراد المواد الغذائية والاستهلاكية،،، واعتقد بان سياساته قد أضعفت روسيا كثيراً حيث انه مضطر لتقديم التنازلات للسعودية مقابل تخفيف سياستها بإغراق الاسواق بالنفط الذي جعل العائدات الروسية تنهار ، كما انه يبيع تدخله العسكري في سوريا لإيران التي تدفع له مبالغ طائلة ثمناً للسلاح والذخيرة بينما هو يقف عاجزاً عن حل مشكلته الرئيسية مع أوكرانيا او إيجاد مخرج ليرفع العقوبات عنه،،، صحيح ان بوتين يستخدم الروح القومية الروسية وتحالف الكنيسة معه وتخويف الروس من الاٍرهاب الاسلامي ولكنه لا يستطيع التخلي عن دعم اسرائيل له في سياسته السورية وهو تصرف في أزمة السلاح الكيماوي كوكيل لمصالح اسرائيل على حساب حليفه الاسد،،، ولا ننسى ان روسيا قد خسرت مكانة عظيمة كان الاتحاد السوڤياتي قد كسبها في العالم العربي وهو في الخير سيبقى يتملق البيت الأبيض الذي ينظر بعين الرضا الى غرق روسيا في مستنقع التدخل العسكري في سوريا وفي أوكرانيا.

ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين اعتبر ان بوتين بعيد عن الأدلة وليس هناك ما يدينه وتلك الوثائق تستهدف زعزعة الاستقرار السياسي في البلاد ما رأيك بهذا الكلام؟
جواب:
كلام بيسكوف للاستهلاك الداخلي وإذا كان الامر شائعة كما يدعون فكيف لها ان تزعزع استقرار بلد بحجم الاتحاد الروسي؟!!!! وهل أصبحت روسيا جمهورية من جمهوريات الموز التي تزعزعها شائعة تطلقها الاستخبارات الامريكية؟!!!! اما القول بانه فوق الشبهات في قضية بنما فهل هو فوقها في ثروته الشخصية وثروة عائلته الظاهرة للعيان او ثروات بطانته اللصيقة به؟! حتى الآن لم يرد اسمه شخصياً ولكن وردت اسماء من يحيط به وهو لم يفتح حتى تحقيقاً في الموضوع وهذا دليل على غياب الشفافية عن الكرملين،،،، واعتقد بانه ليس بهذا الغباء كي يضع اسمه على حسابات في بنما( هي ليست جنيڤ مثلاً) ولكن العالم كله يعرف ان بوتين هو زعيم مافيا النهب في روسيا.

هناك كلام عن دور لرجال اعمال لبنانيين مرتبطين بحزب الله بوثائق بنما هل الحزب وسوريا الممانعة يعملون تحت نفس العباءة مع اسرائيل على اخفاء ثرواتهم؟
جواب:
ليس بالضرورة ان يكون هناك شراكة في العمل بين اسرائيل ورجال اعمال لبناييون مرتبطون بحزب الله فبنما تتسع للعالم كله وهناك مئات ألاف الحسابات الوهمية المفتوحة بأسماء شركات تبيض اموالها،،، سوق الفساد يتسع للجميع من الاسد الى حزب الله الى اسرائيل،،، أغراض حزب الله هي التبييض وإجراء عمليات مالية بالخفاء اما أغراض الاسرائيلين فهي التهرب من مصلحة الضرائب في بلدانهم.

طارق العقاد رئيس مجلس ادارة إيبك في فلسطين المذكورة في الوثائق قال ان الكلام عن وثائق الشركة من قبل الصحافة الإسرائيلية كلام لا قيمة له وكافة معلومات الشركة مسجلة لدى مراقب الشركات في وزارة الاقتصاد الوطني ومتوفرة على الموقع الالكتروني لبورصة فلسطين؟ هل حقاً هناك شفافية في العالم العربي؟ وفي فلسطين الحلم العربي تحديداً؟
جواب:
الكلام عن الشركة الفلسطينية في الصحافة الاسرائيلية قد يكون حمال أوجه ولكني شخصياً لا استبعد قيامها بتهريب بعض اموالها لأغراض سياسية في المقام الاول ،،، وعلى كل حال فان الشفافية غائبة في كل مكان في العالم العربي والفساد ينخر اقتصادياته المريضة، لانه ما من ديموقراطية تحاسب!

٥٨ مليارديرا يملكون نصف ثروة العالم اجمع بينما دعا البابا فرنسيس الى الارتقاء بطريقة توزيع الثراء مطالباً اصحاب المليارات بوضع ثرواتهم في خدمة الانسانية، هل استقال اليسار العالمي من دوره نهائياً؟ وهل مازالت نظرياته وسيلة علمية لقراءة الظروف الموضوعية والتحليل والثورة؟ أين ما تبقى من الأحزاب الشيوعية واليسار في العالم العربي تحديداً؟
جواب:
تكلمنا أعلاه عن العولمة في مرحلتها الحالية وعن الظروف المستجدة التي تسبق التحولات اللازمة في ادوار اليسار العالمي والعربي. البابا فرنسيس إنسان طيب ولكنه عاجز عن حل قضية التفاوت الاجتماعي بنصيحة اخلاقية! اليسار في أوروبا شبه مستقيل لانه عاجز عن مواكبة التغييرات العميقة والتحولات في النظام الراسمالي والأحزاب الشيوعية منيت بضربة قوية بعد انهيار الاتحاد السوڤياتي وانخراط الصين في اقتصاد السوق. العولمة فرضت تغيراتها على العالم كله ومنها العالم العربي الذي ساهم القمع المنظم للقوى اليسارية فيه وصعود الفكر الديني واستخدامه لوسائل العنف، وانهيار العمل النقابي الى تلاشي الأحزاب الشيوعية ايضاً. ساهم في انكسار الأحزاب الشيوعية تمسكها بمفاهيمها البالية عن أنظمة التحرر العربي فبقيت اسيرة الخطاب الممانع رغم بؤسه لانها عاجزة عن إنجاز خطاب يقطع مع الحقبة السوڤياتية ويبحث عن حلول جديدة مبنية على الواقع المعاش بتعقيداته المحلية والعالمية وليس على النظرية الحزبية المهزومة. هناك قوى جديدة تبرز في المجتمعات الصناعية وغيرها انها قوى الاحتجاج على الواقع المعاش والمطالبة بتغييره . هذه القوى الجديدة هي التي ينبغي العمل بين صفوفها لتأطيرها لانه القوة الاساسية الرافضة لهيمنة أسواق المال على مقدراتها وطموحاتها ،،، وعلينا ان لا ننسى الصين والتحولات الهائلة القادمة فيها حيث تتسارع الفروقات الاجتماعية بن طبقة غنية على المستوى الاوروبي وكتلة ساحقة من فقراء الارياف والمدن الصغيرة وسوف تترك هذه التغيرات اثرها على الاقتصاد العالمي بسرعة كبيرة في المرحلة القادمة.

لماذا الولايات المتحدة هي الغائب الابرز عن وثائق بنما؟ ولماذا تجاهلت برأيك الصحافة الأميركية تغطية الموضوع بشكل واسع؟
جواب:
اميركا غائبة عن الوثائق لان هذه المجموعة الدولية من الصحفيين التي درستها لمدة عام كامل لم تجد حتى الآن ما يستحق النشر،،، لا ادري اذا كان هناك شق آخر من الوثائق يتعلق بالطرف الأميركي قد تم حجبه من قبل من هربها وبالتالي ان ننجر الى نظرية المؤآمرة التي لا احبذها لأنني لا أستطيع ان اتهم مئات الصحفيين بضلوعهم فيها،،، ولكن صحافة اميركا في موسم الانتخابات تبحث عن فضيحة تهم الناخب الأميركي فإذا لم تجد فهي لن تتحمس للنشر وهذا هو سبب عدم نشرها للامر بشكل واسع على عكس أوروبا.

هل وثائق بنما ستخفي مناطق اوفشور أم ستجري عملية إعادة توجيه التدفقات المالية؟ هل تصبح نيفادا وداكوتا الجنوبية ووديلاور هي الملاذات الضريبية البديلة وتحصل الولايات المتحدة على ذلك التدفق من الترليونات؟
جواب:
لا اعتقد بان الموضوع هو من اجل اقفال منطقة بنما وفتح أسواق اخرى في اميركا،،،، ليكن معلوما ان مئآت مليارات الدولارات يجري تبييضها كل عام والحصة الأكبر منها تصب في صناديق المصارف الأميركية ثم الانجليزية فالسويسرية وبعدها في ملاذات ضريبية متفرقة،،، وعندما سالت مرة صديقاً سويسرياً كان عمدة جنيڤ لعدد من السنوات، روجيه دافلون Roger Dafflon عن رأيه في تقرير حول الموضوع نشرته الفايننشال تايمز ، فأجابني ان الامر بالنسبة لأسواق المال في غاية البساطة فهم يتحججون انه من الافضل ان تجمع هذه المليارات في صناديق آمنة بدلاً من ان تباع في الاسواق باقل من قيمتها الحقيقية وتتجمع في يد الصين مثلاً التي تتصرف بها وفقاً لمصالحها مما يؤدي الى انهيار النظام المالي العالمي!!!

عود على بدء أطلقت شارل ايبدو رسماً كاريكاتورياً في عددها حول وثائق بنما أسمته ” الاٍرهاب المالي” ويظهر فيه أشخاص أثرياء يحملون لوحات كتب عليها “انا – بنما” وهم لن يغيروا اُسلوب حياتنا، هل تتحكم الأقلية المالية بالقرار السياسي؟ وتحلل للدكتاتوريات ما تشاء لتؤمن بقائها؟ وبالتالي اصبح التغيير مستحيلاً؟
جواب:
الاٍرهاب المالي هو الاخطر لانه يقضي على شعوب بكاملها ،،، حيث ان ٨٢٪ من ثروات العالم موظفة في اقتصاد وهميfictive هو المضاربات المالية بينما يوظف فقط ١٨٪ من الثروات في الاقتصاد الحقيقي صناعة وزراعة وإنتاج مختلف!!! هذا هو النهب الحقيقي من قبل أغنياء العالم لبقية العالم. اما اذا كنّا نتساءل عما اذا كان الأغنياء يتحكمون بالقرار السياسي فهذا قد جاوب عليه رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق ليونيل جوسبان في اجتماع للدول الصناعية مع مجموعة مختارة من الشركات العابرة للأوطان : أنتم تشكلون الحكومة العالمية ونحن نشكل السكرتارية التنفيذية لكم.

 

بيروت اوبزرفر

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment