اهالي تدمر تفقدوا منازلهم وسباق عسكري على "كعكة داعش"

04/10/2016 - 02:22 AM

Fadia Beauty Salon

 

تفقد المئات من سكان مدينة تدمر الاثرية في وسط سوريا منازلهم السبت للمرة الاولى منذ طرد الجيش بدعم روسي تنظيم "الدولة الاسلامية" منها قبل نحو اسبوعين، وعاينوا آثار الدمار والاضرار اللاحقة بممتلكاتهم.

ووصلت عشرات العائلات بعد ظهر السبت الى تدمر آتية من مدينة حمص على متن 25 باصا حكوميا على الاقل تابعين لمحافظة حمص، وامضوا ساعات عدة لمعاينة منازلهم ومقتنياتهم قبل ان يعودوا ادراجهم الى حمص.
وقال خضر حمود (68 عاما) بعد انهائه جولة سريعة داخل منزله "اول ما تفقدته في المنزل هو السقف واطمأنيت الى انه لا يزال موجودا وان بامكاني العودة على رغم الاضرار".
واضاف حمود وهو موظف متقاعد ترك واسرته المدينة قبل سبعة اشهر متجها الى مدينة حمص "لا يزال هناك جدران وشبابيك وباب، وهذا كاف لاحضار عائلتي مجددا الى تدمر". وخضر او ابو عبدو كما يعرف عن نفسه، هو واحد من عشرات الالاف من سكان مدينة تدمر البالغ عددهم نحو سبعين الفا الذين اضطر معظمهم الى الفرار اثر سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية على المدينة في ايار الماضي، قبل ان يغادر من بقي فيها (15 الفا) بعد شن الجيش هجومه لاستعادة المدينة.
وتمكن الجيش السوري والمسلحون الموالون له بدعم روسي في 27 اذار من استعادة السيطرة على المدينة التي تعرف باسم "لؤلؤة البادية" السورية بسبب مواقعها الاثرية المدرجة على لائحة التراث العالمي الانساني، بعد اشتباكات عنيفة ضد مقاتلي التنظيم المتطرف، في تقدم يعد الابرز للنظام منذ بدء موسكو حملة جوية في سوريا في 30 ايلول .
وقبل ان يغادر منزله تمهيدا للعودة الى حمص، حرص ابو عبدو على جمع اقصى ما يمكنه حمله من العاب اصغر اولاده واغراض بسيطة.
وقال "لم اصطحب زوجتي لانني خفت عليها من شدة الصدمة (..) واردت ان آتي وحدي لاتمكن من ان امهد لها عن حالة المنزل".
وبحسب مراسل فرانس برس، لن يتمكن سكان تدمر من البقاء في المدينة التي نفذ عناصر الجيش السوري انتشارا كثيفا في احيائها، تزامنا مع مواصلة قوات روسية متخصصة في مجال نزع الالغام عملها في محيط المدينة السكنية وفي المدينة الاثرية.
واوضح مصدر في محافظة حمص انه "لا يمكن للسكان الان المبيت في المدينة بسبب عدم توفر الماء والكهرباء واستمرار عملية ازالة الالغام من محيط المدينة". واضاف "نحتاج الى ثلاثة اسابيع على الاقل لاعادة تأهيل البنى التحتية بشكل اولي ويمكن حينها للسكان العودة والمبيت داخل منازلهم في المدينة".
وبحسب محافظة حمص التي تشرف على قدوم المدنيين الى تدمر، فإن زيارات مماثلة ستنظم دوريا الى المدينة خلال الايام المقبلة حتى يتسنى للاهالي معاينة ممتلكاتهم
قال مصدر من المعارضة والمرصد السوري لحقوق الإنسان إن مقاتلي المعارضة المسلحة استولوا على بلدة تسيل في درعا بجنوب سوريا من جماعات موالية لتنظيم "الدولة الإسلامية" بعد يوم من استيلاء المقاتلين على بلدة أخرى من المتشددين في هجوم منفصل في ريف حلب الشمالي..
السباق العسكري
وتخوض مختلف الاطراف المسلحة في سوريا سباقا للاستيلاء على اكبر قدر ممكن من المناطق التي يسيطر عليها تنظيم "الدولة الاسلامية"، في محاولة لتحصين مواقعها تحسبا لاي مشروع فيديرالي محتمل.
ويقول الخبير في الشؤون السورية في جامعة ادنبرة توماس بييريه "تخوض الاطراف الثلاثة (قوات النظام والمقاتلون الاكراد والفصائل المعارضة) سباقا للحصول على الحصة الاكبر من الكعكة، ليس فقط على حساب تنظيم "الدولة الاسلامية" وانما ايضا وبشكل غير مباشر على حساب الاطراف الاخرى".
ويرى بييريه ان النظام "عند سيطرته على تدمر، كان يخطط لاستثمار ذلك على الصعيد الدبلوماسي في المفاوضات (...) مع الفصائل".
وتسعى الفصائل بدورها وفق بييريه "من خلال تقدمها على طول الحدود التركية، ليس لابعاد تهديد تنظيم الدولة الاسلامية فقط، وانما ايضا لمنع الاكراد بشكل خاص من التقدم في المنطقة، وكذلك لخلق عمق استراتيجي لها في مواجهة الاكراد انفسهم والنظام".
ويقول بييريه "حتى اللحظة لا تزال الكعكة كبيرة بما يكفي حتى يجد كل طرف حصته. لكن المراحل المقبلة ستصبح اكثر تعقيدا" موضحا انه "في شرق حلب ثمة مناطق هامة بالنسبة الى النظام والاكراد والفصائل في آن معا".
واذا كانت المناطق تحت سيطرة تنظيم "الدولة الاسلامية" مغرية، باعتبار انها تضم ابرز الحقول النفطية والغاز والزراعات المزدهرة والقطن، وتقدر مساحتها بنحو اربعين في المئة من مساحة سوريا، فمن الممكن جدا ان تضع النظام والفصائل في مواجهة مباشرة من اجل السيطرة عليها.
ويقول الخبير الفرنسي في شؤون التنظيمات الجهادية رومان كاييه في هذا الصدد "لا اعتقد ان الروس والاميركيين يستطيعون منع حلفائهم للابد من الاقتتال في ما بينهم" في اشارة الى وقف الاعمال القتالية الذي تم التوصل اليه بين قوات النظام وفصائل مقاتلة بموجب اتفاق اميركي روسي في مناطق سورية عدة من 27 شباط ولا يزال صامدا.
واذا كان الاميركيون يؤكدون بارتياح ان اتفاق وقف الاعمال القتالية الذي يستثني تنظيم الدولة الاسلامية وجبهة النصرة، سمح لمختلف الاطراف بالتركيز على استهداف التنظيم المتطرف، الا ان السؤال الرئيسي يبقى من سيتمكن من الوصول اولا الى الرقة (شمال)، ابرز معاقل الجهاديين في سوريا.
ويوضح مارك تونر احد الناطقين باسم وزارة الخارجية الاميركية ان "من يحرر الرقة اولا ليس سؤالا مطروحا في الوقت الراهن"، مضيفا "ثمة الكثير من المعارك الصعبة امام الاطراف المعنية كافة".
لكن دبلوماسيا اوروبيا تشارك دولته في الائتلاف الدولي ضد الجهاديين بقيادة واشنطن اكد لفرانس برس انه "اذا تمكن الروس والنظام من السيطرة على الرقة، فإن ذلك سيشكل خطوة مصيرية. وسيبرهن لاكون صريحا، انهم ربحوا الحرب وان الفصائل المعارضة لا تسيطر الا على جيب صغير في الشمال".
واضاف ان هذه السيطرة في حال حدوثها "جيدة لانها تعني هزيمة داعش، لكنها سيئة في الوقت ذاته لانها تعني استمرار الحرب الاهلية في سوريا".

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment