تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيروت تايمز Beirut Times

لبنان

رجي يتحرك لإعادة الرحلات المباشرة بين لبنان وكندا… ووعود بتسهيلات قنصلية للمغتربين

وزير الخارجية من كندا: لا نريد لبنان ساحة لحروب الآخرين... والدولة ماضية في استعادة سلطتها وبناء وطن يحفظ كرامة أبنائه

مونتريال، كندا – بيروت تايمز – منى حسن

في محطة اغترابية ودبلوماسية تحمل أبعاداً سياسية واقتصادية ووطنية، جدّد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي التأكيد على أهمية تعزيز العلاقات اللبنانية – الكندية، وتطوير التواصل مع اللبنانيين المنتشرين في كندا، واضعاً احتياجات الجالية في صلب المحادثات التي أجراها مع المسؤولين الكنديين، وفي مقدّمها مشروع تسيير رحلات جوية مباشرة بين كندا ولبنان، إلى جانب تسهيل المعاملات القنصلية وتوفير خدمة جوازات السفر البيومترية قريباً في كندا.

وخلال لقاء حاشد مع أبناء الجالية اللبنانية، أقامه السفير اللبناني في كندا بشير طوق، بحضور وزيرة الهجرة لينا دياب ووزير النقل الكندي ستيفن ماكينون، حمل رجي رسالة واضحة إلى المغتربين، مفادها أن الدولة اللبنانية تسعى إلى استعادة دورها ومؤسساتها، وأن المرحلة المقبلة يجب أن تقوم على بناء لبنان الحرّ والسيّد والمستقل، بعيداً عن تحويله إلى ساحة للصراعات والحروب التي لا يملك قرارها.

الرحلات المباشرة بين كندا ولبنان… مشروع على طاولة البحث

وفي أبرز ما كشفه الوزير رجي خلال اللقاء، إعلانه أنه بحث مع الجانب الكندي إمكانية إقامة رحلات جوية مباشرة بين كندا ولبنان، مؤكداً عزمه على المضي قدماً في هذا المشروع، لما يمثّله من أهمية في تعزيز التواصل بين البلدين وتسهيل حركة السفر بين لبنان وأبناء جاليته في كندا.

ويكتسب هذا الملف أهمية خاصة في ظل وجود جالية لبنانية واسعة في مختلف المقاطعات الكندية، وما يترتب على غياب الرحلات المباشرة من أعباء إضافية على المسافرين، سواء من حيث الوقت أو تكاليف التنقل والربط بين المطارات.

ولا تقتصر أهمية المشروع على الجانب السياحي، بل تتجاوز ذلك إلى تنشيط العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، وتعزيز حركة الزيارات العائلية، فضلاً عن تسهيل عودة اللبنانيين إلى وطنهم ومتابعة شؤونهم وأعمالهم.

كما أعلن رجي أن خدمة جوازات السفر البيومترية ستتوفر قريباً في كندا، في خطوة من شأنها تخفيف أعباء السفر والإجراءات الإدارية عن اللبنانيين المقيمين هناك، وتسهيل إنجاز معاملاتهم الرسمية من دون الحاجة إلى تكبّد مشقة الانتقال إلى لبنان.

رجي للمغتربين: لبنان ليس ملك حزب أو طائفة أو زعيم

وفي كلمته أمام أبناء الجالية، عبّر وزير الخارجية عن امتنانه لكندا التي فتحت أبوابها وقلبها لأجيال من اللبنانيين، متوجهاً إلى الحاضرين بصفته «مواطناً لبنانياً قبل أن يكون وزيراً للخارجية»، ومقدّراً سنوات الاغتراب والتضحيات التي قدمها اللبنانيون في الخارج، وتمسّكهم بوطنهم رغم الأزمات المتلاحقة.

وشدّد على أن لبنان الذي يتمسك به المغتربون هو لبنان الحرّ والسيّد والمستقل، حيث لا سلاح إلا سلاح الجيش اللبناني، ولا قرار بالحرب والسلم إلا بيد المؤسسات الشرعية، مؤكداً أن الوطن ليس ملك حزب أو طائفة أو منطقة أو زعيم، بل هو ملك جميع أبنائه.

وفي رسالة سياسية مباشرة، قال رجي إن لبنان لا يطلب من أحد التخلي عن مبادئه أو قناعاته، لكن هناك فرقاً كبيراً بين الدفاع عن قضية وبين تدمير بلد بأكمله من أجل قضية الآخرين، مشدداً على أنه لم يعد مقبولاً أن يكون لبنان ثمناً لأي قضية أو ساحة لحرب لا قرار له فيها.

الدولة واستعادة السلطة… دعوة إلى شراكة الاغتراب

وأشار رجي إلى أن كثيرين من اللبنانيين اضطروا إلى مغادرة وطنهم بعدما فقدوا حقهم في العيش بأمان وكرامة، لافتاً إلى أن الدولة قررت استعادة سلطتها وأن مسار بناء المؤسسات قد بدأ.

ودعا المغتربين إلى عدم الاكتفاء بدور المتفرج على ما يجري في لبنان، بل المشاركة في عملية النهوض وإعادة بناء الدولة، والاستثمار في مستقبل بلدهم، بما يتيح للأجيال المقبلة فرصة العيش والعمل والاستقرار في وطنهم، بدلاً من الاضطرار إلى الهجرة بحثاً عن الأمان والفرص.

حضور رسمي واغترابي جامع

وشهد اللقاء حضوراً رسمياً واغترابياً ودينياً وسياسياً واسعاً، حيث شارك ممثل المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في كندا السيد نبيل عباس، ومعتمد مشيخة العقل لطائفة الموحدين الدروز في أونتاريو الشيخ محمد أبو حمدان، إلى جانب ممثلين عن الكنائس المارونية والروم الأرثوذكس والروم الملكيين الكاثوليك والأرمن الأرثوذكس والسريان الكاثوليك.

كما حضر ممثلون عن مكاتب الأحزاب اللبنانية في أوتاوا ومختلف المناطق الكندية، من القوات اللبنانية، والكتائب، والتيار الوطني الحر، والحزب التقدمي الاشتراكي، وحزب الأحرار، وتيار المستقبل، إضافة إلى ممثلي الجمعيات اللبنانية الكندية.

ويعكس هذا الحضور تنوع الجالية اللبنانية وتعدد انتماءاتها السياسية والدينية والاجتماعية، كما يؤكد أهمية الدور الذي تلعبه الجاليات في الحفاظ على الروابط مع لبنان وتعزيز حضوره في المجتمعات التي تحتضنها.

كندا ولبنان… علاقة تتجاوز الجغرافيا

وتأتي زيارة رجي إلى كندا في إطار تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون، وسط اهتمام متزايد بتطوير الخدمات المقدمة للبنانيين في الاغتراب، وتفعيل الشراكة بين المؤسسات الرسمية والجاليات اللبنانية.

وبين مشروع الرحلات الجوية المباشرة وخدمة جوازات السفر البيومترية، تبرز أمام العلاقات اللبنانية – الكندية ملفات عملية يمكن أن تترجم التقارب السياسي إلى خطوات ملموسة يشعر بها المواطن اللبناني، سواء كان مقيماً في لبنان أو في بلاد الاغتراب.

فاللبنانيون في كندا لا يمثلون مجرد جالية تربطها بوطنها روابط عاطفية وعائلية، بل يشكلون جسراً اقتصادياً وثقافياً واجتماعياً بين البلدين، وشريكاً أساسياً في أي مشروع جدي لإعادة بناء لبنان وتعزيز استقراره.

ويبقى التحدي الأساسي في ترجمة الوعود والمباحثات إلى اتفاقات تنفيذية، ولا سيما في ملف الطيران المباشر، الذي يحتاج إلى استكمال الجوانب الفنية والتشغيلية والتنظيمية، بما يفتح صفحة جديدة في حركة التواصل بين بيروت وأوتاوا.