بيروت – تتفاعل الأوساط الدبلوماسية والاغترابية مع قرار وزارة الخارجية الأميركية إعلان القنصل العام للبنان في ديترويت، إبراهيم شرارة، “شخصاً غير مرغوب فيه” (Persona Non Grata)، في خطوة نادرة أثارت تساؤلات واسعة حول تداعياتها على العلاقات اللبنانية – الأميركية وعلى عمل البعثات الدبلوماسية اللبنانية في الولايات المتحدة.
وبحسب ما أكدته السفارة اللبنانية في واشنطن لصحيفة “نداء الوطن”، جاء القرار الأميركي على خلفية منشورات متداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي نُسبت إلى شرارة، وتضمنت، وفق ما أُفيد، إشادةً بالهجوم الذي استهدف ثكنات مشاة البحرية الأميركية (المارينز) في بيروت عام 1983، والذي يُعد من أكثر الأحداث حساسية في الذاكرة الأميركية – اللبنانية.
ويُنظر إلى إعلان أي دبلوماسي “شخصاً غير مرغوب فيه” باعتباره من أقسى الإجراءات الدبلوماسية التي يمكن أن تتخذها دولة مضيفة بحق ممثل أجنبي، إذ يفتح الباب أمام إنهاء مهمته الدبلوماسية ومغادرة البلاد ضمن الأطر المعتمدة في اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.
وقد أثار القرار ردود فعل متباينة داخل أوساط الجالية اللبنانية والعربية في ولاية ميشيغن، التي تضم واحدة من أكبر الجاليات اللبنانية في الولايات المتحدة، وسط دعوات لانتظار المواقف الرسمية النهائية الصادرة عن وزارة الخارجية اللبنانية لتوضيح ملابسات القضية وانعكاساتها المحتملة.
وفي بيروت، يترقب المراقبون كيفية تعامل وزارة الخارجية والمغتربين مع هذا التطور، خصوصاً أن الملف يأتي في مرحلة دقيقة تشهد تعاوناً مستمراً بين لبنان والولايات المتحدة في عدد من الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية.
ويرى متابعون للشأن الدبلوماسي أن القضية تتجاوز البعد الشخصي، لتطرح أسئلة أوسع حول مسؤولية الدبلوماسيين في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وحدود التعبير عن المواقف الشخصية عندما يكون صاحبها ممثلاً رسمياً لدولته في الخارج.
وبينما لم تصدر بعد تفاصيل رسمية كاملة بشأن الإجراءات اللاحقة، يبقى الثابت أن القضية تحولت إلى حدث دبلوماسي بارز يسلّط الضوء على حساسية العلاقات اللبنانية – الأميركية، وعلى أهمية التزام المسؤولين الدبلوماسيين بالأعراف والقواعد التي تحكم العمل الدبلوماسي في الدول المضيفة.