تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيروت تايمز Beirut Times

مطران حمص للسريان الكاثوليك يدق ناقوس الخطر: تمييز بحق المسيحيين ومخاوف من أسلمة المجتمع في سوريا

دمشق – حذّر المطران جاك مراد، رئيس أساقفة حمص وحماة والنبك للسريان الكاثوليك، من تصاعد مظاهر التمييز بحق المسيحيين في سوريا، معرباً عن قلقه من تراجع فرص العمل أمامهم، والتغييرات التي تطال قطاع التعليم، وتراجع مستوى التعايش بين مكونات المجتمع السوري.

وفي مقابلة مع موقع «آسيا نيوز» (AsiaNews)، أكد مراد أن الأوضاع لم تشهد تحسناً ملموساً منذ سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد، مشيراً إلى أن مظاهر “الأسلمة” باتت تمتد، بحسب تعبيره، إلى الحياة العامة وبعض المؤسسات الحكومية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الوجود المسيحي في البلاد.

وعلى الصعيد الاقتصادي، وصف مراد الأوضاع المعيشية في مدينة حمص بأنها لا تزال صعبة، لافتاً إلى استمرار تدهور الظروف الاقتصادية، وغياب خطط فعالة لإعادة إعمار المنازل المدمرة، إضافة إلى محدودية فرص العمل، ما يمنع العديد من العائلات من العودة إلى منازلها، فيما تستمر عائلات أخرى في العيش داخل مخيمات النزوح.

كما أشار إلى معلومات تلقاها حول تعديلات في المناهج التعليمية تتعلق بزيادة ساعات تدريس القرآن الكريم من ساعة أسبوعياً إلى أربع ساعات، مع طلب حضورها من جميع الطلاب، معتبراً أن مثل هذه الخطوات تثير تساؤلات حول احترام التنوع الديني داخل المؤسسات التعليمية.

وفي ما يتعلق بسوق العمل والقطاع التجاري، تحدث المطران عن تراجع فرص المسيحيين في بعض الوظائف الحكومية، مشيراً أيضاً إلى ممارسات تفضيلية في بعض الأنشطة التجارية تمنح الأولوية للتعامل مع المسلمين على حساب أصحاب المؤسسات والمتاجر المسيحية.

وأعرب مراد عن قلقه من تراجع العلاقات الاجتماعية التقليدية بين السوريين، معتبراً أن الخوف والتوتر وانتشار بعض الأفكار الدينية المتشددة باتت تؤثر سلباً على التعايش المشترك والعلاقات بين أبناء المجتمع الواحد.

ورغم هذه التحديات، أكد المطران أن كثيراً من المسيحيين لا يزالون متمسكين بإيمانهم وأرضهم، ويصرون على البقاء في وطنهم، وإن كان عدد متزايد منهم يفكر في الهجرة بسبب تراجع فرص الاستقرار وتحسن الأوضاع.

وشدد على أهمية الدور الذي تؤديه الكنيسة في دعم أبنائها والحفاظ على وجودهم التاريخي، مشيراً إلى مبادرات مشتركة تجمع شباباً مسيحيين ومسلمين في حمص لمساعدة الأطفال المشردين وذوي الإعاقة ودعم تعليم أبناء العائلات النازحة.

وتوقف مراد عند تجربة دير مار موسى الذي شارك في تأسيس جماعته إلى جانب الأب باولو دالوليو، معتبراً أنه ما زال يشكل مساحة للرجاء والحوار والتعايش بين مختلف مكونات المجتمع السوري.

يُذكر أن المطران جاك مراد كان قد اختُطف عام 2015 على يد تنظيم داعش من دير مار إليان في مدينة القريتين، واحتُجز لمدة تقارب ستة أشهر قبل إطلاق سراحه. ويتولى حالياً رعاية أبرشية حمص للسريان الكاثوليك التي تضم نحو 75 ألف مسيحي.