تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيروت تايمز Beirut Times

اخبار عربية

لانا نسيبة: الاستثمار في السلام وإعادة بناء الثقة أولوية ملحّة لمستقبل الأمم المتحدة

مرشحة الإمارات لمنصب الأمين العام تدعو إلى إصلاح المنظمة الدولية، وتعزيز المساءلة، وحماية النساء والفتيات، وتوسيع فرص التنمية ومواجهة تحديات الذكاء الاصطناعي وتغير المناخ

نيويورك – شددت معالي لانا نسيبة، وزيرة الدولة الإماراتية والمرشحة لمنصب الأمين العام المقبل للأمم المتحدة، على أن الاستثمار في السلام بات ضرورة ملحّة في ظل تصاعد النزاعات الدولية وتراجع فرص التوافق، محذّرة من أن اختلال التوازن بين الحوار والمواجهة يهدد قدرة المجتمع الدولي على التعامل مع التحديات المشتركة.

وأكدت نسيبة، في خطاب إعلان ترشحها للمنصب، أن أمن الدول وازدهار الشعوب ومستقبل العالم باتت جميعها رهينة قرارات جماعية لا تستطيع أي دولة اتخاذها بمفردها، معتبرة أن إعادة بناء الثقة تمثل المدخل الأساسي لاتخاذ القرارات المحورية التي تحتاج إليها الأمم المتحدة في المرحلة الراهنة.

إصلاح الأمم المتحدة يبدأ من النتائج

ورأت نسيبة أن التحولات التي شهدها العالم خلال العقود الثلاثة الماضية تستدعي مراجعة مقاربات التنمية والمساعدات الدولية، مشيرة إلى أن المساعدات الإنمائية لن تعود بالضرورة إلى صيغتها السابقة، وأن الاكتفاء بالمطالبة بزيادة التمويل لن يكون كافيًا لإقناع الدول بمواصلة دعم المنظمة الدولية.

وشددت على أن أداء الأمم المتحدة يجب أن يُقاس بالنتائج الملموسة التي تحققها للدول والشعوب، لا بحجم الإنفاق وحده. ودعت إلى إعادة ترتيب الأولويات بما ينسجم مع الالتزامات الواردة في ميثاق المنظمة، ولا سيما تعزيز التقدم الاجتماعي، وتحسين مستويات المعيشة، وتوسيع الحريات والفرص المتاحة أمام الإنسان.

وأوضحت أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب الاستخدام الأفضل للخبرات والشراكات والحضور الميداني، إلى جانب ضمان وصول المساعدات الأساسية إلى المحتاجين، خصوصًا في الحالات التي تتوقف فيها حياة الناس على سرعة الاستجابة وفاعليتها.

تنمية أكثر إنصافًا وفرص اقتصادية أوسع

وفي الشق الاقتصادي والتنموي، تعهدت نسيبة بالعمل على دعم حلول أكثر إنصافًا لمعالجة أعباء الديون، وتوفير فرص عمل لائقة، وتوسيع الإمكانات التنموية في البيئات الهشة، فضلًا عن تنشيط التعاون بين الأمم المتحدة وقطاع الأعمال والمؤسسات الخيرية.

وتعكس هذه الأولويات، وفق الطرح الذي قدمته في خطابها، توجهًا نحو ربط العمل الدولي باحتياجات الناس اليومية، وتعزيز الشراكات القادرة على تحويل التعهدات إلى نتائج عملية، ولا سيما في المجتمعات التي تواجه أزمات اقتصادية واجتماعية متراكمة.

الذكاء الاصطناعي وتغير المناخ في صلب الأولويات

وتطرقت المرشحة الإماراتية إلى التحولات التكنولوجية، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، محذرة من احتمال تحوله إلى أداة لتعميق الفجوات بين الدول والمجتمعات، بدلًا من أن يكون وسيلة لتوسيع الفرص وتحقيق قدر أكبر من العدالة.

وقالت إن الخيار لا يزال بأيدي الدول، وإن الأمم المتحدة تستطيع الإسهام في بناء توافق دولي حول مبادئ مشتركة لاستخدام هذه التكنولوجيا، وتوسيع نطاق الاستفادة منها، وضمان ألا تبقى الدول الأقل قدرة على الوصول إليها في مؤخرة الركب التكنولوجي.

أما في ملف تغير المناخ، فأكدت نسيبة أن آثاره أصبحت جزءًا من الواقع الذي تُنفّذ فيه خطط التنمية، في حين تتحمل البلدان الأكثر فقرًا نسبة كبيرة من أعبائه رغم محدودية إمكاناتها. وتعهدت بمنح هذا الملف الأولوية اللازمة، مع التركيز على الوقاية والاستجابة المبكرة للكوارث، بما يسهم في الحد من الخسائر البشرية والاقتصادية.

حقوق الإنسان ومساءلة مرتكبي الانتهاكات

وفي ما يتعلق بحقوق الإنسان، أكدت نسيبة التزامها بالدفاع عنها بحزم ومن دون ازدواجية في المعايير، مشددة على أن ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان ليسا مجرد مبادئ نظرية أو تطلعات أخلاقية، بل يمثلان مرجعيتين أساسيتين لالتزامات المجتمع الدولي.

واعتبرت أن مصداقية الأمم المتحدة ترتبط بمدى اتساقها في تطبيق هذه الالتزامات، محذرة من أن الإخفاق في الوفاء بالوعود ينعكس مباشرة على الثقة بين المنظمة والشعوب التي يفترض أن تخدمها.

وأكدت أن الحفاظ على هذه الثقة شرط أساسي لفتح قنوات الحوار وبناء الجسور بين الدول والمجتمعات، مضيفة أن استمرار إيمان الشعوب بالعمل متعدد الأطراف يتطلب أن تفي المؤسسات الدولية بوعودها وأن تُظهر قدرتها على الاستجابة لتطلعاتهم.

حماية النساء والفتيات في مناطق النزاع

وأفردت نسيبة جانبًا من خطابها لمعاناة النساء والفتيات في مناطق النزاعات، مؤكدة ضرورة توفير التمويل اللازم لحمايتهن، وعدم التساهل مع أعمال العنف المرتكبة بحقهن، وتوثيق الانتهاكات، وتعزيز جهود الدول لمساءلة المسؤولين عن العنف القائم على النوع الاجتماعي.

كما شددت على أهمية دعم المنظمات العاملة في مناطق الصراع، واتخاذ قرارات عملية تضمن حماية النساء والفتيات، وتدعم بناء سلام مستدام لا يقتصر على وقف القتال، بل يشمل صون الكرامة الإنسانية وتوفير ضمانات تحول دون تكرار الانتهاكات.

ويأتي هذا التركيز في سياق التحديات التي تواجهها الفئات الأكثر ضعفًا خلال الحروب والأزمات، حيث تتفاقم المخاطر الإنسانية وتتراجع فرص الحصول على الحماية والخدمات الأساسية.

أمم متحدة أكثر فاعلية وتركيزًا

وفي رؤيتها لمستقبل المنظمة الدولية، قالت نسيبة إن الأمم المتحدة لا تستطيع القيام بكل شيء، وإن محاولة تولي جميع المهام

انظر ايضاً
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock