استنفار أمني واجتماعات في وزارة الداخلية لمتابعة الشكاوى والمخاوف المتزايدة في بيروت والمناطق…
الحجار يكشف بالأرقام واقع عمليات النشل والسلب ويحذّر من تصوير لبنان وكأنه ساحة أمنية متفلتة
وزارة الداخلية – بيروت تايمز _ منى حسن
بعد ليلة حافلة بالتداولات والرسائل والتحذيرات على مواقع التواصل الاجتماعي، وما رافقها من أخبار ومعلومات عن عمليات سرقة وسلب طالت مواطنين في مناطق لبنانية عدة، ولا سيما في العاصمة بيروت، عاد الملف الأمني إلى واجهة الاهتمامات، وسط حالة من القلق الشعبي وتساؤلات حول مدى قدرة الأجهزة الأمنية على ضبط الشارع وحماية المواطنين وممتلكاتهم.
فقد شهدت منصات التواصل الاجتماعي تداول روايات ومعلومات عن حوادث نشل وسلب وسرقات في عدد من المناطق، الأمر الذي أثار مخاوف اللبنانيين، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، وما يرافقها من هواجس يومية تتعلق بالأمن والسلامة الشخصية.
وأمام تصاعد هذه المخاوف، برزت الحاجة إلى متابعة أمنية أكثر تشدداً، مع تكثيف الجهود الميدانية وتعزيز حضور القوى الأمنية في العاصمة بيروت ومختلف المناطق، بالتوازي مع اجتماعات واتصالات أمنية لمتابعة التطورات والحد من أي ارتفاع محتمل في معدلات السرقات والسلب.
الحجار: الوقائع الأمنية لا تعكس الصورة المتداولة
وفي هذا السياق، عُقد اجتماع في وزارة الداخلية والبلديات، جرى خلاله البحث في الوضع الأمني ومتابعة الجهود التي تبذلها الأجهزة المختصة لمواجهة عمليات السلب والنشل، في ظل ما أُثير من مخاوف على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأكد وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار أن الأجهزة الأمنية تبذل جهوداً واضحة خلال الأسابيع الأخيرة لمنع عمليات السلب وملاحقة مرتكبيها، مشيراً إلى أن عمليات النشل انخفضت بشكل كبير، في حين شهدت عمليات السلب ارتفاعاً.
وشدد الحجار على أن الصورة التي يجري تداولها عن الوضع الأمني في لبنان، والتي توحي بأن البلاد تعيش حالة انفلات أمني شامل، لا تتطابق مع الوقائع والأرقام المسجلة لدى الأجهزة الأمنية.
وكشف أن عدد العمليات المسجلة منذ بداية الشهر الحالي على الأراضي اللبنانية كافة بلغ ثماني عمليات نشل وأربع عمليات سلب، مؤكداً أن هذه الأرقام تستدعي استمرار المتابعة والجهوزية الأمنية، بعيداً عن المبالغة في توصيف الواقع الأمني.
بيروت في دائرة الاهتمام الأمني
وتبقى العاصمة بيروت في صدارة الاهتمام، نظراً إلى كثافتها السكانية وحركة المواطنين اليومية، فضلاً عن النشاط التجاري والاقتصادي الذي يجعل بعض مناطقها عرضة لحوادث النشل والسلب والسرقة.
وفي ظل المخاوف التي عبّر عنها مواطنون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تبرز أهمية تعزيز الدوريات الأمنية وتكثيف المراقبة في الشوارع والأحياء والأسواق، ومتابعة البلاغات والشكاوى بصورة سريعة، بما يساهم في الحد من هذه الحوادث ومنع استغلال أي ثغرات أمنية.
ولا تقتصر المخاوف على بيروت وحدها، إذ إن الأخبار المتداولة طالت مناطق لبنانية مختلفة، ما أعاد طرح مسألة الأمن اليومي للمواطنين، وضرورة عدم ترك الشائعات والمعلومات غير المؤكدة تتحول إلى مصدر إضافي للقلق والهلع.
مواقع التواصل بين التحذير وتضخيم المخاوف
من جهة أخرى، لعبت مواقع التواصل الاجتماعي دوراً أساسياً في نقل الأخبار والتحذيرات المتعلقة بحوادث السلب والسرقة، حيث انتشرت روايات وشهادات من مواطنين عن تعرضهم أو تعرض أشخاص يعرفونهم لحوادث أمنية.
وبينما تساهم هذه المنصات في تسليط الضوء على الحوادث والتنبيه إلى المخاطر، فإن تداول معلومات غير موثقة أو إعادة نشر أخبار قديمة على أنها وقائع جديدة يمكن أن يضاعف حالة الخوف لدى المواطنين ويعطي انطباعاً بأن الوضع الأمني خارج السيطرة.
ومن هنا، تبرز مسؤولية المواطنين في التأكد من مصادر الأخبار قبل تداولها، كما تبرز مسؤولية الجهات الأمنية والإعلامية في تقديم المعلومات الدقيقة والشفافة، بما يطمئن الناس ويضعهم أمام حقيقة ما يجري.
الأمن أولوية… والمطلوب طمأنة اللبنانيين
إن ما يحتاجه اللبنانيون اليوم ليس فقط إعلان الأرقام والإحصاءات، بل رؤية أمنية واضحة تقوم على الحضور الميداني والوقاية وسرعة الاستجابة للشكاوى وملاحقة المعتدين، فضلاً عن التواصل المستمر مع المواطنين.
فالأمن لا يُقاس فقط بعدد العمليات المسجلة، بل أيضاً بشعور المواطن بالأمان في منزله وشارعه ومكان عمله، وقدرته على التنقل من دون خوف على حياته وممتلكاته.
وبين القلق الذي عبّرت عنه مواقع التواصل الاجتماعي والتوضيحات الرسمية التي قدمها وزير الداخلية، تبقى المسؤولية الأساسية على عاتق الأجهزة الأمنية في الحفاظ على الاستقرار ومنع تفاقم حوادث السلب والسرقة، وإعادة الطمأنينة إلى الشارع اللبناني، ولا سيما في العاصمة بيروت.
فاللبناني الذي يواجه أزمات معيشية واقتصادية متلاحقة لا يحتاج إلى عبء أمني إضافي، بل إلى دولة تحميه، وأجهزة أمنية حاضرة، وقانون يردع كل من تسوّل له نفسه الاعتداء على المواطنين وأرزاقهم.