تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيروت تايمز Beirut Times

أخبار العالم

فرنسا على صفيح ساخن: شوارع محطّمة و1800 معتقل… وماكرون يخرج عن صمته

حرائق ونهب واشتباكات… ماكرون أمام اختبار سياسي حاسم

باريس – تحقيق جورج ديب

شهدت فرنسا السبت انفجارًا في الشارع، إذ تحوّلت مظاهرات كانت سلمية في بدايتها إلى مواجهات عنيفة، شملت إحراق مبنى بلدية، ونهب متاجر، وكتابة شعارات ورسوم جرافيتي على الجدران، واشتباكات مباشرة بين مجموعات عنيفة وقوات الشرطة.

امتدت أعمال الشغب من باريس إلى عشرات المدن، حيث أُضرمت النيران في مبانٍ عامة، بينها مبنى بلدية، فيما تعرّضت متاجر فاخرة ومحلات كبرى للنهب، وامتلأت الجدران برسوم جرافيتي تعبّر عن غضب اجتماعي متصاعد. وفي العاصمة، سجّلت الشرطة عددًا قياسيًا من الاعتقالات بلغ 855 حالة، بينما توفي أحد المتظاهرين إثر سكتة قلبية خلال الاحتجاجات.

وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز أعلن أن أكثر من 500 شرطي أصيبوا في المواجهات، في مؤشر على حجم العنف الذي شهدته البلاد.

احتجاجات تتسع… من المدارس إلى أزمة المعيشة

بدأت الحركة الاحتجاجية قبل شهر في ضواحي الطبقة العاملة بسبب نقص المعلمين وتدهور ظروف المدارس، لكنها سرعان ما تحوّلت إلى حركة اجتماعية واسعة ضد ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات العامة، وشارك فيها أكثر من نصف مليون شخص في عشرات المدن.

ورغم أن غالبية المتظاهرين خرجوا سلمياً، فإن مجموعات عنيفة استهدفت بنايات عامة، وهاجمت سيارات الشرطة، واقتحمت متاجر في مناطق عدّة.

ماكرون تحت الضغط… كلمة مرتقبة في لحظة مفصلية

أمام هذا الانفجار الاجتماعي، يجد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نفسه في مواجهة واحدة من أخطر الأزمات الداخلية منذ تولّيه الحكم. وأعلن قصر الإليزيه أن ماكرون سيوجّه كلمة إلى الأمة مساء الأحد، في خطوة تعكس حجم الضغط السياسي والشعبي الذي تتعرض له حكومته، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات الرئاسية العام المقبل.

ماكرون، الذي يواجه انتقادات واسعة بسبب سياسات التقشف وخفض الإنفاق العام، يدرك أن الأزمة الحالية تتجاوز الاحتجاجات التقليدية، وأنها تعبّر عن غضب اجتماعي عميق قد يعيد رسم المشهد السياسي الفرنسي.

حكومة في حالة استنفار… واتهامات متبادلة

رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو حمّل “اليسار المتطرف” والمجموعات الإجرامية مسؤولية العنف، بينما تعهّد وزير الاقتصاد رولان ليسكور بدعم أصحاب الأعمال المتضررين، مؤكداً أن “من يحطمون الممتلكات سيدفعون الثمن وسيحاسبون على نيتهم نشر الفوضى”.

الحكومة الفرنسية بدأت عملية تنظيف واسعة في المدن المتضررة، من ليل شمالاً إلى مرسيليا جنوباً، ومن ستراسبورغ شرقاً إلى بوردو غرباً، حيث اقتحم ملثمون مقر إقامة مسؤول محلي.

فرنسا أمام اختبار وجودي… هل ينجح ماكرون في احتواء الغضب؟

تواجه فرنسا اليوم أزمة مركّبة تجمع بين الاحتقان الاجتماعي، وتراجع الثقة بالحكومة، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتدهور الخدمات العامة. ومع اتساع رقعة الاحتجاجات، تبدو كلمة ماكرون المرتقبة محطّ أنظار الفرنسيين، وسط تساؤلات حول قدرة الحكومة على تقديم حلول ملموسة، لا مجرّد وعود سياسية.

فرنسا، التي بدت ليلة السبت كأنها “منطقة حرب”، تدخل مرحلة دقيقة قد تحدد مستقبل المشهد السياسي في الأشهر المقبلة، فيما يبقى الشارع الفرنسي العامل الأكثر تأثيرًا في رسم اتجاهات المرحلة المقبلة.

انظر ايضاً
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock