تخطي إلى المحتوى الرئيسي
32,198 مشاهدة
تامبا، فلوريدا – أحرزت المباحثات اللبنانية – الأميركية – الاسرائيلية الجارية في مدينة تامبا بولاية فلوريدا الأميركية تقدّماً على المستوى التقني، وفق ما نقل مراسل قناة MTV أنطوني مرشاق عن مصادر أميركية، في وقت تتواصل فيه المشاورات بين الجانبين حول آليات تنفيذ التفاهمات على الأرض وتحويلها إلى إجراءات عملية قابلة للتطبيق.
وبحسب المعطيات المتوافرة، عُقدت اجتماعات تقنية مكثفة يومي الثلاثاء والأربعاء بين الوفدين، تناولت تفاصيل الترتيبات الميدانية وآليات التنفيذ، على أن يخصّص الجانب الأميركي اليوم التالي لمراجعة المداولات واستكمال جمع المعلومات وتوضيح النقاط العالقة من خلال لقاءات واتصالات ثنائية، من دون العودة إلى صيغة الاجتماعات الموسّعة نفسها.
وتتمحور المحادثات حول السبل العملية لترجمة الالتزامات القائمة إلى خطوات ميدانية ملموسة، ولا سيما في المناطق التي يُفترض أن تشكّل نموذجاً أو مرحلة تجريبية للتطبيق. وتشمل هذه الترتيبات ملفات حساسة تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي والإجراءات الأمنية المواكبة التي يتولى الجيش اللبناني تنفيذها ضمن إطار تطبيق اتفاق الإطار والتفاهمات القائمة.
ويبرز ملف التحقّق الميداني باعتباره إحدى أبرز العقد التي لا تزال قيد البحث، حيث تتركز النقاشات على تحديد الجهة التي ستتولى معاينة التنفيذ على الأرض، وآليات توثيق النتائج ورفع التقارير إلى الجهات السياسية المعنية، بما يضمن وجود مرجعية واضحة للتقييم والمتابعة.
وفي السياق نفسه، تشهد الاتصالات بين الجيشين اللبناني والأميركي بحثاً تفصيلياً في حدود ما يمكن للمؤسسة العسكرية اللبنانية تنفيذه استناداً إلى صلاحياتها وإمكاناتها اللوجستية والعملانية، مقابل الملفات التي تتطلب قرارات سياسية أو غطاءً حكومياً لاتخاذ الخطوات المناسبة بشأنها.
كما يحتلّ ملف التنسيق العسكري ومنع الاحتكاك وسوء التقدير الميداني موقعاً متقدماً في جدول الأعمال، في ضوء الاهتمام الكبير الذي توليه الإدارة الأميركية لهذه المسألة. وتشير المعلومات إلى أن هذا الملف حضر خلال الاتصالات التي جرت بين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو والرئيس اللبناني جوزاف عون، كما يخضع لنقاشات ومتابعة على مستوى وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون”.
ورغم الأجواء الإيجابية التي ترافق وصف التقدم المحقق على المستوى التقني، تؤكد المعطيات أن ذلك لا يعني حسم جميع تفاصيل آليات التنفيذ أو التحقق بشكل نهائي، كما لا يشكل بالضرورة مؤشراً كافياً على انطلاق المسار السياسي اللاحق ضمن المهل المتداولة.
وعليه، يبقى التحدي الأساسي أمام الجانبين في الانتقال من مرحلة التفاهمات التقنية إلى مرحلة التنفيذ العملي الواضح، من خلال وضع آليات دقيقة تحدد المسؤوليات، وتضمن التحقق من الالتزامات الميدانية ومراقبة تطبيقها، بما يسمح بتقييم النتائج بصورة موضوعية قبل الانتقال إلى أي مرحلة سياسية جديدة قد تترتب على هذه التفاهمات.