تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيروت تايمز Beirut Times

لبنان

الضاحية الجنوبية تحت وطأة القلق… “بيروت تايمز” في قلب الضاحية الجنوبية حاورت الناس حول هواجسهم ومخاوفهم

قلق… وشوارع شبه خالية ومخاوف من ضربة إسرائيلية

تراجع الحركة في عطلة نهاية الأسبوع يدفع عائلات إلى التوجّه نحو القرى…

والحاجة فاطمة مهنا وأمل الزين تعبّران عن مخاوفهما.

الدكتور وسام إبراهيم: «الوضع خطير جداً»

الضاحية الجنوبية – بيروت تايمز – منى حسن

تحت وطأة التهديدات الإسرائيلية المتصاعدة، تعيش الضاحية الجنوبية لبيروت حالة من القلق والترقّب، وسط تراجع ملحوظ في الحركة اليومية، انعكس بوضوح على الشوارع والأسواق التي بدت في عدد من أحيائها شبه خالية، حتى خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهي الفترة التي تشهد عادة حركة نشطة وحضوراً كثيفاً للأهالي والمتسوّقين.

وفي جولة ميدانية في المنطقة، تبدو ملامح القلق حاضرة في أحاديث السكان وحساباتهم اليومية، في ظل مخاوف من أن تتحوّل التهديدات إلى ضربة عسكرية إسرائيلية جديدة قد تعيد الضاحية إلى أجواء المواجهة والنزوح. وبين من يفضّل البقاء في منزله ومتابعة التطورات، ومن بدأ باتخاذ الاحتياطات اللازمة، ومن اختار التوجّه إلى قريته مؤقتاً، تتقدّم مسألة السلامة الشخصية والعائلية على سائر الأولويات.

ولا يقتصر المشهد على تراجع الحركة في الشوارع، بل يتجاوز ذلك إلى حالة من الحذر والترقّب تفرض نفسها على تفاصيل الحياة اليومية، فيما يحاول السكان استشراف ما قد تحمله الساعات والأيام المقبلة، وسط غياب اليقين بشأن اتجاه التطورات الأمنية.

الحاجة فاطمة مهنا: نتخوّف من ضربة عسكرية

في حديثها عن الأجواء السائدة في الضاحية الجنوبية، تعبّر الحاجة فاطمة مهنا عن مخاوفها من احتمال تعرّض المنطقة لضربة عسكرية إسرائيلية، مشيرة إلى أن تصاعد التهديدات يفرض على الأهالي الاستعداد لمختلف الاحتمالات، رغم صعوبة تحديد ما يمكن أن يحدث في المرحلة المقبلة.

وتقول مهنا إن الخوف من تطوّر الأوضاع الأمنية بات حاضراً في حياة السكان، الذين يحاولون الموازنة بين ضرورة متابعة أعمالهم وشؤونهم اليومية وبين الحرص على سلامة أفراد عائلاتهم، في ظل أجواء لا تسمح بالاطمئنان الكامل.

وتضيف أن حالة الترقّب تدفع العائلات إلى التفكير في تأمين الاحتياجات الأساسية واتخاذ الاحتياطات الممكنة، تحسّباً لأي طارئ قد يفرض عليها تغيير خططها أو مغادرة منازلها بصورة مؤقتة.

وتعكس هذه المخاوف واقعاً يعيشه كثير من أبناء الضاحية، الذين يجدون أنفسهم أمام احتمالات مفتوحة، في وقت لا تزال فيه آثار المواجهات السابقة حاضرة في الذاكرة، بما حملته من خسائر وأضرار وتجارب نزوح قاسية.

أمل الزين: الخوف من التصعيد يخيّم على الأهالي

من جهتها، تعبّر السيدة أمل الزين عن خشيتها من احتمال تعرّض الضاحية الجنوبية لضربة عسكرية إسرائيلية، في ظل استمرار التهديدات وتصاعد التوترات الأمنية.

وتشير الأجواء التي تصفها إلى أن القلق لم يعد مرتبطاً بما يجري في محيط المنطقة فحسب، بل أصبح جزءاً من الحياة اليومية للسكان، الذين يتابعون الأخبار والتطورات بحذر، ويحاولون تقدير انعكاساتها المحتملة على أمنهم واستقرارهم.

وبين الرغبة في مواصلة الحياة بصورة طبيعية والخشية من مفاجآت أمنية، يعيش الأهالي حالة من الانتظار الثقيل، حيث يصعب اتخاذ قرارات تتعلق بالبقاء أو المغادرة في ظل عدم وضوح المشهد.

وتزداد هذه الهواجس لدى العائلات التي تضم أطفالاً وكباراً في السن، أو التي لا تملك مكاناً بديلاً يمكن اللجوء إليه في حال تدهور الأوضاع، ما يجعل أي قرار بالمغادرة مرتبطاً أيضاً بالإمكانات المادية والظروف الاجتماعية والمعيشية.

الدكتور وسام إبراهيم: الوضع خطير جداً

وفي قراءة للأجواء الراهنة، يصف الدكتور وسام إبراهيم الوضع بأنه «خطير جداً»، في تعبير يعكس مستوى القلق الذي تثيره التطورات والتهديدات الإسرائيلية، وما تتركه من مخاوف لدى السكان بشأن المرحلة المقبلة.

وتأتي هذه المخاوف في وقت تحاول فيه العائلات الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار، وسط تساؤلات عن طبيعة التصعيد المحتمل وحدوده، وما إذا كانت التهديدات ستبقى في إطار الضغط الأمني والنفسي، أم أن المنطقة قد تواجه تطوراً ميدانياً جديداً.

ولا تبدو المخاوف محصورة بالاحتمالات العسكرية وحدها، إذ إن أي تصعيد واسع قد ينعكس مباشرة على حركة السكان، وانتظام المؤسسات التربوية، والأوضاع الاقتصادية والمعيشية، فضلاً عن احتمال تجدّد موجات النزوح وما تفرضه من أعباء إضافية على العائلات.

المدارس مفتوحة… والحياة اليومية بين الاستمرار والقلق

في مشهد يعكس التناقض بين استمرار الحياة اليومية والهواجس الأمنية، لا تزال المدارس في الضاحية الجنوبية مفتوحة، فيما يواصل التلاميذ الحضور إلى صفوفهم ومتابعة دروسهم، على الرغم من أجواء القلق التي تخيّم على المنطقة.

ويطرح هذا الواقع تساؤلات لدى الأهالي حول كيفية الموازنة بين ضرورة استمرار التعليم والحفاظ على انتظام العام الدراسي، وبين الحرص على سلامة الأبناء في حال حدوث أي تطور أمني مفاجئ.

فبالنسبة إلى كثير من العائلات، لا يُعدّ قرار إرسال الأطفال إلى المدارس تفصيلاً يومياً عادياً، بل يرتبط بتقدير المخاطر ومتابعة المستجدات، في ظل صعوبة التنبؤ بمسار الأحداث أو توقيت أي تصعيد محتمل.

وفي المقابل، يحرص السكان على متابعة الأخبار والاتصالات والتنبيهات المتداولة، في محاولة للحصول على صورة أوضح عن الوضع وتحديد الخطوات التي ينبغي اتخاذها إذا تبدّلت الظروف الميدانية.

المسيّرات في الأجواء تزيد منسوب الترقّب

ومن بين العوامل التي تزيد من القلق، استمرار تحليق المسيّرات في أجواء الضاحية الجنوبية، وفق ما أفاد به الأهالي، الأمر الذي يعزّز الشعور بأن المنطقة لا تزال تحت المراقبة، ويضاعف مخاوف السكان من احتمال حصول استهدافات جديدة.

ويؤدي هذا المشهد إلى إبقاء الأهالي في حالة يقظة مستمرة، حيث تتداخل الأصوات والتحركات في الأجواء مع متابعة الأخبار والتطورات، لتتحوّل تفاصيل الحياة اليومية إلى مساحة من الترقّب والحذر.

وبينما لا يمكن الجزم بما قد تحمله الأيام المقبلة، فإن استمرار هذه الأجواء يترك انعكاساته النفسية والاجتماعية على السكان، ولا سيما الذين عاشوا تجارب سابقة من التصعيد والنزوح وأصبحوا أكثر حساسية تجاه أي مؤشرات قد تنذر بتدهور الوضع الأمني.

من الضاحية إلى القرى… مغادرة احترازية تحسّباً للأسوأ

وفي موازاة تراجع الحركة داخل الضاحية، اختارت عائلات التوجّه إلى قراها، ولا سيما في منطقة البقاع، في خطوة احترازية تهدف إلى الابتعاد مؤقتاً عن مناطق التوتر وانتظار اتضاح الصورة الأمنية.

ولا تعني هذه الخطوة بالضرورة أن قرار المغادرة أصبح خياراً متاحاً للجميع، إذ تواجه عائلات كثيرة صعوبات مالية ومعيشية تحول دون انتقالها إلى أماكن أخرى، فيما ترتبط خيارات البعض الآخر بطبيعة أعمالهم والتزاماتهم المدرسية والعائلية.

وتعيد هذه التحركات إلى الواجهة هاجس النزوح، الذي يشكّل أحد أبرز المخاوف لدى أبناء الضاحية، خصوصاً في ظل التجارب السابقة وما رافقها من مشكلات تتعلق بالسكن وتأمين الاحتياجات الأساسية وتحمّل تكاليف الإقامة خارج المنازل.

وبالنسبة إلى العائلات التي قرّرت المغادرة مؤقتاً، تبدو القرى ملاذاً أقرب وأكثر ألفة، ولا سيما لمن يملكون منازل أو أقارب يمكن اللجوء إليهم، في حين تبقى الخيارات محدودة أمام من لا يملكون بدائل سكنية أو موارد مالية كافية.

وفي المقابل، يفضّل آخرون البقاء في منازلهم، إما لعدم توافر مكان بديل، أو لارتباطهم بأعمالهم ومصالحهم، أو انتظاراً لما ستسفر عنه التطورات في الساعات المقبلة.

شوارع هادئة وقلق يتجاوز حدود الضاحية

إن تراجع الحركة في الضاحية الجنوبية لا يقتصر على مشهد الشوارع شبه الخالية، بل يعكس حالة أوسع من الحذر والقلق، تتداخل فيها المخاوف الأمنية مع الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها السكان.

ففي الظروف العادية، تشهد المنطقة حركة يومية كثيفة، ولا سيما خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع توجّه الأهالي إلى الأسواق والمحال التجارية والمطاعم وقيامهم بمختلف الأنشطة العائلية. أما اليوم، فإن أجواء الترقّب تدفع كثيرين إلى تقليص تنقلاتهم، وتجنّب التجمعات غير الضرورية، ومراقبة المستجدات قبل اتخاذ أي قرار.

ويترك هذا التراجع انعكاساته المحتملة على أصحاب المحال والمؤسسات التجارية، الذين يعتمدون على حركة السكان لتأمين أعمالهم ومداخيلهم، في وقت يواجه فيه الاقتصاد المحلي تحديات متراكمة تجعل أي اضطراب أمني إضافي عاملاً يزيد من صعوبة الأوضاع المعيشية.

كما ينعكس القلق على الحياة الاجتماعية، إذ تتراجع الزيارات والتنقلات، وتصبح اللقاءات العائلية والأنشطة اليومية مرتبطة بمدى الاطمئنان إلى الوضع الأمني.

وهكذا، تتحوّل الضاحية الجنوبية إلى مساحة تنتظر ما ستؤول إليه التطورات، بين سكان يحاولون مواصلة حياتهم بصورة طبيعية، وآخرين يستعدّون لاحتمالات قد تفرض عليهم تغيير أماكن إقامتهم أو خططهم اليومية.

بين البقاء والمغادرة… أسئلة مفتوحة على كل الاحتمالات

أمام هذه الأجواء، يجد أبناء الضاحية الجنوبية أنفسهم أمام خيارات صعبة، بين البقاء في منازلهم ومتابعة أعمالهم ومدارس أبنائهم، أو المغادرة مؤقتاً إلى القرى والمناطق التي يشعرون فيها بقدر أكبر من الأمان.

ولا يتعلق القرار بالخوف وحده، بل بمجموعة من الاعتبارات المتداخلة، من بينها القدرة على تحمّل تكاليف الانتقال والسكن، وتأمين احتياجات الأطفال وكبار السن، والحفاظ على مصادر الدخل، فضلاً عن صعوبة تحديد مدة الغياب عن المنزل في حال حصول تصعيد.

وفي انتظار اتضاح المشهد، تبقى سلامة العائلات وتأمين الاحتياجات الضرورية في مقدمة الأولويات، فيما يراقب السكان التطورات بقلق، على أمل ألا تتحوّل التهديدات إلى مواجهة جديدة يدفع المدنيون ثمنها الأكبر.

الضاحية الجنوبية اليوم ليست مجرد شوارع تراجعت فيها الحركة، بل منطقة تعيش على إيقاع الانتظار، حيث تستمر المدارس في استقبال التلاميذ، وتواصل العائلات تدبير شؤونها اليومية، فيما يتجه بعض السكان إلى قراهم تحسّباً للأسوأ. وبين الخوف من ضربة إسرائيلية محتملة والرغبة في الحفاظ على الاستقرار، يبقى السؤال الذي يشغل الأهالي: هل تمرّ هذه المرحلة من دون تصعيد، أم أن الضاحية مقبلة على أيام أمنية أكثر صعوبة؟

انظر ايضاً
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock