أوامر الولي الفقيه! – نديم قطيش –

03/08/2016 - 04:22 AM

 
سيحتاج حزب الله الى كل اشكال التبرير ولي الحقائق بعد اليوم، لا سيما بشأن علاقته التنظيمية بالحرس الثوري الايراني ونظام ولاية الفقيه في ايران.

 

من في موقع أمين عام حزب الله حسن نصرالله يعلم أن الغضبة العربية التي تقودها السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، ليست ردة فعل مرشحة لأن تهدأ مفاعيلها. فهذه الغضبة ليست اقل من اعلان حرب على السياسة الايرانية في المنطقة، والمحمولة عملياً على ظهر المليشيات الشيعية المرتبطة بايران وحرسها ومكتب ولي الفقيه فيها!

إنتهى الزمن الذي كان بوسع نصرالله فيه أن يصرخ ويعلي الصوت أنه يفخر بكونه جندياً في جيش ولاية الفقيه، من دون كلفة ومن دون تبعات.

قبل اسبوعين عرضت في برنامجي “دي إن إيه” تحدٍ عليه، وقلت إنني اتحدث من شاشتين عربية وسعودية وانا ارفض ان يكون قرار سلمي وحربي بيد المملكة العربية السعودية، ولكن (متوجهاً الى احد معلقي الممانعة) “اتحدى سيدك ان يقول الشيء نفسه”!

في خطاب الامس رد على التحدي بقوله:”لا أحد أمرنا أن نقاتل في سوريا، حتى إيران، حتى سماحة السيد القائد، نحن لم نأخذ أمراً من سماحة السيد القائد، نحن بطبيعة الحال نبحث عن الإجازة الشرعية، عندنا إجازة ولكن ليس عندنا أمر، إذهبوا وقاتلوا وافعلوا، أبداً”.

جواب غير مقنع ممن كان يشرح عقائدياً ان “قرار سلمنا وقرار حربنا بيد الولي الفقيه”! فهذا أمر في اساس العقيدة التي يختلط فيها السياسي بالديني بالفقهي بالعسكري! القرار بيد الولي الفقيه وليس شرعية القرار وجوازه وحسب.

قد يكون نصرالله صادقاً انه في معركة سوريا لم يحتج الى أمر من خامنئي وإنما فقط الى فتوى تجيز القتال، لكن هذا لا ينفي أصل العلاقة وهي أن قرار السلم والحرب بيد ولي الفقيه. صحيح انه لا يتحرك دوماً بموجب الامر لكن الأصل انه اذا أومر بالتحرك فسيتحرك، وهذا ما تحايل في الاجابة عليه.

هذا تماماً ما أُعلنت الحرب عليه. الالتباس بين مقاومة اسرائيل او الارهاب وبين استعمال المليشيات الشيعية كأدوات فعالة في المشروع الايراني في المنطقة، والذي يعمل بشكل ممنهج على تدمير الدولة العربية وتفكيك مجتمعها الى عناصره الأولى، ثم ادارة الفوضىى لاحقاً أو العبور الى ترتيبات سياسية تعطيها موطىء قدم في القرار السيادي العربي! وهذا ما صنفته دول مجلس التعاون الخليجي عن حق ارهاباً. وهي سبق وصنفت داعش ارهاباً.

نعم الاشتباك ليس مذهبياً. ثمة مليشيات تلتقي وتفترق وتتحالف وتتقاتل بحسب تقلب مصالحها وفي مقابلها هناك الدولة التي لا ينبغي التفريط بأي جهد للدفاع عنها!

إنها معركة بين المليشيات والدولة.

المضحك ان نصرالله يعتبر بأريحية وتلقائية أن مصدر شرعية أفعاله عسكرية وامنية هو الولي الفقيه وليس الدستور الوطني للبلد الذي ينتمي اليه ولا القوانين مرعية الاجراء ولا المؤسسات المنبثقة عن النظام السياسي! وهو يعبر من هذه الفكرة الى التعبئة او الاحتجاج او الشرح من دون ان ينتبه أن اصل المشكلة يكمن هنا! في العبارة التي يراها نصرالله تحصيلاً حاصلاً.

الحرب ليس قرار زواج او مسألة ميراث أو نظرية في بابي الدعاء او الوضوء. هي قرار سيادي للدولة، التي لا يجعل ضعفها وهزالها القرار بتجاوزها قراراً شرعياً، ولا يجعل من المليشيا المتجاوزة أكثر من ميليشيا.

 

المدن

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment