تظاهرات تُطالِب برحيل الأسد وانشقاقات بداعش وواشنطن تبني قاعدتين بالحسكة

03/06/2016 - 21:27 PM

 

شهدت المناطق التي تشملها الهدنة في سوريا يوما هو الأكثر هدوءا منذ وقف الاعمال القتالية قبل تسعة ايام في وقت تستعد فيه الامم المتحدة لاستضافة ممثلين عن الحكومة والمعارضة الاسبوع المقبل في جولة مفاوضات جديدة. 
واعلن موفد الامم المتحدة الى سوريا ستيفان دي مستورا السبت ان الجولة الثانية من المفاوضات السورية غير المباشرة ستبدأ عمليا في العاشر من الشهر الحالي في جنيف، في حين لم تتخذ المعارضة بعد قرارها بالمشاركة. 
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ان «اليوم هو الأكثر هدوءا في المناطق التي يشملها اتفاق وقف الاعمال القتالية منذ دخوله حيز التنفيذ ليل 27 شباط». 
وتستثني الهدنة، بموجب اتفاق اميركي روسي، تنظيم الدولة الاسلامية وجبهة النصرة ومجموعات «ارهابية» اخرى، لتقتصر المناطق المعنية على الجزء الاكبر من ريف دمشق، ومحافظة درعا جنوبا، وريف حمص الشمالي وريف حماة الشمالي، ومدينة حلب وبعض مناطق ريفها الغربي. 
وأشار عبد الرحمن الى اشتباكات محدودة في ريف اللاذقية الشمالي حيث تتواجد جبهة النصرة مع فصائل اسلامية ومقاتلة اخرى.
ويطرح استثناء جبهة النصرة صعوبات في توثيق الهدنة كونها تتواجد في محافظات عدة، وغالبا في تحالفات مع فصائل مقاتلة معظمها اسلامية. 
وينعكس وقف اطلاق النار على حصيلة القتلى، ولم يشهد امس سقوط خسائر بشرية في مناطق الهدنة، مقارنة مع حوالى 12 قتلوا امس، وفق المرصد.
واشار عبد الرحمن الى «انخفاض الخسائر البشرية من مدنيين بنسبة تسعين في المئة، ومن مسلحين سواء عناصر من قوات النظام او الفصائل المقاتلة بحوالى ثمانين في المئة» مقارنة مع ما كانت تشهده سوريا قبل الهدنة.
ووثق المرصد في مناطق الهدنة خلال تسعة ايام مقتل 148 شخصا، بينهم 37 مدنيا و52 عنصرا من الفصائل الاسلامية والمقاتلة و26 من قوات النظام و25 من جبهة النصرة ومجموعات حليفة لها. 
وتستثني هذه الحصيلة المعارك مع تنظيم الدولة الاسلامية. ويتواصل القصف والمعارك في المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الاسلامية، اذ تدور اشتباكات مع قوات النظام في محيط مدينتي تدمر والقريتين في ريف حمص الشرقي. 
كما تستهدف طائرات حربية مواقع الجهاديين في محافظة دير الزور (شرق) والواقعة تحت سيطرة التنظيم المتطرف.
ولاحقاً، ذكرت وسائل إعلام سورية أن 14 شخصا على الأقل قتلوا وأصيب العشرات امس حينما قصف ما وصفتهم بـ«إرهابيين» بالمورتر والصواريخ سوقا مزدحمة في حي سكني في مدينة حلب.
وقال تلفزيون الإخبارية الحكومي في خبر مستعجل إن قذائف مورتر أطلقت من أجزاء يسيطر عليها معارضون مسلحون في مدينة حلب وسقطت في منطقة الشيخ مقصود.
وفي وقت سابق قصفت القوات المسلحة التركية مجدداً مواقع لتنظيم «داعش» في سوريا، حسب ما ذكرت وسائل إعلام محلية الجمعة الماضية.
وأفادت وكالة «الأناضول» التركية الرسمية للأنباء أن القوات التركية استخدمت مدافع الـ«هاوتزر» المتمركزة على حدودها لقصف أهداف لتنظيم «داعش» في شمال محافظة حلب السورية.
ميدانياً، خرجت تظاهرات في عدة مدن سورية، بينها معرة النعمان ردد خلالها المشاركون شعارات مناهضة للنظام، كما أكدوا أن خروجهم هو للتذكير بأهداف الثورة.
كما خرجت تظاهرات في كل من درعا البلد والجيزة ونوى وبصرى الشام وداعل ومعربة وجاسم، للمطالبة بإسقاط نظام الأسد.
من جهة ثانية، قال التحالف العسكري بقيادة الولايات المتحدة  إنه شن 19 غارة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا.
وقالت قوة المهام المشتركة في بيان  إنها شنت ست غارات قرب الحسكة ومنبج في سوريا ودمرت مدفعا رشاشا ثقيلا ومبنى ومركبات وأسلحة أخرى.
على صعيد آخر، أعلن فصيل فيلق الشام أنه سهّل وأمّن انشقاق مئات من عناصر داعش السابقين في ريف حلب الشمالي، مشيرا إلى أن تصدعات كبيرة تجري في صفوف التنظيم المتطرف، وأنه يتفاوض مع مجموعات عدة للانسلاخ عن داعش وتأمين وصولهم إلى مناطق معارضة، وفق ترتيبات خاصة. وتشكل فيلق الشام في آذار الماضي، وفك ارتباطه بجيش الفتح لاحقاً.
قاعدتان اميركيتان
في غضون ذلك، ذكر موقع إلكتروني كردي أن الولايات المتحدة انتهت تقريبا من بناء قاعدة جوية في شمال سوريا الواقع تحت السيطرة الكردية، وأنها بدأت بناء قاعدة ثانية للأغراض العسكرية والمدنية.
وقال موقع باسنيوز الذي يبث أخباره من إربيل نقلا عن مصدر عسكري في تحالف قوات سوريا الديمقراطية المدعوم من الأكراد قوله إن أغلب العمل على مد مدرج في بلدة الرميلان بمحافظة الحسكة أنجز بينما يجري العمل لبناء قاعدة جوية أخرى في جنوب شرق كوباني الواقعة على الحدود السورية التركية.
وقال المصدر الذي يعمل بالتحالف المدعشوم من الولايات المتحدة ويضم جماعات عربية مسلحة في تصريح للموقع الإخباري إن عشرات من الخبراء والفنيين الأميركيين شاركوا في المشروع.
وكان مسؤولون سوريون أكراد قالوا في الآونة الأخيرة إن طائرات هليكوبتر أميركية تستخدم قاعدة الرميلان الجوية لأغراض لوجستية وفي النقل.
وأرسلت الولايات المتحدة العشرات من أفراد القوات الخاصة إلى شمال سوريا العام الماضي لتقديم المشورة لقوات المعارضة في قتالها فد تنظيم الدولة الإسلامية. وقدمت الولايات المتحدة ذخيرة للمعارضين في الحسكة.
وقال مسؤولون أميركيون إن مستشارين أميركيين ساعدوا معارضين سوريين يقودهم أكراد في تطويق واستعادة بلدة الشدادي السورية الاستراتيجية من التنظيم لكنهم كانوا بعيدين عن الخطوط الأمامية.
مفاوضات السلام
 سياسياً، شددت الولايات المتحدة وروسيا امس على ضرورة تجنب اي تأخير لبدء جولة المفاوضات المقررة الخميس في جنيف بين طرفي النزاع في سوريا، في حين لم تؤكد المعارضة بعد مشاركتها فيها. 
واعلن موفد الامم المتحدة الى سوريا ستيفان دي مستورا السبت ان الجولة الثانية من المفاوضات السورية غير المباشرة ستبدأ عمليا في العاشر من الشهر الحالي في جنيف. 
وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الروسية ان اتصالا هاتفيا جرى امس بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الاميركي جون كيري «عبرا خلاله عن تقييمهما المشترك الايجابي بشأن التقدم الفعلي المسجل بشأن وقف اطلاق النار على الاراضي السورية، والذي يتم التقيد به بشكل عام ما ادى الى تراجع كبير في نسبة العنف». 
واضاف البيان ان الوزيرين «شددا ايضا على ضرورة عدم السماح بحصول تأخير لبدء عملية المفاوضات بين السوريين». 
وتختلف الجولة الجديدة من المفاوضات عن مبادرات الحل السابقة بأنها تترافق مع اتفاق وقف الاعمال القتالية ومساعدات للمدنيين المحاصرين.
إلا ان الهيئة العليا للمفاوضات، الممثلة لأطياف واسعة من المعارضة السورية والتي تشكلت في الرياض، لم تتخذ قرارها بالمشاركة حتى اللحظة.
وقال المتحدث باسمها منذر ماخوس السبت ان «الهيئة لم تتخذ قرارا حتى الآن بشأن المشاركة» في المفاوضات المرتقبة، وهي «تنتظر حصول تقدم في الملف الانساني وفي احترام اتفاق وقف اطلاق النار (...) وما حصل حتى اليوم غير كاف لمشاركتنا، وفي حال حصول تقدم سنشارك بالتأكيد». 
وكانت الهيئة حضرت الى الجولة الاولى للمشاركة في المحادثات وليس للتفاوض، على حد تعبيرها وقتها، اذ طالبت بتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2254 الذي ينص على ايصال مساعدات انسانية وحماية المدنيين من القصف.
إلا ان دي ميستورا اعتبر ان «وقف العمليات القتالية هش وليست هناك ضمانة بالنجاح، لكن هناك تقدماً وكان مرئياً ولا يمكن لأحد أن يشكك فيه. ويكفي أن تسأل السوريين، وسيقولون ذلك».
وأكد ان الامم المتحدة اوصلت خلال الفترة الاخيرة مساعدات الى «115 ألف شخص»، مشيرا في الوقت ذاته الى ان العدد يبقى «غير كاف. لدينا أكثر من 300 ألف شخص آخرين»، ووعد بمواصلة ايصال المساعدات.
أنس العبدة: لا مكان للأسد
في هذا الوقت، وعقب انتخابه رئيسا للائتلاف الوطني السوري خلفا لخالد الخوجة رسم أنس العبدة، مرتكزات الفترة المقبلة من العمل داخل الائتلاف المعارض.
وعدّ العبدة في أول حوار يجرى معه في مقره في إسطنبول، أن ما حصل هو «توافق عملي»، مؤكدا أنه لا مكان لبشار الأسد في المرحلة الانتقالية أو في مستقبل سوريا، كما شدد على استمرار سوريا كدولة موحدة ورفض كل مشاريع التقسيم والفيدراليات.
وقال إن تحديات كثيرة تنتظر الائتلاف والمعارضة في المرحلة المقبلة، مشددا على ضرورة العمل الجماعي للاستفادة من التحديات وتحويلها إلى فرص.
ورأى أنه على الائتلاف أن يعمل بصفته فريقا متجانسا، مشددا على «ثوابت» عمل المعارضة المرتكزة على «إعادة إحياء مفهوم الوطنية السورية، وإبقاء سوريا دولة موحدة».
وعن عنوان الفترة المقبلة من رئاسته للائتلاف أجاب العبدة أن هناك عنوانين أساسيين، الأول هو إحياء مفهوم الوطنية السورية كحاضن أكبر للثورة السورية، والثاني هو التمثيل الفعال للثورة السورية والعمل السياسي الفاعل لخدمة هذه الثورة. مضيفا أن هناك تحديات كبيرة تواجه هذه الثورة داخليا وخارجيا، وهذه التحديات يمكن أن نتعامل معها كفرص ونترجمها إلى نجاحات إن أحسنا التعامل معها واستثمارها بالشكل المناسب، وهذا له آليات واضحة وهي العمل كفريق داخل الائتلاف ومع الهيئة السياسية وهذا سر النجاح الأساسي.
وانتخب «الائتلاف الوطني السوري لقوى المعارضة والثورة السورية» بالتزكية أنس العبدة رئيسا جديدا له، خلفا لخالد خوجة المنتهية ولايته، خلال اجتماع الائتلاف في مقره في إسطنبول، بأغلبية 63 صوتًا، وبغياب أي منافس له.
وأعلن «الائتلاف» في بيان أصدره، أن أعضاء هيئته العامة توافقوا خلال اجتماعهم المستمر منذ 26 شباط الماضي، على هيئة رئاسية جديدة برئاسة أنس العبدة، وضمت كلاً من موفق نيربية وعبد الحكيم بشار وسميرة مسالمة نوابًا له، وعبد الإله فهد أمينًا عامًا. وواصل الائتلاف اجتماعه حتى مساء السبت لاختيار 19 عضوا في الهيئة السياسية.

 

( وكالات) 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment