إدخال مساعدات إلى مناطق محاصَرَة والجوع قد يودي بحياة «الآلاف» إنتهاكات موسكو ودمشق لا تصدِّع الهدنة والنظام يستعيد طري

02/29/2016 - 16:55 PM

 

واصلت الامم المتحدة امس ادخال مساعدات انسانية الى احدى المدن المحاصرة في سوريا، محذرة من ان الجوع قد يودي بحياة الالاف، في وقت لا يزال اتفاق وقف الاعمال العدائية صامدا رغم بعض الانتهاكات المتفرقة في يومه الثالث. 
دبلوماسيا، عقدت مجموعة العمل المكلفة الاشراف على وقف اطلاق النار اجتماعا في جنيف، للعمل على «عدم اتساع نطاق هذه الامور واستمرار وقف الاعمال العدائية» وفق ما اعلن الامين العام للامم المتحدة بان كي مون.
 وبدأ تطبيق «وقف الاعمال العدائية» منتصف ليل الجمعة السبت بموجب اتفاق اميركي روسي اقره مجلس الامن. ويشمل جزءا محددا من الاراضي السورية. 
وقالت مصادر ميدانية سورية إن الطائرات الروسية والسورية تواصل خرق الهدنة في يومها الثالث في عدد من المناطق، في حين تمكنت قوات النظام امس من استعادة السيطرة على طريق رئيسي يؤدي إلى مدينة حلب.
وأفادت مصادر في مدينة كفر زيتا بريف حماة الشمالي بأن الطيران الروسي شن غارات في محيط المدينة، وبث ناشطون صورا قالوا إنها لغارات روسية استهدفت المزارع المحيطة بالمدينة.
كما تعرضت قرية حربنفسه في ريف حماة الجنوبي لغارات روسية، دارت على إثرها اشتباكات بين قوات النظام والمعارضة.
وفي حمص، شنت مقاتلات روسية غارات على قرية كيسين في الريف الشمالي التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة، كما تحدثت مواقع موالية للنظام عن سقوط قذائف على أحياء يسيطر عليها النظام في مدينة حلب واتهمت المعارضة المسلحة بإطلاقها.
وفي ريف إدلب الجنوبي، قصفت قوات النظام مواقع لحركة أحرار الشام في قرية ترملا.
 وفي ريف دمشق، قصفت قوات النظام منطقتي المرج وبالا في الغوطة الشرقية، ودارت اشتباكات بين قوات النظام والمعارضة المسلحة.
وقال المرصد السوري إن الجيش السوري سيطر على أراض إلى الشرق من دمشق امس في اليوم الثالث لمحاولة دولية هشة لوقف القتال المستمر منذ خمس سنوات تقريبا.
وأضاف المرصد أن القوات الحكومية سيطرت على قطعة من الأرض لها أهمية استراتيجية بين حيين في الغوطة الشرقية بريف دمشق.
وقال المرصد إن السيطرة على الأرض بين بيت نايم وحرستا القنطرة جاءت بعد أن قاتلت القوات السورية ومسلحون متحالفون معها فصائل إسلامية متشددة وجبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة لنحو 24 ساعة.
وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تحدثت في تقريرها عن اليوم الثاني للهدنة عن تسجيل 35 خرقا، منها 27 على يد القوات الحكومية، وثمانية خروقات ارتكبتها القوات الروسية؛ ليصبح مجموع الخروقات 49 خرقا منذ بداية الهدنة فجر السبت 27 شباط.
ومع تسجيل عدد من الخروقات في بعض الجبهات، شهدت محافظة درعا وريف اللاذقية هدوءا نسبيا في المناطق المشمولة بالاتفاق في اليوم الثالث لسريان وقف إطلاق النار.
 وانعكس سريان الهدنة انخفاضا في حصيلة القتلى اليومية، اذ احصى المرصد مقتل اربعين شخصا من مدنيين وجنود ومقاتلين يومي السبت والاحد في المناطق الخارجة عن سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا، من دون احصاء عدد القتلى في صفوف جبهة النصرة، مقارنة بمقتل 144 شخصا الجمعة.
 وتبادلت كل من روسيا والهيئة العليا للتفاوض الممثلة لاطياف واسعة من المعارضة السورية الاتهامات بخرق تطبيق الاتفاق.
لكن السكان ومراسلي فرانس برس تحدثوا عن اجواء هادئة اجمالا في المناطق الرئيسية المشمولة باتفاق الهدنة. ونعم السكان في احياء حلب الشرقية بصباح هادئ اجمالا بعد ليلة خلت من دوي القصف والمعارك.
 واشار مراسل فرانس برس الى حركة اعتيادية وتنقل التلاميذ بحرية في الشوارع الاثنين خلال توجههم الى المدارس بعدما اعتادوا السير بحذر وقرب الابنية خشية من القصف. 
وتقول رنيم (10 اعوام) وهي تلميذة في مدرسة في حي بستان القصر «سمح لنا الاساتذة بالخروج واللهو في الملعب بخلاف الايام الماضية حين كانوا يمنعوننا من الخروج بسبب تحليق الطيران في الاجواء». كما ساد الهدوء اطراف العاصمة، وضجت الشوارع بحركة المارة. 
 من جانبه، قال مسؤول كبير من المعارضة السورية إن أول محاولة مهمة لوقف القتال تواجه خطر الانهيار الكامل بسبب هجمات قوات الحكومة.
وقال المسؤول وهو من الهيئة العليا للتفاوض إن اتفاق وقف الأعمال القتالية يواجه «الإلغاء الكامل» لأن هجمات الحكومة تنتهك الاتفاق.
وأعطى أسعد الزعبي رئيس وفد الهيئة العليا للتفاوض لمحادثات السلام تقييما متشائما للهدنة. وقال الزعبي: «نحن لسنا أمام خرق للهدنة... نحن أمام إلغاء كامل للهدنة».
وأضاف الزعبي دون إسهاب «أنا أعتقد أن المجتمع الدولي فشل تماما في كل الاختبارات... عليه أن يتخذ إجراءات عملية حقيقية حيال هذا النظام».
من جهة أخرى، قالت مصادر إن طائرات روسية شنت غارات مكثفة على دير الزور ؛ مما أوقع قتلى وجرحى في حي الحميدية وسط المدينة، كما شمل القصف أحياء العمال والمطار القديم والشيخ ياسين ومحيط جسر السياسية، وهو المنفذ البري الوحيد للمناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة.
من جهة أخرى، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان والتلفزيون السوري إن قوات النظام استعادت امس السيطرة على طريق حلب خناصر من تنظيم الدولة الإسلامية، وهو طريق رئيسي يؤدي إلى مدينة حلب الشمالية، وكان التنظيم سيطر عليه منذ أيام.
وأضاف المرصد أن المعارك مستمرة بين القوات الحكومية ومسلحي التنظيم في المنطقة الواقعة جنوب شرقي محافظة حلب. 
وكانت القوات النظامية تعتمد على هذا الطريق للوصول إلى حلب لأن مسلحي المعارضة يسيطرون على الطريق الرئيسي السريع المؤدي للمدينة الواقع إلى الغرب.
وفي الرقة، أفادت مصادر ميدانية بأن المعارك استمرت لليوم الثاني على التوالي في أطراف مدينة تل أبيض الحدودية مع تركيا بين مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية ووحدات حماية الشعب الكردية. 
وقال تنظيم الدولة إنه أحكم السيطرة على قرى الحمودية وأم البراميل والمسعودية وحمام التركمان جنوب وشرق تل أبيض إثر هجوم تزامن مع تفجير عدد من السيارات المفخخة. 
وقالت وحدات حماية الشعب الكردية -من جهتها- إنها قتلت عددا من عناصر التنظيم في هجومهم على مدينة تل أبيض، واعترفت بمقتل قيادي وأحد الأفراد في صفوفها.
ونقلت وسائل اعلام تركية ان المدفعية التركية اطلقت 50 الى 60 قذيفة من مدافع هاوتزر منتشرة في منطقة كيليس الحدودية الجنوبية، مستهدفة مواقع لتنظيم الدولة الاسلامية في شمال محافظة حلب السورية.
اجتماع تقييمي 
 في جنيف، تعقد مجموعة العمل المكلفة الاشراف على وقف اطلاق النار اجتماعا لتقييم الاتهامات المتبادلة حول سلسلة الخروقات.
 واستبق الامين العام للامم المتحدة الاجتماع موضحا «يمكنني القول ان وقف الاعمال العدائية صامد عموما رغم اننا سجلنا بعض الحوادث».
 وكانت فرنسا طالبت مجموعة العمل حول الهدنة في سوريا بعقد اجتماع «بدون ابطاء» اثر معلومات عن استمرار الغارات، وفق ما اعلن وزير الخارجية الفرنسي جان-مارك آيرولت. 
وقال البيت الابيض انه لم يفاجأ بشأن التقارير عن تسجيل خروقات لوقف اطلاق النار في سوريا، الا انه اشار الى انه من المبكر الحديث عن فشله.
 وقال المتحدث باسم البيت الابيض جوش ايرنست: «نحن نعلم بوجود تقارير عن خروقات (..) وهذا امر توقعناه اثناء عملية التفاوض» على اتفاق وقف اطلاق النار. واضاف «لقد توقعنا ورود تقارير عن خروقات، وسنواجه بعض العثرات على طريق تطبيق الاتفاق بنجاح». 
وقال ان مجموعة اتصال دولية ستسعى الى التحقق من عشرات الخروقات التي تحدثت عنها التقارير، الا انه قال ان البيت الابيض «لا يزال ملتزما بهذه العملية». 
وقال الامين العام لحلف شمال الاطلسي ينس ستولتنبرغ في مؤتمر صحافي في الكويت «رأينا علامات مشجعة على ان وقف اطلاق النار صامد الى حد كبير، لكن في الوقت نفسه راينا بعض التقارير عن انتهاكات». 
وتبدي كل من موسكو وواشنطن تفاؤلا حذرا ازاء استمرار الهدنة. واعلن المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف ان «الاجراءات الاساسية قد اتخذت والعملية لا تزال جارية»، موضحا في الوقت ذاته «اننا نعلم مسبقا ان ذلك لن يكون سهلا». وقال مسؤول اميركي «سيكون اتفاقا صعب التطبيق ونحن نعلم ان العقبات كثيرة».
 وفي ابيدجان، اعتبر الرئيس التركي رجب طيب اردوغان «ان وقف اطلاق النار سار على ثلث الاراضي السورية وامل ان يتوسع ليشمل كافة الاراضي السورية»، مضيفا «للاسف تتواصل الهجمات كل يوم». 
مساعدات انسانية
 انسانياً،وللمرة الاولى بعد سريان الهدنة، بدات قافلة مساعدات غير غذائية بالدخول الى مدينة معضمية الشام المحاصرة من قوات النظام جنوب غرب دمشق.
 واعلنت منظمة الهلال الاحمر العربي السوري «ان عشرين شاحنة من اصل 51 شاحنة» دخلت الى المدينة. 
واوضحت ان الشاحنات «محملة بمواد غير غذائية من اغطية وفوط للكبار والصغار وصابون ومساحيق غسيل قدمتها اليونيسيف ومفوضية اللاجئين» في الامم المتحدة. 
ومن المنتظر استكمال دخول الشاحنات الى المدينة في الساعات المقبلة. وتحاصر قوات النظام معضمية الشام منذ مطلع العام 2013.
 وأعلن مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن الجوع قد يودي بحياة «الآلاف» خلال عمليات الحصار التي تطال نحو نصف مليون شخص في سوريا. 
وقال زيد بن رعد الحسين خلال افتتاح الجلسة السنوية لمجلس حقوق الإنسان في جنيف إن «التجويع المتعمد للشعب محظور بشكل لا لبس فيه باعتباره سلاح حرب. واستطرادا، فحصار المناطق يقع في الخانة نفسها». 
وأضاف أن «الغذاء والأدوية وغيرها من المساعدات الإنسانية الملحة الاخرى تمنع من الدخول بشكل متكرر. الجوع قد يودي بحياة الآلاف». 
وتوفي نحو خمسين شخصا في بلدة مضايا الواقعة في ريف دمشق نتيجة نقص المواد الغذائية بسبب حصار تفرضه قوات النظام على البلدة منذ حوالى سنتين، بحسب منظمة اطباء بلا حدود.
 واستنادا إلى دخول قرار وقف الأعمال العدائية حيز التنفيذ السبت، أكد منسق الامم المتحدة للشؤون الانسانية في سوريا يعقوب الحلو الأحد ان الامم المتحدة تعتزم «في الايام الخمسة المقبلة ادخال مساعدات الى حوالى 154 الف شخص في مدن محاصرة»، مذكرا بأن المنظمة الدولية تنتظر الحصول على الضوء الاخضر من الاطراف المتقاتلة «لمساعدة حوالى 1،7 مليون شخص يقطنون في مناطق يصعب الوصول اليها». 

 
وكالات

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment