١٠٠ فصيل معارض تلتزم وقف النار والجولاني يرفض وبوتين يتحدّث عن عملية صعبة النظام وروسيا يستبقان الهدنة بغارات غير مسبوق

02/26/2016 - 19:57 PM

 
قصفت الطائرات الحربية السورية والروسية بشكل عنيف امس معاقل الفصائل المقاتلة في مناطق عدة في البلاد قبل ساعات على دخول وقف الاعمال العدائية حيز التنفيذ بموجب اتفاق بين موسكو وواشنطن اللتين اقرتا بصعوبة المهمة.
 وفي مؤشر الى صعوبة تنفيذ هذا الاتفاق في سوريا، دعا زعيم جبهة النصرة ابو محمد الجولاني الفصائل المقاتلة الى رفض هذه الهدنة التي وصفها بـ»المذلة». 
وخلال الايام الثلاثة الماضية، اعلنت كل من دمشق وحوالى مئة فصيل مقاتل فضلا عن وحدات حماية الشعب الكردية الالتزام بالاتفاق الاميركي الروسي الذي سيدخل حيز التنفيذ منتصف ليل الجمعة السبت، ومن دون ان يشمل «تنظيم الدولة الاسلامية وجبهة النصرة وبقية المنظمات الارهابية التي حددها مجلس الامن». 
وبحكم ذلك، يحق للنظام السوري والطائرات الروسية والتحالف الدولي بقيادة واشنطن مواصلة استهداف مواقع تلك الجماعات التي تسيطر على نصف الاراضي السورية. 
وقبل ساعات على وقف الاعمال العدائية، شنّت الطائرات الحربية الروسية والسورية غارات مكثفة على معاقل الفصائل الاسلامية والمقاتلة في محافظات سورية عدة. 
 وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن «نفذ الطيران الروسي ضربات مكثفة اكثر من العادة منذ مساء امس (الخميس) ولغاية صباح اليوم (الجمعة) وخاصة في الغوطة الشرقية لدمشق وفي ريف حمص الشمالي وفي ريف حلب الغربي «. 
وبحسب عبد الرحمن فان «الغارات كانت اكثف من المعتاد وكأنما يريدون (الروس والنظام) اخضاع مقاتلي الفصائل في هذه المناطق او تسجيل نقاط قبل دخول الاتفاق حيز التنفيذ» . 
واستهدفت 25 غارة على الاقل الغوطة الشرقية، معقل فصيل «جيش الاسلام» الممَثل في الهيئة العليا للمفاوضات، التي تضم اطيافا واسعة من المعارضة السورية وتم الاعلان عنها من الرياض. 
كما قصفت الطائرات الروسية حي جوبر الواقع شرق دمشق، حيث تتواجد «جبهة النصرة». وقصفت الطائرات السورية بالبراميل المتفجرة مدينة داريا، معقل الفصائل المقاتلة في الغوطة الغربية لدمشق، وفق المرصد. 
وتعد داريا مثلا على صعوبة تطبيق اتفاق وقف الاعمال العدائية، اذ اكد الاربعاء مصدر عسكري سوري ان داريا غير مشمولة بالاتفاق «لأن جبهة النصرة أحد الفصائل المقاتلة» فيها. 
الا ان الهيئة العليا للمفاوضات اكدت في بيان عدم وجود اي فصيل «ارهابي» في المدينة، محذرة من قصفها بعد بدء تنفيذ الاتفاق لانه انتهاك مؤكد لاتفاق وقف الاعمال العدائية وسنرد بناء عليه».
ويطرح استثناء جبهة النصرة، ذراع تنظيم القاعدة في سوريا، من الاتفاق تساؤلات جمة حول سبل تنفيذه خاصة لانتشارها في محافظات عدة، غالبا في تحالفات مع فصائل مقاتلة معظمها اسلامية.  
الجولاني يرفض
وقال ابو محمد الجولاني امس للسوريين والمقاتلين «احذروا خديعة الغرب واميركا واحذروا مكر الرافضة والنصيرية (...) الجميع يدفعكم للعودة لعهد الطاغية نظام الاسد الظالم»، واصفا الهدنة بـ»المذلة والمخزية» مع النظام السوري.
 وتوجه الجولاني الى الفصائل المقاتلة «يا جند الشام (...) شدوا عزائمكم وقووا ضرباتكم ولا تخيفكم حشودهم وطائراتهم». 
واعلنت الهيئة العليا للمفاوضات امس  عن التزام 97 فصيلا «بهدنة مؤقتة (...) تستمر مدة أسبوعين».
وجاء في بيان للهيئة ان «الهيئة العليا للمفاوضات اكدت موافقة فصائل الجيش الحر والمعارضة المسلحة على الالتزام بهدنة مؤقتة (...) تستمر مدة أسبوعين».
 واوضح ان «هذه الموافقة تأتي عقب تفويض 97 فصيلا من المعارضة الهيئة العليا للمفاوضات باتخاذ القرار فيما يتعلق بالهدنة».
 واشارت الهيئة في بيانها الى انه تم تشكيل لجنة عسكرية يترأسها المنسق العام للهيئة رياض حجاب «للمتابعة والتنسيق» من اجل انجاح تطبيق الهدنة. 
واكدت الهيئة التزامها بالحل السياسي «الذي يضمن تحقيق عملية انتقال للسلطة في سورية يبدأ بإنشاء هيئة حكم انتقالي تمارس كامل السلطات التنفيذية، لا مكان لبشار الأسد وزمرته فيها». 
بوتين :عملية صعبة
 وقبل ساعات من بدء الهدنة،اعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين  «اننا نفهم وندرك تماما انها ستكون عملية صعبة بل حتى متناقضة ربما، لكن لا بديل عن السير في اتجاه تسوية سلمية». 
واشار الى ان وقف اطلاق النار يهدف الى «الدفع في اتجاه تسوية سياسية للنزاع وتوفير الظروف من اجل ان تبدأ مثل هذه الالية». 
واكد بوتين عزمه على مواصلة استهداف تنظيم الدولة الاسلامية وجبهة النصرة و«منظمات ارهابية اخرى» يصنفها مجلس الامن الدولي كذلك، «بلا هوادة».
وقال بوتين خلال اجتماع مع اجهزة الاستخبارات الروسية «اود ان اوضح مرة جديدة ان تنظيم الدولة الاسلامية وجبهة النصرة والمنظمات الارهابية الاخرى التي يصنفها مجلس الامن الدولي كذلك غير معنية (بوقف اطلاق النار) وستتواصل مكافحتها بلا هوادة بالطبع»، مضيفاً:«امل ان ينطلق شركاؤنا الاميركيون ايضا من هذه المبدأ».
 وكان الرئيس الاميركي باراك اوباما اكد الخميس ان الايام المقبلة ستكون «حاسمة» بالنسبة لسوريا محذرا النظام السوري وحليفته روسيا من ان العالم سيراقب بانتباه احترام تعهداتهما بشأن وقف الاعمال القتالية. 
وبدأ «فريق عمل» لوقف الاعمال القتالية يضم ممثلين عن الدول الـ17 المشاركة في المجموعة الدولية لدعم سوريا بقيادة واشنطن وموسكو، اجتماعا بعد ظهرامس للبحث في تدابير وقف اطلاق النار. 
واطلع المبعوث الاممي الخاص لسوريا ستيفان دي ميستورا الذي يشارك في اجتماع فريق العمل، مجلس الامن الدولي في اتصال عبر الفيديو اذا اكتملت الشروط للدعوة الى جولة جديدة من المفاوضات بين الاطراف السوريين في جنيف، قبل ان يتحدث مع الصحافيين. 
وقال المبعوث الخاص للصحافيين الخميس «غدا يوم شديد الاهمية، بل ساقول انه محوري».
وشككت تركيا بدورها بصمود وقف اطلاق النار، وهي التي دعت الى استثناء حزب الاتحاد الديموقراطي، ابرز حزب كردي سوري، ووحدات حماية الشعب، ذراعه المسلحة، اذ تصنفهما بـ»المنظمات الارهابية».
 واكد المتحدث باسم الرئاسة التركية ابراهيم كالين ان بلاده تحتفظ بامكانية اتخاذ اجراءات اضافية ضد الاكراد ولم يستبعد ضربات جوية. وتستهدف المدفعية التركية منذ عشرة ايام مواقع الاكراد في ريف حلب الشمالي اذ تخشى انقرة اقامة حكم ذاتي كردي قرب حدودها. 
شكوك
وتبدو موسكو وواشنطن عاصمتا اكبر دولتين في العالم غير واثقتين من امكان وقف الحرب التي دمرت سوريا واشاعت حالة من عدم الاستقرار في الشرق الاوسط وفي أوروبا. 
حتى وزير الخارجية الاميركي جون كيري المتفائل على الدوام قال الاسبوع الماضي ان ليست لديه «اوهام» ولوح بخطة بديلة لم يوضح ما هي في حال عدم التزام النظام السوري وحليفتاه روسيا وايران بهذه الفرصة الضئيلة للتوصل الى تسوية. 
وخلال جلسات استماع مطولة هذا الاسبوع في الكونغرس قال كيري انه لا يمكنه «ضمان ان الامر سينجح تماما» وانه سيكون «صعبا للغاية» الحفاظ على الهدنة ومسار العملية السياسية بين دمشق والمعارضة السورية. 
حتى ان كيري دعا «للصلاة لكي تبقى سوريا موحدة». ثم تساءل «في حال لم ينجح الامر؟ (...) ستتعرض سوريا لدمار تام، وستغرق اوروبا بالمزيد من المهاجرين (...) الاضطرابات و(موجات) الاقتلاع ستكون اسوأ بكثير مما يمثل اليوم اكبر تحد انساني منذ الحرب العالمية الثانية».
 تعقيباً على ذلك، قال مسؤول اميركي: «هناك تشاوم وليس هناك أمل» بأن تلتزم موسكو بوقف اطلاق النار، مشيرا الى «انتهاكات» سابقة كما حصل في اوكرانيا وجورجيا. 
وفي موسكو وواشنطن يبدي الخبراء الحذر نفسه. ويقول المحلل المستقل الكسيس غولتس من موقع «ايدنفني» الالكتروني ان «وقف اطلاق النار يمكن ان يصبح حقيقيا لأنه يستجيب لمصالحة روسيا» ولكن «امرا واحدا قد يفشل كل شيء اذا حاول الكرملين والاسد السيطرة على كل حلب مع مواصلة المباحثات». 
ويضيف «في حال واصلت روسيا لاسباب مختلفة غاراتها وواصل الاسد هجومه سيكون وقف اطلاق النار معرضا للانهيار». 
وفي معهد «بروكينغز» في واشنطن يقول الباحث شادي حميد انه «ليس من فريق المتفائلين» مضيفا ان الجهود التي يبذلها كيري هي من نوع «الدبلوماسية الرخيصة الكلفة» وفي غياب «تهديد جدي باستخدام القوة» تلوح به واشنطن «ليس هناك ما يدفع الروس للتصرف بحسن نية». 
ويسخر الخبير مما يصفه بانه دبلوماسية اميركية «على مستوى من العبثية يتحدى منطق التحليل». 

(اللواء-وكالات) 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment