في كتاب للهولندي روب دي يونغ عن «فن القيادة والتطلع للمستقبل» تجربة محمد بن راشد ورؤيته في جامعة «بنسلفانيا»

02/21/2016 - 09:43 AM

صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم

 

دبي - متابعة أنطوان خمار

اختارت جامعة بنسلفانيا الأمريكية كتاب «الرؤية: فن القيادة من خلال التطلع للمستقبل»، للكاتب الهولندي والمستشار في مجال الأعمال، روب جان دي يونغ، لعرضه على طلاب كلية الإدارة، وتعريفهم بأبرز أساليب الإدارة العالمية عبر عرض حي لشخصيات قيادية ساهمت في نهضة دولها وتطوير مجتمعاتها.

ونشرت الجامعة مقتطفات من الكتاب الذي تحدث فيه عن كيفية تنمية المواهب وفنون الفرد القيادية لتحقيق قيادة أكثر فاعلية في جميع نواحي ومجالات الحياة.

واحتوى الكتاب المذكور على مجموعة من الأمثلة والنماذج الحية لشخصيات قيادية عبر التاريخ كانت تتمتع برؤى ملهمة، وفكر مستنير، يستشرف المستقبل قبل حدوثه، ويذكر الكتاب عدداً من هؤلاء القادة العظام الذين ساهموا في تنمية وتطوير مجتمعاتهم وأوطانهم.

وأكد الكاتب الهولندي في مقدمة كتابه أن مدينة دبي تعتبر مثالاً حقيقياً للمدن العالمية التي تطورت وتقدمت بفضل القيادة الرشيدة والرؤى الحكيمة التي يتمتع بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، التي ساهمت في تحقيق دبي للعديد من الإنجازات وكسرها للعديد من الأرقام القياسية في مختلف الميادين والمجالات.

قال دي يونغ: لنأخذ على سبيل المثال مدينة دبي، تلك المدينة التي انطلقت بسرعة وتحولت خلال عقود قليلة من إمارة صحراوية على الشاطئ إلى مركز مالي وحضاري عالمي لامع، ووجهة سياحية رئيسية لأعداد غفيرة من الزوار سنوياً يقصدونها من مختلف أنحاء العالم. معتبراً أن هذا التطور والنمو الكبير الذي حققته دبي كان نابعاً من رؤية فذة لشخص واحد ألا وهو صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، الشخص الذي أدرك مبكراً وقبل غيره من قادة العالم، أن آبار النفط ستنضب يوماً ما، لذلك عمل وبكل حزم وثقة وحكمة على تحويل دبي إلى مدينة عصرية يمكنها الارتقاء والازدهار وبلوغ العالمية من خلال اقتصاد قوي ومتين لا يعتمد في موارده الرئيسية على النفط.

وتابع الكاتب حديثه بالقول: إن ما وصلت إليه دبي اليوم من تطور وإنجازات كانت واضحة بشكل جلي في كتاب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد الذي حمل عنوان «رؤيتي» والذي ضم مجموعة من القواعد والاستراتيجيات التي كانت تنم عن فكره الثاقب ورؤيته المستقبلية السديدة التي تم اتباعها منذ أوائل تسعينات القرن الماضي، بكل حزم وإصرار حتى وصلت المدينة إلى موقعها المتميز على خريطة كبريات المدن العالمية، وكان تركيز صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد على تحقيق الريادة في قطاعي الخدمات والصناعة، وكانت رؤية سموه تتمحور حول كيفية جعل دبي تتصدر قائمة التصنيفات العالمية في جميع المجالات، تلك الرؤية كانت واضحة وسارت بالشكل الدقيق والمخطط له وساهمت في تحقيق الهدف المنشود.

وأضاف دي يونغ، أنه وحتى إن كانت مدينة دبي تمتلك عوائد نفطية متواضعة، فإن ذلك لم يكن السبب وراء ما شهدته المدينة من تطور لافت على الصعد والمستويات كافة، بل إن السبب الرئيسي ومن وجهة نظر النظم الإدارية المعاصرة يكمن في بعد النظر والفكر المستنير، والقدرة على استقراء المستقبل، وهي الصفات التي يتمتع بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، حيث إن تلك النظرة الثاقبة أسهمت في نقل دبي إلى مصاف المدن المتطورة، وأصبحت نموذجاً يحتذى، ومصدر إلهام للمدن العالمية، إن أردت أن تتأكد من هذا الواقع فما عليك سوى النظر إلى الدول الأخرى الموجودة في المنطقة، مثل قطر وعمان والكويت والبحرين، حيث تمتلك هذه الدول جميعها ثروات كبرى من مخزوناتها النفطية، إلا أنها لم تحقق ما حققته دبي، إضافة إلى ذلك فإن التطور الكبير للمدينة لفت مؤخراً أنظار المدن الإقليمية الأخرى لتبني النموذج الناجح الذي اتبعته دبي في فترة تحولها التاريخية، باعتمادها على تأسيس قاعدة اقتصادية متينة سمتها التنوع.
وأكد الكاتب الهولندي أن دبي تسبق نظيراتها الإقليمية ب 20 عاماً على الأقل، بفضل رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد الذي فطن مبكراً إلى ضرورة الاستعداد والتخطيط لحقبة ما بعد النفط وتبني النموذج الاقتصادي القائم على تنويع الموارد الاقتصادية، عوضاً عن الاعتماد على النفط كمورد رئيسي في الدخل.

وأوضح الكاتب أن سر تقدم المدن عبر التاريخ كان يكمن في وجود رجال عظام لديهم رؤىً ثاقبة و تخطيط يمتاز ببعد النظر، مؤكداً أن هذه العناصر المذكورة هي نقطة الارتكاز الأساسية التي تنطلق منها قصص النجاح في تخطي العقبات وتحقيق الأهداف. مستشهداً بقول الخبير في استشراف المستقبل جون نايسبت: «إن التخطيط الاستراتيجي ليس له قيمة ما لم تسبقه رؤية استراتيجية». إن السر الكامن وراء ازدهار وتقدم الشعوب يأخذنا إلى التفكير بشكل أعمق في الكيفية التي حققت بها الشعوب المعنية هذا النجاح والتطور. حيث أورد دي يونغ في كتابه عدداً من الأسباب التي ساهمت، وتساهم في تطور ورفعة المدن عبر التاريخ.

وأوضح أن جميع تلك الأسباب تعود إلى مصدر واحد ألا وهو رؤية أساسية حكيمة ورشيدة من قبل رجال عرفوا وقرأوا ما يخبئه المستقبل لبلدانهم، ويؤكد الكاتب في كتابه هذا أن الرؤية القوية والحكيمة لأولئك القادة، تتميز بأنها تحمل في جوانبها شيئاً فريداً، وتقدم لصاحبها أشياء أخرى إضافية لا تقدمها له جميع الميزات القيادية الأخرى، وأن امتلاك القائد لرؤية حكيمة سيمكنه في النهاية من الاستثمار الكامل لطاقات الشعب وتوظيفها بالشكل المطلوب لتحقيق الهدف الأساسي وهو المساهمة في بناء المجتمع، إضافة إلى أن تلك الرؤية ستعزز العلاقة بين القائد والشعب وتوحدهما في مواجهة جميع الظروف التي من الممكن أن تواجه بلدهما في المستقبل.

يشار إلى أن الكاتب جان روب دي يونغ، هو خبير دولي في تطوير القيادة والتحول الاقتصادي والتطوير المؤسسي والاستشارات الإدارية، وله العديد من المؤلفات والكتب التي تعتبر مراجع عالمية في هذه المجالات، حيث تتضمن كتبه العديد من البحوث والدراسات والاستراتيجيات والأمثلة الحية، والتحري عن الأسباب التي تؤدي إلى تطوير البلدان والمجتمعات والاقتصادات والمدن العالمية. وإضافة إلى ذلك، فإن الكاتب يمتاز بفكر استراتيجي كبير، إضافة إلى عمله كباحث ومحاضر في عدد من الجامعات العالمية الكبرى، وهو مدرب معتمد في فن القيادة الناجحة ومعترف به من جانب عدد من كبرى الحكومات والمؤسسات الدولية في الجوانب الإنسانية والاجتماعية وغيرها.

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment