فيودالية الدولة والمؤسسات

02/17/2016 - 13:23 PM

 

زينة منصور

تخضع الدولة اللبنانية لنظام إداري فيودالي سياسي طائفي شرس يتحكم بكل مفاصل إدارتها السياسية الدستورية المالية أوصلها الى حد التلاشي. ظهر ذلك بتعطيل الدستور وضرب هيبة المؤسسات وزعزة ثقة المواطن ببلده وعودة الهجرة "الطاردة" ومراكب الموت تفضيلاً للموت في البحارعلى العيش في ظل منظومة حكم لا تضمن حياة كريمة للانسان. من هنا، إنّ أي تقييم لأداء الطبقة السياسية يبدأ من آخر فصول صفقة ترشيح النائب سليمان فرنجية لسدة الرئاسة الأولى مروراً بالحراك المدني "المسيّس" وصولاً الى اتفاق الطائف قبل 25 عاماً الذي سمح بعودة الميليشيات الطائفية التي شاركت في الاقتتال الداخلي الى الحكومات والبرلمانات بثياب مدنية وبألقاب زعماء طوائف وأفكار ميليشياوية "نرجسية" وذلك بإدارة مباشرة من النظام السوري "المحتل" حينها ما شكلّ عائقا حتى الساعة أمام اي مشروع لقيام الدولة الحديثة.

انقلبت الطبقة السياسية التي خاضت الحرب الاهلية بالشعب وعليه، انقلبت على الشعب والدولة ولم تعد ترى أمامها سبيلاً إلا الحفاظ على مواقعها ونفوذها في جمهورية الأحزاب والطوائف والزعماء. أما الشعب اللبناني تحوّل الى يد ناخبة رخيصة تُسوَّقُ لها شعارات وعقائد بائدة تبدأ بالماركسية والاشتراكية والراديكالية وتنتهي بالمواطنة وإلغاء الطائفية في حين تزدهر الأصفار التسع في حسابات مسوقيها الذين يفعلون عكسها في كل تفاصيل حياتهم.

لا شك أنّه عصر الظلامية يشهده لبنان، وهي ظلامية فكرية حزبية طائفية تتبناها طبقة سياسية موروثة متوارثة متحالفة تكاد تقضي على كل مساعي اللبنانيين خلال المئة عام الماضية باتجاه التنوير والتحديث وتعزيز الدور الريادي الذي لعبه لبنان في إرساء مداميك النهضة العربية فكراً واقتصاداً واجتماعاً.

الفيودالية السياسية الدينية المذهبية

وصل الحال باللبناني الى حد التمني بانهيار كل المنظومة الحاكمة ليتخلص من هذه الطبقة الحاكمة ومن إقطاعاتها العابرة للطوائف والعابرة على الطوائف بمصالحها الاقتصادية النفطية المستجدة القاطعة للرجاء ولأي أرض خصبة بالنماء. نجحت الفيودالية السياسية الدينية المذهبية أن تكون عابرة على جثث الشعب وانهيار الاقتصاد والمجتمع والفكر الى درجة أنها أقصت الشباب والمثقفين والمرأة والطلاب وقضت على رسالة التنوير والامل والحرية كما قضت على الدولة والمؤسسات والطوائف بمنظومة أحزابها المذهبية الاختزالية وأنانياتها ومصالحها وصفقاتها المحلية والدولية وصفاقتها الاجتماعية في النظرة الى المؤيدين والأتباع والأنصار.

الهوة الحاصلة بين السياسيين والشعب أضحت عميقة ومخيفة. رؤيتان للدولة، رؤية تقليدية قائمة على نظام فيودالي عائلي طائفي اقتصادي قديم بأجيال ثلاثة أباء أبناء أحفاد الذين أوصلوا البلد الى التهلكة والتقاتل الداخلي لعقود. رؤية حديثة ممنوعة حتى اللحظة وغير مكتملة قائمة على مفهوم الدولة المدنية والمواطنة المتساوية ودستور الشراكة والمناصفة.

اللبناني لم يعد مقتنعاً

الأكيد اليوم أن اللبناني لم يعد مقتنعاً بالادارة السياسية الحزبية الميليشياوية الاقطاعية الطائفية العائلية لجمهوريته. يقول الحديث الشريف: "كلُّ ابن آدم خطّاء وخيرُ الخطائين التوابون".. إلا أن الطبقة السياسية في لبنان أضحت مأزومة بأخطائها تمعن بالمزيد من الأفدح منها لإخفاءالأخطاء الماضية ما يجعل اللبنانيون ينسون سجلات الدفاتر القديمة.

عاد النظام الاقطاعي الى لبنان بشكل أكثر خطورة من ذي قبل وما زال اللبنانيون يلدغون من الجحر نفسه أكثر من مرة وهذه المرة تََحالُف الأثرياء الجدد مع النظام الفيودالي القديم مُدعّمين من مثقفي البرجوازية من الاعلاميين والكتاب وقادة الرأي كارثة سيدفع اللبنانيون ثمنها بكل شرائحهم بأشكال مختلفة.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment